عندي عليك أنك تركت محبتك الأولى جـ1
في هذه العظة، يشرح قداسة البابا شنوده الثالث معنى توبيخ الرب القائل في سفر الرؤيا: “عندي عليك أنك تركت محبتك الأولى”. يوضح أن الله لا يوبخ الأشرار، بل أحبّاءه الذين كان فيهم حبّ في البداية ثم فتر مع الزمن، لأنهم قادرون أن يرجعوا ويتوبوا.
1. معنى العتاب الإلهي
الرب يوبخ أولاده لأن فيهم رجاء. عندما يقول: “تركت محبتك الأولى”، لا يعني أنهم سقطوا في خطايا كبيرة، بل أن حرارة محبتهم القديمة لله وللبشر قد فترت. الرب يهتم بالحب أكثر من الأعمال، فحتى من يتعب ويخدم دون حبّ، يكون قد فقد جوهر العلاقة مع الله.
2. علامات فقدان المحبة الأولى
-
الصلاة بلا شوق أو حرارة.
-
الخدمة تتحول إلى واجب روتيني.
-
العبادة بلا مشاعر أو خشوع.
-
التعامل مع الناس بلا دفء أو اهتمام حقيقي.
-
ضعف الثقة في الله وازدياد الشكوى.
3. المقارنة بين البدايات والواقع الحالي
كان الإنسان في بداية حياته الروحية يصلي بدموع، ويتكلم باتضاع، ويشتاق للوجود مع الله، ثم مع الزمن يتحول إلى حالة من الجفاف الروحي، فيصير شكله الخارجي صالحًا لكن بلا حب داخلي.
4. أمثلة كتابية وشخصية
يذكر البابا أمثلة مثل سليمان الحكيم الذي بدأ بمحبة عظيمة لله ثم انشغل بالمجد والنساء، وأصحاب أيوب الذين أحبوه ثم صاروا يهاجمونه، وأيضًا داود الذي تركه أحباؤه عندما هرب من وجه أبشالوم. كلها صور لمن تركوا محبتهم الأولى.
5. الأسباب التي تؤدي إلى فقدان المحبة الأولى
الانشغال بالعالم، الخوف، كلام الناس، الحروب الفكرية، الشك، الاهتمام بالشكليات دون الجوهر، وعدم الإخلاص في العلاقة مع الله.
6. الدعوة إلى التوبة والعودة
الرب لا يكتفي بالعتاب بل يقول: “اذكر من أين سقطت وتب”. أي تذكّر حالك الأول، حرارة محبتك، واشتعال قلبك، وارجع إليها بالتوبة والدموع. لأن ترك المحبة الأولى هو نوع من السقوط، وإن لم يتب الإنسان، يخسر منارته الروحية.
7. البعد الروحي القبطي الأرثوذكسي
التوبة ليست مجرد ندم، بل عودة إلى حب الله الأول، إلى الصلاة القلبية البسيطة، والخدمة المملوءة عاطفة روحية. فالحياة المسيحية في جوهرها علاقة حب، وليست التزامًا شكليًا أو أداء واجبات.




