قانون الإيمان – الذي به كان كل شيء
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن عمق الإيمان المسيحي كما هو معلن في قانون الإيمان، مركزًا على عقيدة التجسد والفداء.
يشرح أن عبارة “كل شيء به كان” تؤكد لاهوت المسيح وأنه الخالق، وأن كل ما في السماء والأرض قد خُلق به وبغيره لم يكن شيء. فالآب خلق العالم بالابن، أي بعقله الناطق، وهذا يثبت أن المسيح هو الله المتجسد.
ويبيّن قداسة البابا أن هدف التجسد الأول هو الفداء، فالمسيح لم يأتِ فقط ليعلّم أو ليُظهر صورة الله، بل ليخلّص الإنسان من الخطيئة التي كانت موجهة ضد الله غير المحدود، لذلك كانت الكفارة أيضًا غير محدودة، ولا يمكن أن يقدمها إلا الله نفسه.
ويشرح أن الروح القدس قدّس مستودع العذراء مريم لكي يكون المولود منها بلا دنس الخطية الأصلية، وأن اتحاد اللاهوت بالناسوت في المسيح اتحاد كامل بغير اختلاط ولا انفصال. وقد تأنس المسيح حقًا، أي صار إنسانًا كاملًا له جسد ونفس وروح بشرية، لكنه بلا خطية.
ويؤكد أن المسيح تألم حقًا وصلب عنا، ولم يستخدم لاهوته لتخفيف آلام ناسوته، لأن الألم كان ضروريًا لتحقيق الفداء. كما يوضح أن كل أعمال المسيح كانت “عنا” – أي نيابة عن البشرية كلها، سواء في المعمودية أو في الصوم أو في الطاعة الكاملة للآب.
ثم يتناول قداسة البابا القيامة والصعود، موضحًا أن الصعود كان بالجسد الممجد، وأن اللاهوت لا يصعد ولا ينزل لأنه مالئ الكل. أما الجسد الروحاني فله طبيعة تختلف عن الأجساد المادية، لذلك لا يخضع للجاذبية.
وأخيرًا يشرح أن المجيء الثاني للمسيح سيكون في المجد، لا كاتضاع كما في التجسد الأول، بل كديّان عادل يجازي كل إنسان حسب أعماله، وملكه لا ينقضي بل هو ملك أبدي كما ورد في سفر دانيال.



