عقيدتنا في دوام بتولية العذراء [1]

عقيدتنا في دوام بتولية العذراء[1]
موضوع دوام بتولية العذراء موضوع قديم جدًا، تحدث عنه آباء الكنيسة منذ القرنين الثاني والثالث للميلاد، وكذلك تحدث عنه آباء القرنين الرابع والخامس. وقد سبق في 1962م أن ترجمنا مقالاً للقديس إيرونيموس (ݘيروم) دافع فيه عن دوام بتولية العذراء ضد رجل يُسمى هلفيديوس سنة 383م وكل الآراء التي يعتمد عليها البروتستانت حاليًا لا تخرج عن آراء هلفيديوس هذا.
ملخَّص آراء مهاجمي دوام بتولية العذراء
- عبارة “ابْنَهَا الْبِكْرَ” (لو2: 7، مت1: 25) معتقدين أن البكر معناه الأول وسط إخوته.
- عبارة “امرأتك” التي قيلت ليوسف النجار عن العذراء (مت1: 20)، كلمة امرأة عمومًا متى أُطلقت على العذراء (مت1: 24).
- عبارة “لم يعرفها حتى ولدت..”، وكذلك “قبل أن يجتمعا وُجدت حبلى من الروح القدس” (مت1: 18).
- الآيات التي وردت فيها عبارة ” إخوته” عن السيد المسيح مثل (مت12: 46، يو2: 12، مت13: 54- 56، مر6: 1- 3، أع1: 14، غل1: 18، 19).
وبمعونة الله سنرد على كل هذه الاعتراضات:
الابن البكر، هو الابن المولود أولاً، حسب ترجمة هذه الكلمة بالإنجليزية First born والكتاب المقدس أوضح في تعريف معنى البكر، إذ يقول الوحي الإلهي، قبل تأسيس الكهنوت الهاروني: “قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ، كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. إِنَّهُ لِي” (خر13: 2).
فكان كل فاتح رحم، يصير مقدسًا للرب، مخصصًا للرب، سواء وُلد بعده ابن آخر أو لم يولد. ولا ينتظر أبواه إن كان إنسانًا، أو مالكيه إن كان من البهائم حتى يولد له إخوة (يصير بهم بكرًا!!) ثم يخصصونه للرب. إنما من مولده يصير قدسًا للرب، لا لأنه كبير إخوته، إنما لأنه فاتح رحم. وهكذا يمكن جدًا أن يكون الابن البكر هو الابن الوحيد.
وهكذا كان السيد المسيح هو الابن البكر، وهو الابن الوحيد، وقد صدق القديس چيروم حينما قال: كل ابن وحيد هو ابن بكر، ولكن ليس كل ابن بكر هو ابن وحيد. إن تعبير البكر لا يشير إلى شخص وُلد بعده آخرون. ولكن إلى واحد ليس له من يسبقه…
ولذلك فإن بكر الحيوانات النجسة كان يُقبل فداؤه، من ابن شهر (عدد18: 16، 17). وبكر الحيوانات الطاهرة كان يقدَّم ذبيحة للرب. وما كانوا ينتظرون حتى يولد أبناء بعده. إنه بكر حتى لو لم يولد بعده، لأنه فاتح رحم.
وهكذا فإن السيد المسيح – كابن بكر للعذراء – قدَّموا عنه ذبيحة للرب في يوم الأربعين (يوم تطهير العذراء بعد ولادتها). وفي هذا يقول الكتاب المقدس عن السيدة العذراء: “وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا، حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى، صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوسًا لِلرَّبِّ، وَلِكَيْ يُقَدِّمُوا ذَبِيحَةً كَمَا قِيلَ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: زَوْجَ يَمَامٍ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ” (لو2: 22- 24).
واضح أن السيد المسيح طُبقت عليه شريعة البكر في يوم الأربعين من مولده. وطبعًا لا علاقة هنا بين البكر وميلاد إخوة آخرين…
وهنا يسأل القديس ݘيروم: هل حينما ضرب الرب أبكار المصريين، ضرب فقط الأبكار الذين لهم إخوة، أم كل فاتحي الرحم سواء كان لهم إخوة أم لم يكن؟!..
2- عبارة “امرأتك”
عبارة “امراتك” تعني زوجتك. وكانت تُطلق على المرأة منذ خطوبتها. وفي تفسير قول الملاك ليوسف النجار: “لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (مت1: 20).
يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: (هنا يدعو الخطيبة زوجة، كما تعوَّد الكتاب أن يدعو المخطوبين أزواجًا حتى قبل الزواج). ويقول أيضًا: (ماذا تعني عبارة “تأخذ إليك”؟ معناها أن تحفظها في بيتك… كمن قد عُهد بها إليك من الله وليس من أبويها. لأنه قد عَهد بها إليك ليس للزواج، وإنما لتعيش معك، كما عَهد بها المسيح نفسه فيما بعد إلى تلميذه يوحنا) (تفسير متى: مقالة 4: 11).
والقديس چيروم يقول أيضًا إن لقب “امرأة” أو زوجة كان يُمنح أيضًا للمخطوبات. ويستدل على ذلك بقول الكتاب: “إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُلٍ، فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا… وَارْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. الْفَتَاةُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تَصْرُخْ فِي الْمَدِينَةِ، وَالرَّجُلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَلَّ امْرَأَةَ صَاحِبِهِ” (تث22: 23، 24؛ تث20: 7).
وهنا استخدم الكتاب كلمة “امرأة” عن العذراء المخطوبة وكلمة “امرأة” تدل على الأنوثة وليس على الزواج.
والواقع أن حواء سُميت أولاً امرأة لأنها من امْرِءٍ أُخِذَتْ (تك2: 23). وسُميت حواء لأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ (تك 3: 20).
فكلمة امرأة تدل على خلقها وأنوثتها. وكلمة حواء تدل على أمومتها.
ودليل أن كلمة امرأة بالنسبة إلى العذراء كانت تدل على خطوبتها وليس زواجها، قول القديس لوقا الإنجيلي: “فَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضًا مِنَ الْجَلِيلِ.. لِيُكْتَتَبَ مَعَ مَرْيَمَ امْرَأَتِهِ الْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى” (لو2: 4، 5).
إذًا عبارة: “لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك” معناها خطيبتك…
فمريم دُعيت امرأة ليس لأنها فقدت بتوليتها، حاشا. فالكتاب يشهد أنه لم يعرفها. ولكن دُعيت هكذا، لأن هذا هو التعبير المألوف عند اليهود، أن تدعى الخطيبة امرأة. بل الأنثى كانت تدعى امرأة. بدليل أن حواء عقب خلقها مباشرةً دُعيت امرأة، قبل الخطية والطرد من الجنة والإنجاب…
ونلاحظ أن الملاك لم يستخدم مع يوسف عبارة امرأة بعد ميلاد المسيح. وإنما قال له: “قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ” (مت2: 13). وفي عودته من مصر قال له: “قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ” (مت2: 20). وفعل يوسف هكذا في السفر إلى مصر وفي الرجوع: “قَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ” (مت2: 14، 21). ولم يستخدم عبارة امرأة.
عبارة امرأته استُخدمت قبل الحمل وأثناؤه لكي تحفظ مريم فلا يرجمها اليهود لأنها قد حبلت وليست امرأة لرجل. أما بعد ولادة المسيح، فلم يستخدم الوحي الإلهي هذه العبارة، لا بالنسبة إلى كلام الملاك مع يوسف، ولا بالنسبة إلى ما فعله يوسف، ولا بالنسبة إلى المجوس الذين “وَرَأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ” (مت2: 11)، ولا بالنسبة إلى الرعاة الذين “وجدوا مريم ويوسف والطفل مضطجعًا” (مت2: 16).
هدف الإنجيلي هو إثبات أن المسيح قد حُبل به من عذراء لم تعرف رجلاً لسببين:
- لإثبات أن المولود لم يولد ولادة طبيعية من أبوين كباقي الناس، إنما ولادته من عذراء دليل على لاهوته، إذ يكون قد وُلد من الروح القدس. وهذا ما عبَّر عنه الملاك بقوله: “لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (مت1: 20).
- لأن ولادته من عذراء من غير زرع بشر، تجعلنا نؤمن أنه لم يرث الخطية الجدية. وبهذا يكون قادرًا على خلاصنا، لأنه إذ هو بلا خطية يمكن أن يموت عن الخطاة.
لذلك كان تركيز الرسول هو على أن العذراء لم تجتمع برجل قبل ميلاد المسيح لإثبات ميلاده العذراوي. أما كونها بعد ميلاده لم تجتمع برجل فهذا أمر بديهي لا يحتاج إلى إثبات.
4- لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر
عبارة حتى، أو (إلى أن) until تنسحب على ما قبلها، ولا تعني عكسها فيما بعد. ومثال ذلك قول الكتاب عن ميكال ابنة شاول الملك: “ولم يكن لها ولد حتى ماتت” (2صم 6: 23). وطبعًا بعد أن ماتت لم يكن لها ولد.
وقول السيد المسيح: “وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ” (مت28: 20)، وطبعًا بعد انقضاء الدهر (سيظل معنا). وكذلك قول الرب للمسيح: “اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك” (مز110). وطبعًا بعد هذا سيظل عن يمينه…
والأمثلة من هذا النوع كثيرة جدًا…
إذًا كلمة “حتى” لا تعني بالضرورة عكس ما بعدها.
فيوسف لم يعرف مريم حتى ولدت ابنها البكر. ولا بعد أن ولدته عرفها أيضًا. لأن إذ كان قد احتشم عن أن يمسها من قبل ميلاد المسيح، فكم بالأولى بعد ولادته، وبعد أن رأى المعجزات والملائكة والمجوس وتحقق النبوءات وعلم يقينًا أنه مولود من الروح القدس، وأنه ابن العلي يُدعى، وأنه القدوس وعمانوئيل والمخلِّص.
إنه هو الذي تحققت فيه نبوءة إشعياء النبي القائل: “هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ»” (إش7: 14)، وأيضًا: “لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ. لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ” (إش9: 6، 7). ولعل هذا الجزء هو الذي اقتبسه الملاك في بشارته للعذراء (لو1: 31- 33).
عبارة “أخ” في التعبير اليهودي قد تدل على القرابة، الشديدة كما تدل على الأخ ابن الأب أو الأم أو كليهما. والأمثلة على ذلك كثيرة منها:
- ما قيل عن إخوَّة بين يعقوب وخاله لابان.
يقول الكتاب عن مقابلة يعقوب وراحيل: “فَكَانَ لَمَّا أَبْصَرَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ بِنْتَ لاَبَانَ خَالِهِ، وَغَنَمَ لاَبَانَ خَالِهِ، أَنَّ يَعْقُوبَ تَقَدَّمَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنْ فَمِ الْبِئْرِ وَسَقَى غَنَمَ لاَبَانَ خَالِهِ. وَقَبَّلَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَبَكَى. وَأَخْبَرَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ أَنَّهُ أَخُو أَبِيهَا” (تك29: 10- 12). مع أن أباها هو خاله، وقد تكررت عبارة خاله في هذا النص مرات كثيرة.
وهنا استُعملت كلمة “أخ” للدلالة على القرابة الشديدة. وبنفس الأسلوب تكلَّم لابان مع يعقوب لما سأله عن أجرته، إذ قال له: “أَلأَنَّكَ أَخِي تَخْدِمُنِي مَجَّانًا؟ أَخْبِرْنِي مَا أُجْرَتُكَ” (تك29: 15). وهكذا قال لابان عن يعقوب أنه أخوه مع أنه ابن أخته.
- مثال أبرام ولوط
كان لوط ابن أخي أبرام “ابن هَارَانَ أخيه” (تك11: 31). ومع ذلك يقول الكتاب عن سبي لوط مع أهل سدوم: “فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ، أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ…” (تك14: 14). فاعتبر أن لوطًا أخوه مع أنه ابن أخيه. ولكنها القرابة الشديدة.
بنفس الأسلوب قيل: “أخوة يسوع” عن أولاد خالته كما سنبين الآن
مَنْ هم إخوة الرب؟
لما ذهب السيد إلى وطنه تعجَّبوا قائلين: “أَلَيْسَ هذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَ هذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ، وَإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا؟ أَوَ لَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ جَمِيعُهُنَّ عِنْدَنَا؟ (مت13: 54- 56)، (مر6: 1-3).
والقديس بولس الرسول يذكر أنه رأى “يَعْقُوبَ أَخَا الرَّبِّ” (غل1: 19). ويعقوب هذا يسمونه يعقوب الصغير (مر15: 40). لتمييزه عن يعقوب بن زبدي. ويُدعى أيضًا يعقوب بن حلفَى (مت10: 3). وكان من الرسل كما ورد في (غل1 :19).
والقديس متى الرسول يذكر أنه عند صليب الرب ” نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ.. وَبَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَيُوسِي، وَأُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي” (مت27: 55، 56). فَمَن هي مريم أم يعقوب ويوسي هذه؟ هل هي مريم العذراء؟ وهل يُعقل أن العذراء أنجبت كل هذه المجموعة الكبيرة من الأبناء؟!
إنها مريم زوجة حلفَى أو كلوبا، التي قال عنها يوحنا الرسول: “وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ، أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ” (يو19: 25) – قارن مع (مت 27: 55، 56).
مريم أم يعقوب ويوسي كانت مع مريم المجدلية عند صليب المسيح (مت27: 55، 56). وهما نفسهما: مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي كانتا واقفتين وقت الدفن. “تَنْظُرَانِ أَيْنَ وُضِعَ” (مر15: 47). وهما أيضًا أحضرتا حنوطًا بعدما مضى السبت (مر16: 1). وهما أيضًا كانتا واقفتيْن عند الصليب مع مريم أمه. وهما اللتان قصدهما يوحنا الإنجيلي بقوله: “وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ، أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ” (يو19: 25).
إذًا إخوة يسوع هم أولاد خالته مريم زوجة كلوبا أو حلفَى أم يعقوب ويوسي وباقي الإخوة. أما عن الخلاف بين اسم حلفَى واسم كلوبا، فإما أن يكون خلافًا في النطق أو كما يقول القديس چيروم: من عادة الكتاب أن يحمل الشخص الواحد أكثر من اسم، فرعوئيل حمو موسى (خر2: 18) يُدعى أيضًا يثرون (خر3: 1)، وجدعون يُدعى يربعل (قض6: 32). وبطرس دُعِي أيضًا سمعان وصفا، ويهوذا الغيور دُعِي تدَّاوس (مت10: 3).
واضح إذًا أن مريم أم يعقوب ويوسي ليست هي مريم العذراء. ولم يحدث مطلقًا أن الكتاب دعاها بهذا الاسم.
ملاحظات
- من غير المعقول أن يكون لمريم أم المسيح كل هؤلاء الأبناء، ويعهد بها الرب على الصليب إلى يوحنا تلميذه. لا شك أن أولادها كانوا أولى بها لو كان لها أولاد…
- نلاحظ في أسفار يوسف ومريم في الذهاب إلى مصر والرجوع منها، لم يُذكر اسم أي ابن لمريم غير “يسوع” (مت2: 14، 20، 21). وكذلك في الرحلة إلى أورشليم وعمره 12 سنة (لو2: 43).
- وليس صحيحًا ما يقوله البعض أن “إخوة يسوع” هم أبناء يوسف من امرأة أخرى ترمل بموتها. فالكتاب يذكر أن مريم أم يعقوب ويوسي كانت حاضرة صلب المسيح ودفنه كما ذكرنا (مر15: 47).
- وهنا نص كتابي واضح في نبوءة حزقيال يؤيد دوام بتولية العذراء. لقد رأى حزقيال النبي بابًا مغلقًا في المشرق. وقيل أنه: “هذَا الْبَابُ يَكُونُ مُغْلَقًا، لاَ يُفْتَحُ وَلاَ يَدْخُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ دَخَلَ مِنْهُ فَيَكُونُ مُغْلَقًا” (حز44: 2). إنه رحم العذراء الذي دخل منه الرب، فظل مغلقًا لم يدخله ابن آخر لها.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الرابعة عشر – العدد الرابع 1-4-1986م



