عام المرأة

عام المرأة[1]
إن كان هذا العام قد اختير لتكريم المرأة، فإن المسيحية تسهم في تكريمها بنصيب كبير.
ليست المرأة أقل من الرجل في شيء، فالكتاب يقول: “غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْ دُونِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ فِي الرَّبِّ” (1كو 11: 11)، “لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ مِنَ الرَّجُلِ، هكَذَا الرَّجُلُ أَيْضًا هُوَ بِالْمَرْأَةِ. وَلكِنَّ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ هِيَ مِنَ اللهِ” (1كو11: 12).
ومن العهد القديم، والكتاب يضع أهمية كبيرة للمرأة..
فبعض أسفار الكتاب تحمل أسماء نساء مثل سفر راعوث، وسفر استير، وسفر يهوديت.
وكان من النساء نبيات مثل خلده النبية (2مل 22: 14) ومثل حنه النبية (لو 2: 36)، ودبورة النبية التي كانت قاضية للشعب (قض 4: 4)، ومريم أخت موسى وهارون (خر15: 20).
وفي حياة السيد المسيح، كانت النسوة يتبعنه، ويخدمنه من أموالهن (لو8: 3).
وحول الصليب كان عدد النساء أكثر من الرجال: مريم العذراء، ومريم المجدلية، ومريم زوجة كلويا (يو19: 25). وفي القيامة ذهبت النسوة مبكرات في القبر. وقال الكتاب إنه “ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ” (مر16: 9).
ويكفي المرأة فخرًا بها هي التي بشرت الرسل بالقيامة، بل كانت النسوة أكثر، أكثر إيمانًا بالقيامة من الرسل الاثني عشر (لو 24: 11).
ولقد مدح السيد المسيح إيمان المرأة الكنعانية، وقال إنه حيثما يكرز بالإنجيل يبشر بإيمانها، كما مدح الأرملة التي دفعت الفلسين من أعوازها وقال إنها أعطت أكثر من الجميع.
ولعل أكبر فخر للنساء أنه منهن مريم العذراء، التي تطوبها جميع الأجيال، والتي نقول عنها في ألحاننا “ارتفعت يا مريم فوق الشاروبيم، وسموت يا مريم فوق السارافيم”. ونذكرها في تشفعاتنا قبل رؤساء الملائكة الأطهار.. ونسميها “السماء الثانية”..
وقد وهبت النساء بيوتهن لتكون كنائس في أول عهود المسيحية. فكانت أول كنيسة في العالم هو بيت مريم أم يوحنا الملقب مرقس (أع12: 12) “بيت أم مرقس الرسول”.
والمرأة خدمت شماسة في الكنيسة الأولى:
من أمثلة ذلك فيبي شماسة كنيسة كنخريا، التي ساعدت بولس الرسول (رو16: 1). ونقرأ في قوانين الكنيسة أنه كانت هناك شماسات، وايبودياكونات، وأغنسطسات. وفي نظام الكنيسة وجدت عذارى وأرامل يخدمنها.
وفي الرهبنة نجد قديسات كن يرشدن رجالًا. فالقديسة ميلانيا كانت أمًا روحية ومرشدة لمار أوغريس خلال فترة هامة في حياته. والقديسة سارة كان يأتيها رهبان الأسقيط يسترشدون بها. والقديسة مريم القبطية أخذ بركتها القديس زوسيما القس.
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “عام المرأة”، الكرازة 5 ديسمبر 1975م.



