عام مضى …!

تأمل
عام مضى …!1
جميل بنا ونحن نودع هذا العام، أن نجلس قليلًا إلى ذواتنا، ونحاسب أنفسنا: في أي طريق نحن نسير؟ وإلى أين يوصل؟ وأية الطرق يجب تركها أو تغييرها في حياتنا.. ونحاسب أنفسنا أيضًا عن جميع أخطائنا: ضد أنفسنا، وضد الناس وضد الله.
إن محاسبة النفس فضيلة عظيمة بها يصحو الضمير ويستيقظ، وبها تعرف النفس حقيقتها، بقدر ما هي صريحة ودقيقة في حسابها. ولكن متى يحاسب الإنسان ذاته؟ هناك إنسان يجلس إلى نفسه طويلًا في آخر كل عام: كل عام ميلادي، أو كل عام قبطي، أو كل عام من عمره، أو كل عام من توليه عمله..
وهناك من يحاسب نفسه قبل كل اعتراف. وهناك من يحاسب نفسه آخر كل يوم قبل أن ينام. وهناك من يحاسب نفسه بعد كل عمل يعمله، ويوبخها إن لزم الأمر.. وأفضل من كل هؤلاء، من يحاسب نفسه على العمل قبل أن يعمله: فيفكر كثيرًا قبل أن يتصرف، وقبل أن يلفظ كلمة، وقبل أن يتخذ قرارًا يمس حياته أو حياة غيره.. يمكنك يا أخي أن تلوم نفسك وتوبخها على كل خطأ يصدر منك، وهذا حسن جدًا. ولكن هل هذا يمنع أن الخطأ قد حدث وتم؟! الأفضل إنك لا تخطئ. وإن أخطأت فحسن أن يستيقظ ضميرك بسرعة وتندم وتتوب. وإن تبت فخير لك ألا تعود إلى الخطأ مرة أخرى.
كن شديدًا يا أخي على نفسك، وحازمًا. وأحذر كل الحذر من تبرير ذاتك والتماس الأعذار لها. من يوبخك، اتخذه لك صديقًا، لأنه ينقذ أبديتك من الهلاك. ومن يتملقك، ابعده عنك. إنه يغطي الحفر التي أمامك بباقات من الورود. وإن سقطت لا يستطيع أن ينقذك.
- مقال لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم – مجلة الكرازة السنة الأولى– العدد العاشر- ديسمبر 1965





