عصور الاضطهاد والاستشهاد

الرسالة العامة للمحاضرة
تؤكد المحاضرة أن الاستشهاد ليس مرحلة زمنية واحدة في تاريخ الكنيسة، بل هو مسيرة ممتدة منذ نشأة المسيحية وحتى العصور المتأخرة، وأن الكنيسة بُنيت وثبتت ونمت بدماء الشهداء وإيمانهم.
ملخص المحاضرة
أولًا: مفهوم الاستشهاد عبر العصور
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن تعبير “عصر الاستشهاد” غير دقيق، لأن الاستشهاد لم يقتصر على زمن واحد، بل بدأ مع السيد المسيح نفسه، الذي علّم أن الموت هو الطريق إلى الحياة، واستمر عبر كل الأجيال.
ثانيًا: البدايات الأولى للاستشهاد
كان أول الشهداء هو القديس استفانوس، وأول الشهيدات القديسة تكلا، ثم شمل الاستشهاد معظم الرسل، باستثناء القديس يوحنا الرسول الذي عُد من المعترفين بسبب آلامه من أجل الإيمان.
ثالثًا: مصادر الاضطهاد
مرّت الكنيسة بمراحل متعددة من الاضطهاد:
- اضطهاد اليهود.
- اضطهاد الدولة الرومانية خلال عهود الأباطرة.
- اضطهاد الهراطقة بعد إعلان الحرية الدينية.
- اضطهاد أصحاب الطبيعتين بعد الانقسام الكنسي، ثم اضطهادات لاحقة في عصور مختلفة.
رابعًا: التقويم القبطي وعصر الشهداء
يُبيّن أن الكنيسة القبطية بدأت تقويمها من سنة 284م، بداية حكم دقلديانوس، لشدة ما شهدته الكنيسة من آلام في عهده، ولذلك يوجد فرق زمني بين التقويم القبطي والميلادي.
خامسًا: ثمار الاستشهاد
لم ينجح الاضطهاد في القضاء على المسيحية، بل على العكس، كانت دماء الشهداء بذارًا للكنيسة، إذ جذبت شجاعة الشهداء والمعجزات المصاحبة لاستشهادهم الكثيرين إلى الإيمان.
سادسًا: ما بعد الحرية الدينية
بعد مرسوم ميلان سنة 313م، توقفت الاستشهادات الجماعية، لكن لم يتوقف الاضطهاد، وبدأت الكنيسة تهتم بقبول المرتدين عن ضعف بقوانين رعوية، مع استمرار الصراع العقيدي.
سابعًا: شمولية الاستشهاد
شمل الاستشهاد جميع فئات المجتمع: بطاركة، أساقفة، كهنة، شمامسة، رهبان، أمهات، أطفال، جنود، وأمراء، بل وأحيانًا قرى ومدن بأكملها.
ثامنًا: البعد الروحي
يبرز الاستشهاد كقمة للشهادة للإيمان، واتحاد مع آلام المسيح، وقوة روحية فائقة منحها الروح القدس للشهداء ليكملوا جهادهم بسلام وفرح.


