قسطنطين الكبير ما له وما عليه

قسطنطين الكبير ما له وما عليه[1]
تولى حكم الإمبراطورية الرومانية بعد فترة طويلة تعرضت فيها الكنيسة لصنوف الاضطهاد والتعذيب والقتل من الأباطرة. وسمح الله بمعجزة من عنده، أن يقود قسطنطين إلى الإيمان المسيحي، ونصره الله في حربه ضد منافسيه. والكنيسة تذكر هذا الحادث في السنكسار، وفي أعياد الصليب.
وأصدر قسطنطين مرسوم ميلان سنة 313 م سمح فيه بالحرية الدينية. وأصبح بإمكان المسيحية أن تمارس شعائرها الدينية دون مانع من الدولة، ودون تعرض للقتل.
لم ينصر المسيحية على الوثنية، ولم يضطهد بقايا الوثنية. إنما كل ما في الأمر أنه لم يضطهد المسيحيين بسبب مسيحيتهم. وأصبحت المسيحية في عهده إحدى الديانات المصرح بها في الدولة.
كانت المسيحية منتشرة قبل قسطنطين، وقد ملأت أرجاء الأرض. ولكن هذا الانتشار كان مؤسسًا على الدم وعلى الاستشهاد. فأعفاها قسطنطين من هذا الاستشهاد. وهذا كل ما فعله. يضاف إلى هذا أنه كانت له أم قديسة اسمها هيلانة، اهتمت ببناء الكنائس، والكشف عن الصليب المجيد، وتعمير الأديرة، والاهتمام برعاية الفقراء.. ولم تنس الكنيسة أن قسطنطين قد رفع عنها الاضطهاد فوضعت اسمه في صلواتها باستمرار، كحاكم عادل، آمن بالمسيحية، وإن كان لم ينل نعمة العماد إلا في موعد متأخر..
وذكرته الكنيسة في بعض صلواتها الطقسية (في التسبحة) معه أمه هيلانه.
وقد استفاد قسطنطين أن ساد السلام في بلاده، ولم يعد هناك اضطهاد ضد أحد بسبب ديانته، ولكن في هذا السلام انتشرت هرطقة أريوس، وحاولت الكنيسة معالجتها، فلم يستجب أريوس لنداء الكنيسة. وبدأ الانشقاق يدب في أرجاء الدولة بسبب البدعة الأريوسية.
وتدخل قسطنطين لإرجاع الوحدة والسلام. ولكن قسطنطين لم يكن متعمقًا في الأمور الإيمانية فسبب أحيانًا تعبًا للكنيسة. تدخل أولًا للصلح بين البابا ألكسندروس وأريوس، بطريقة خاطئة لم تفلح، فاضطر أن يدعو إلى مجمع نيقية المسكوني سنة 325م ليفصل الأساقفة في الأمر. وأظهر احترامًا كبيرًا جدًا للآباء البطاركة والأساقفة أعضاء المجمع، بطريقة نال بها تقدير ومحبة الكنيسة، التي ظنت أن الإيمان قد استقر بحرمان أريوس!
ولكن الأمور تعقدت، وأخطأ قسطنطين لأسباب:
- كان يوسابيوس أسقف نيقوميديا، العاصمة وقتذاك، يميل إلى أريوس، ويتوسط من أجله لدى الإمبراطور قسطنطين.
- كان أب اعتراف أخت الإمبراطور أريوسيًا وكانت هذه الأخت تتوسط لأريوس.
- كانت لأريوس فرص للقاء قسطنطين يشكو إليه أنه مظلوم ويستدر عطفه.
- كان الأريوسيون يبثون الدسائس ضد القديس أثناسيوس، ويقولون للإمبراطور أن أثناسيوس ضده، فعقد مجمع صور لمحاكمته. فاتخذ قسطنطين موقفًا لصالح الأريوسية كاد يهدد الإيمان، ويضيع سلام الكنيسة.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الحادية عشرة – العدد الحادي والأربعون 10-10-1980م





