عيد الصعود

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن عيد الصعود المجيد، موضحًا أن السيد المسيح بعد قيامته مكث مع تلاميذه أربعين يومًا يحدثهم عن أمور الملكوت، ثم صعد إلى السماء.
ويؤكد أن الصعود ليس فراقًا أو تخليًا عن التلاميذ، بل هو انتقال من الحضور الجسدي إلى الحضور الروحي، إذ قال لهم: “ها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر.”
🕊️ حضور المسيح المستمر
يشرح قداسته أن المسيح وإن صعد بجسده إلى السماء، إلا أنه بلاهوته ما زال حاضرًا على الأرض، كما في سرّ الإفخارستيا حيث يوجد على المذبح في كل قداس.
فالصعود لم يكن تركًا للتلاميذ بل نقلهم من الإيمان الحسي إلى الإيمان الروحي، من العيان إلى الإيمان، كما قال الرب لتوما: “طوبى للذين آمنوا ولم يروا.”
🌿 من المستوى المادي إلى الروحي
يؤكد البابا أن السيد المسيح أراد أن يرفع التلاميذ من التفكير الأرضي المادي إلى الارتفاع الروحي، ليتعلموا رؤية الله بالإيمان لا بالحواس.
مثلما نؤمن بوجود الملائكة ومحبة الله دون أن نراها، هكذا أراد المسيح أن يربّيهم على اللقاء الروحي العميق بدلاً من الاعتماد على المشاهدة الجسدية.
🕊️ الصعود كمرحلة نضوج للتلاميذ
يشبّه البابا الصعود بأنه عملية فطام روحي للتلاميذ.
فبعد أن كانوا يرون السيد يصنع المعجزات ويتكلم وهم يراقبون، أرادهم أن ينضجوا ويعملوا بأنفسهم.
قال لهم: “الآن أنتم الذين ستتكلمون، وتكرزون، وتجرون المعجزات.”
وهكذا كان الصعود تدريبًا على الاستقلال والنمو الروحي، مثل النسر الذي يعلّم صغاره الطيران فيتركهم ليعتمدوا على أجنحتهم.
✝️ الصعود بالجسد لا باللاهوت
يوضح قداسته أن اللاهوت لا يصعد ولا ينزل، لأن الله مالئ الكل، موجود في السماء وعلى الأرض.
لكن المسيح صعد بناسوته الممجّد، الجسد الذي أصبح روحانيًا غير خاضع لقوانين المادة والجاذبية.
المعجزة ليست أنه صعد، بل في تحوّل الجسد المادي إلى جسد روحاني سماوي، وهو نفس الجسد الذي سنلبسه في القيامة.
☁️ معنى السحاب في الصعود
يشرح أن السحابة التي أخذت المسيح ترمز دائمًا في الكتاب المقدس إلى الوجود الإلهي، كما في خيمة الاجتماع أو جبل التجلي.
ولذلك صعد المسيح على السحاب، وسيأتي ثانية على السحاب أيضًا، كما قال الملاك للتلاميذ: “هذا الذي ارتفع عنكم هكذا سيأتي كما رأيتموه صاعدًا.”
🌤️ الصعود والرجاء في المجد الأبدي
يرى البابا أن الصعود أعاد رجاءً جديدًا للكنيسة بعد آلام الصليب، إذ أزال عثرة الصليب بمجد القيامة ثم مجد الصعود.
كما يزرع في المؤمنين رجاء الصعود معهم في اليوم الأخير، ليكونوا مع المسيح حيث هو، لأن “حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضًا.”
👑 المجد بعد الاتضاع
يشير البابا إلى أن الصعود أنهى مرحلة إخلاء الذات التي عاشها المسيح على الأرض حين اتخذ شكل العبد، والآن جلس عن يمين الآب في مجده وعظمته.
فالمجيء الأول كان متواضعًا في مزود بقر، أما المجيء الثاني فسيكون في مجد أبيه مع الملائكة والقديسين، معلنًا لاهوته الكامل.
🙏 دروس روحية من الصعود
من خلال تأمل الصعود، يدعونا البابا إلى:
-
أن نرفع أفكارنا ورغباتنا إلى فوق حيث المسيح جالس.
-
أن نحيا بخشوع أمام عظمة الله، وندرك هيبته ومجده في الصلاة والعبادة.
-
أن ننتظر المجيء الثاني بفرح ورجاء، عالمين أن المسيح أعد لنا مكانًا في السماء.
ويختم بقوله:
“المسيح صعد إلى السماء ليجذبنا نحن أيضًا إلى فوق، فنصعد معه بالفكر والروح، ثم نكون معه في المجد الأبدي.”



