عيد الانبا انطونيوس

الفكرة الأساسية:
تُركّز العظة على حياة القديس الأنبا أنطونيوس، أبو الرهبان، الذي أسّس منهج الحياة الرهبانية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والعالم كله. يشرح قداسة البابا شنوده الثالث كيف صار الأنبا أنطونيوس نموذجًا في الطاعة، والتعليم، والتواضع، وحب الوحدة والخلوة مع الله، حتى صار مثالًا لكل راهب ومؤمن في السكون والتأمل والقداسة.
القديس الأنبا أنطونيوس أب الرهبنة:
كان هو أول من سلك طريق الرهبنة، وتعلّم من الروح القدس مباشرة، إذ لم يجد معلمًا قبله. علّمه الملاك كيف يصلي ويعمل بيديه، وكيف يعيش حياة البساطة والطاعة والهدوء. فصار أبًا لكل الرهبان في مصر والعالم، ومن تلاميذه القديسون مكاريوس الكبير، شيشوي، بولا البسيط، وغيرهم الذين نشروا روح الرهبنة في جهات كثيرة.
الأنبا أنطونيوس والتعلّم الروحي:
كان إنسانًا محبًا للتعلم، يأخذ درسًا من كل موقف ومن كل إنسان حتى من امرأة خاطئة وجهت له توبيخًا روحيًا فاعتبر صوتها صوت الله. قلبه كان سريع الاستجابة لكلمة الله، يسمع فينفّذ بلا تردد. كان كالنحلة التي تجمع الرحيق من كل زهرة، يتعلّم الفضيلة من كل إنسان يراه.
الخلوة والسكون:
يؤكد قداسة البابا على أن من أهم الدروس التي نتعلّمها من حياة القديس أنطونيوس هي حياة الخلوة والسكون، حيث يجلس الإنسان مع نفسه ومع الله، بعيدًا عن صخب العالم وضوضائه. ففي الهدوء يتعلّم الإنسان التوبة، وفحص القلب، وسماع صوت الله الداخلي.
الهدوء طريق المعرفة الإلهية:
من خلال أمثلة موسى النبي، ويوحنا المعمدان، وبولس الرسول، يوضح البابا أن البريّة كانت دائمًا مدرسة الله لأنبيائه وقديسيه. الهدوء ليس مجرد صمت خارجي، بل هو حالة من صفاء الفكر، وسكون الحواس، وضبط النفس ليكون القلب مكرّسًا لله وحده.
ضبط الحواس والنقاوة الداخلية:
تُختتم العظة بتعليم ثمين عن “ضبط الحواس”، وهو أن يدرّب الإنسان نفسه على أن لا يسمع كل شيء ولا يتكلم بكل شيء، وأن يطهّر فكره من ضجيج العالم حتى يرى قلبه بوضوح. فالحواس هي أبواب الفكر، ومن يضبطها يضبط قلبه، ومن يضبط قلبه يقتني السلام الداخلي الذي عاشه القديسون.
الخلاصة الروحية:
من حياة الأنبا أنطونيوس نتعلّم أن طريق القداسة يبدأ من الداخل، في الخلوة مع الله، وفي الصمت الذي يكشف أعماق النفس. الهدوء ليس هروبًا من العالم بل لقاء مع الله الذي يسكب نوره وسلامه في القلب. لذلك، من أراد أن يكون ابنًا للأنبا أنطونيوس، فليعمل أعماله وليتعلم السكون والاتحاد بالله في الصحراء الداخلية للنفس




