عظمة العذراء في العقيدة

تحدَّث قداسة البابا شنوده الثالث عن عَظَمَة السَّيِّدَة العَذْراء مَرْيَم من النَّاحِيَة العَقَدِيَّة، دون الخوض في الأمور الرّوحيّة التي يعرفها الجميع.
🔹 أوَّلًا: أشار إلى مَجْمَع أفسُس الذي أقرَّ أنَّ العَذْراء هي والِدَة الإلَه، وهو ما نُرَدِّده في قانون الإيمان وفي التَّسبحة بقولنا:
«نُعَظِّمُكِ يا أُمَّ النُّورِ الحَقِيقِيّ».
🔹 ثانيًا: أكَّد أنَّ العَذْراء هي المُطَوَّبَة في جَمِيع الأجيال، كما ورد في قول الكتاب:
«هُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي».
🔹 ثالثًا: أوضح أنَّها الملِكَة القَائِمَة عن يَمِين المَلِك، كما جاء في المزمور:
«قَامَتِ المَلِكَةُ عَنْ يَمِينِكَ أَيُّهَا المَلِكُ»،
ولذلك تُرْسَمُ العَذْراء في الأيقونة الطَّقْسِيَّة عن يمين المسيح، وكِلَاهُمَا مُتَوَّجان.
🔹 رابعًا: بيَّن عَظَمَتَها في تَحِيَّة الملاك:
«السَّلامُ لَكِ أَيَّتُهَا المُمتَلِئَةُ نِعْمَةً»،
ورَدَّ على الفَهْمِ الخاطِئِ لِبَعْضِ الكاثوليك بأنَّها وُلِدَت بلا خَطِيَّةٍ أَصْلِيَّة، مُوضِّحًا أنَّها قالت:
«تَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللَّهِ مُخَلِّصِي»،
أي أنَّها أيضًا كانت في حاجةٍ إلى الخلاص.
🔹 خامسًا: أظهر عظمتها في زيارتها لأَلِيصَابَات، حين امتلأت الأخيرة من الرّوح القدس بمجرد سلام العَذْراء، وقالت لها:
«مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ».
🔹 سادسًا: أكَّد اختيار الله لها من بين جميع نساءِ العالم، إذ يقول الكتاب:
«نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ نِلْنَ كَرَامَاتٍ، أَمَّا أَنْتِ فَفُقْتِ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا».
🔹 سابعًا: كانت العَذْراء في فِكْرِ اللهِ مُنْذُ البَدْءِ، لأنَّه قال لحوّاء:
«نَسْلُ المَرْأَةِ يَسْحَقُ رَأْسَ الحَيَّة»،
وهذه المرأة هي مريم العَذْراء.
🔹 ثامنًا: دُعِيَت أُمًّا للرُّسُلِ وللكنيسة كُلِّهَا، إذ قال المسيح ليوحنا:
«هذِهِ أُمُّكَ».
🔹 تاسعًا: هي أُمُّ النُّورِ الحَقِيقِيّ لأنَّ المسيح نفسه هو النُّور الحَقِيقِيّ (يوحنا ١: ٩).
🔹 عاشرًا: كانت مع الرسل يوم حلول الرّوح القدس، وتُعَدُّ نِيَاحَتُها وصُعُودُ جَسَدِها إلى السَّمَاءِ من المعجزات الكبرى التي تُظهِر مجدَها.
🌸 ألقاب العَذْراء ورموزها في الطَّقْس
-
المَجْمَرَة الذَّهَبِيَّة: لأنَّ النَّار (رمز اللاهوت) اتَّحدت بالفَحْم (رمز الناسوت) في بطنها.
-
العُلَّيْقَة المُلْتَهِبَة: التي لم تَحْتَرِق، رمزًا لاتحاد اللاهوت بالناسوت دون انفصال أو فساد.
-
عَصَا هَارُون التي أَفْرَخَت: رمز بتولِيَّتِها وخُرُوج الحياة منها بغير زرع بشر.
-
لَوْحَا الشَّرِيعَة: لأنَّها حملت كلمة الله.
-
قِسْط المَنّ: إذ حملت المسيح، خبز الحياة الحقيقي.
-
تَابُوت العَهْد: لِطَهَارَتِها ومَجْدِها، كونه من خشبٍ لا يَسُوس ومُصَفَّح بالذَّهَب من الدّاخل والخارج.
-
بَاب حِزْقِيَال المُغْلَق: الذي دخل منه ربّ المجد وخرج وهو باقٍ مغلقًا، رمزًا لبتولِيَّتها الدَّائمة.
-
السَّمَاء الثَّانِيَة: لأنَّ الله سكن فيها، ولهذا تُرْسَمُ بثوبٍ مملوءٍ بالنجوم وحولها الملائكة.
-
مَدِينَةُ الله، أُورُشَلِيمُ الجَدِيدَة، صِهْيُون، كما في المزمور:
«أَعْمَالٌ مَجِيدَةٌ قِيلَتْ عَنْكِ يَا مَدِينَةَ اللهِ».
-
قُبَّة مُوسَى (خَيْمَةُ الاجْتِمَاع): لأنَّ الله كان يَحُلُّ فيها كما حَلَّ في العَذْراء.
-
السَّحَابَة العَظِيمَة (إشعياء ١٩: ١):
«هُوَذَا الرَّبُّ قَادِمٌ عَلَى سَحَابَةٍ خَفِيفَةٍ»،
والسَّحَابَة هي مريم العَذْراء التي حملت الرب. -
الحَمَامَة الحَسَنَة: رمز البساطة والنقاء، ولذلك يُقَالُ في الطقس:
«السَّلامُ لَكِ أَيَّتُهَا العَذْرَاء الحَمَامَة الحَسَنَة».
-
الكَرْمَة الحَقَّانِيَّة: التي وُجِدَ فيها عُنْقُودُ الحَيَاة أي المسيح.



