طوبى لمن آمن دون أن يرى

الفكرة الأساسية
المحاضرة تؤكد أن الإيمان هو الثقة بما يرجى والايقان بأمور لا تُرى. يبدأ المتكلم بتذكرة حادثة توما وعبارة المسيح: «طوبى للذين آمنوا دون أن يروا»، ويشرح أن كثيرًا من أمور الإيمان والنعم الإلهية لا تُرى بالعين، ولكن يجب أن تُقبل بالوحي والاعتماد على كلام الله.
أمثلة كتابية وأبوية
يستشهد المتكلم بوقائع من الكتاب المقدس: نوح الذي بنى الفلك بإيمان بما وعده الله، إبراهيم الذي خرج وهو لا يعلم إلى أين يذهب موقنًا بوعود الله، إيليا الذي آمن بنزول النار والمطر، ويوسف ودور تفسير الأحلام ورؤية ما لا يرى. كل هذه الأمثلة تظهر أن الأبوات والأنبياء وآباء الكنيسة آمنوا بما لا يظهر لهم زمنية.
الأسرار والطقوس
يُشار إلى أن الأسرار المقدسة (المعمودية، الميرون، الفرش) كلها تتطلب إيمانًا بما لا يُرى من أعمال الروح والولادة الجديدة وسكنى الروح القدس. الأسرار تُدعى «أسْرارًا» لأن فيها نعمٍ لا تُرى بواسطة الطقوس، والإنسان يختبر نتائجها بالإيمان.
البعد الروحي الأرثوذكسي القبطي
من منظور الإيمان القبطي الأرثوذكسي، الإيمان لا يعتمد على الحواس فقط بل على الوحي والتمسك بوعود الله. القديسون والشهداء والصوام والنساك احتملوا الآلام واضطلعوا بالتضحيات لأنهم رأوا بالمقاييس الروحية المكافآت السماوية والنعمة غير المرئية. الكنيسة تدعو المؤمنين إلى الثبات على هذا الإيمان حتى في المحن.
التطبيق العملي والوعظي
الحث موجَّه لكل مؤمن أن يدرب نفسه على الإيمان بما لا يرى: الثقة في وعود الله (حماية الرب، فتح وإغلاق الأبواب، الوجود مع المسيح)، والاعتماد على الكتب المقدسة والصلوات والمزامير التي تُطمئن القلب. من يعجز عن الإيمان يُمكن أن يُقوَّى بالنعمة، لكن الاتكال على الشك قد يقود إلى نتائج مؤلمة كما في أمثلة الكتاب.
الخلاصة الروحية
الإيمان يُعرَّف بأنه اليقين والتسليم للواجبات الإلهية والرجاء بالبركات التي أعدها الله. قبول النعم الإلهية والعيش المسيحي الصحيح يحتاجان إلى التمسك بما لم تُبصره العين ولكن وَعَدَ به الله، متخذين من حياة الأنبياء والقديسين نموذجًا وحتماً بالعيش المسيحي الحقيقي.


