عاطفة الأمومة

عاطفة الأمومة[1]
عاطفة الأمومة أو غريزة الأمومة قوية في غالبية النساء، حتى إن نساء يبكين بكاءً إن لم يكن لهن أولاد، ويشتهين النسل بكل قلوبهن.
أمنا “سارة” أعطت جاريتها هاجر لأبينا إبراهيم، لكي تلد له نسلًا يُنسَب إليها!
وما أعجب الصراع الذي قام بين أختين هما ليئة وراحيل من أجل التسابق في ولادة البنين، حتى قالت راحيل في ذلك: “مُصَارَعَاتِ اللهِ قَدْ صَارَعْتُ أُخْتِي وَغَلَبْتُ”(تك8:30).
بل إن شهوة البنين جعلت راحيل تقول لزوجها يعقوب: “هَبْ لِي بَنِينَ، وَإِلاَّ فَأَنَا أَمُوتُ! فَحَمِيَ غَضَبُ يَعْقُوبَ عَلَى رَاحِيلَ وَقَالَ: أَلَعَلِّي مَكَانَ اللهِ الَّذِي مَنَعَ عَنْكِ ثَمْرَةَ الْبَطْنِ؟”(تك30: 1، 2).
ومن أجل شهوة البنين، كانت العاقر إذا ولدت تقول: “قَدْ نَزَعَ اللهُ عَارِي”(تك23:30). وكانت تعتبر إنجابها خلاصًا(1صم1:2)، (لو71:1).
ومن أجل الرغبة في إنجاب البنين، بكت حنة في الهيكل أمام الرب، وأكثرت الصلاة وهي حزينة الروح، ونذرت نذرًا أن تهب المولود للرب (1صم1).
وإنجاب البنين كانت له بهجة، جعلت نسوة في سن الشيخوخة يفرحن بولادة البنين مثل سارة وأليصابات.
والكتاب المقدس يشبه المرأة التي تنجب البنين بالكرمة المخصبة، فيقول في المزمور: “امْرَأَتُكَ مِثْلُ كَرْمَةٍ مُثْمِرَةٍ فِي جَوَانِبِ بَيْتِكَ. بَنُوكَ مِثْلُ غُرُوسِ الزَّيْتُونِ حَوْلَ مَائِدَتِكَ”(مز3:128).
وعاطفة الأمومة تبدو في قمتها بالنسبة إلى الابن الوحيد.. وبخاصة إذا كانت هذه الأم أرملة.
وتقوى عاطفة الأمومة جدًّا بالنسبة إلى الرضيع، إذ ليس له سوى أمه.. وفي هذا قال الرب: “هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هؤُلاَءِ يَنْسَيْنَ، وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ”(إش15:49).
وعاطفة الأمومة قوية جدًّا حتى عند الحيوان. وقد ضرب الكتاب مثالًا لذلك بالدجاجة التي تحيط فراخها بجناحيها، وبهذه الصور شبَّه محبة الله.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة العاشرة – العدد الثالث عشر 30-3-1979م




