قانون الإيمان – يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات
أولًا: المسيح الديّان ومجيئه الثاني
يشرح قداسة البابا أن عبارة «يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات» تؤكد أن المسيح سيأتي في مجده في اليوم الأخير، لا ليملك على الأرض، بل ليدين العالم.
الأحياء هم الذين سيكونون أحياء عند مجيئه، والأموات هم الذين سبقوا ورقدوا. هؤلاء سيقومون — كما ورد في (1 تسالونيكي 4) — حين يبوق رئيس الملائكة، فيقوم الأبرار أولًا ثم يُختطف الجميع في السحب لملاقاة الرب في الهواء.
أما الأشرار، فيُجمعون كما في مثل الحنطة والزوان (متى 13) ويُطرحون في أتون النار. وهكذا يتم المجيء الثاني، القيامة، الدينونة، ونهاية هذا الدهر في وقت واحد، ثم يبدأ الدهر الآتي الأبدي حيث لا يكون لملك المسيح انقضاء، كما قال الملاك للعذراء (لوقا 1:33) وكما ورد في دانيال 7:14 “سلطانه سلطان أبدي وملكوته ما لا يزول”.
ثانيًا: ضد الفكر الألفي
يفنّد البابا عقيدة المُلك الألفي، سواء كما يعتقدها البروتستانت (أن المسيح يملك على الأرض ألف سنة زمنية)، أو السبتيون (أنه يملك في السماء مع الأبرار ألف سنة).
ويؤكد أن ملك المسيح أبدي وسماوي وليس أرضيًا، وأن العالم سينقرض، والملك الحقيقي سيكون في أورشليم السماوية.
ثالثًا: الإيمان بالروح القدس
بعد الحديث عن الابن، يشرح البابا قولنا في قانون الإيمان: «نؤمن بالروح القدس، الرب المحيي، المنبثق من الآب».
يبين الفرق بين الانبثاق (الأزلي من الآب منذ الأزل بحسب طبيعة الثالوث)، والإرسال (الزمني الذي تم في يوم الخمسين).
ويرد على عقيدة الكاثوليك الذين يضيفون أن الروح القدس ينبثق “من الآب والابن”، مؤكدًا أن الكتاب يقول صراحة “المنبثق من الآب” (يوحنا 15:26).
كما يوضح أن الروح القدس له لاهوت كامل، وله السجود والتمجيد مع الآب والابن بالتساوي، وهو الناطق في الأنبياء، إذ “تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس” (2بطرس 1:21).
رابعًا: الكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية
يفسر البابا معنى كلمة «كنيسة» بأنها قد تعني:
-
جماعة المؤمنين،
-
الرعاة ورجال الكهنوت،
-
أو مبنى الكنيسة المخصص للعبادة.
ويؤكد أن الكنيسة جسد المسيح وعروسه (أفسس 5)، واحدة لأنها جسد واحد لرأس واحد، وإيمان واحد ومعمودية واحدة (أفسس 4:5).
كما أنها مقدسة بالدم والمعمودية والميرون والإيمان، وجامعة لأنها تشمل جميع المؤمنين في كل مكان، ورسولية لأنها مبنية على أساس الرسل وتعليمهم، والكهنوت فيها تسليم رسولي مستمر من جيل إلى جيل.
خامسًا: المعمودية
يفسر قولنا في القانون: «نؤمن بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا»، مبينًا أن المعمودية هي المدخل إلى الكنيسة وعضوية جسد المسيح، ولا تتم إلا مرة واحدة لأنها ولادة جديدة وموت وقيامة مع المسيح (رومية 6).
ويستشهد بأعمال 2:38 “توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لمغفرة الخطايا”.
سادسًا: القيامة والحياة الأبدية
نهاية قانون الإيمان تقول: «وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي. آمين».
يشرح البابا أن هذه هي رجاء المؤمنين، القيامة العامة التي فيها يقوم الأبرار إلى حياة أبدية، كما قال الرب: “ما لم تره عين، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على قلب بشر” (1 كورنثوس 2:9).
ويختم بأن المؤمنين يعيشون على رجاء هذه الحياة، ساعين في البر لكي ينالوا النصيب الأبدي مع الله في مجده.



