ضمير الإنسان والعوامل المؤثرة عليه
في هذه المحاضرة يناقش قداسة البابا شنوده الثالث كيف يتصرف الإنسان في حياته بناءً على قوى داخلية وخارجية، ويؤكد أن الضمير هو المرشد والقاضي الذي يتدخل قبل العمل وأثناءه وبعده ليقرر صلاحية العمل أو فساده. الوضع المثالي أن يسير العقل والضمير على سكة واحدة، لكن الواقع أن الضمير قد يكون عادلًا لكنه ضعيفًا أو نامًا أو مضطربًا فتحتاج النفس لمرشد أو لقوة خارجية.
أسباب نوم أو ضعف الضمير
الضمير ينام أو يضعف بسبب المنفعة والرغبات والشهوات، أو الحسد والغيرة، أو قسوة القلب، أو الجهل، أو تأثير الصحبة والبيئة، أو نتيجة العقائد الفاسدة والفلسفات التي تضلّل الناس. كذلك الإغراءات المتنوعة — مال، منصب، لذة — قد تنيم الضمير وتجعله يبرر الشرّ.
نتائج الضمير النائم أو المختلط
عندما ينام الضمير يمشي الإنسان في خطى الخطية دون شعور، وقد يصل إلى جرائم أو مآسٍ كما في أمثلة الكتاب المقدس. الضمير المُخادع قد يبرّر الوسائل باسم الخير ويختلق فلسفات تبريرية (مثل “الغاية تبرر الوسيلة”) فيقع الإنسان في أخطاء ظاناً أنه يعمل خيرًا.
كيفية يقظة الضمير وتقويته
الضمير يحتاج إلى توعية ومعرفة صحيحة—الوحي، الشريعة، تعليم الأنبياء والرسل، وصلاة الكنيسة، وعظة روحية، والاعتراف، ومرشد صالح، ونعمة الروح القدس. أحيانًا يكون الخوف والعقوبة وسيلة رحيمة من الله لإيقاظ الضمير وإنقاذ الناس من الهلاك.
أمثلة كتابية وتاريخية
يستشهد المتكلم بيوسف الصديق الذي عرف الشر بضميره، وبساؤول الذي نام ضميره بحسد داود، وبداود الذي نام ضميره بسبب الشهوة ثم أيقظه النبي ناثان، وبأخاب وأخاب ومؤامراتهم، وبحالات موسى ودانيال وبولس وبطرس ويوحنا المعمدان كمواقف توضح طرق عمل الضمير أو يقظته أو ضعفه.
البعد الروحي والتربوي (منظور إيماني قبطي أرثوذكسي)
الهدف أن يمتلك الإنسان ضميرًا صالحًا أمام الله، ضميرًا متثقّفًا بالحكمة غير مجامل، يقوده محبة الله والنعمة لا الغرائز أو المصالح. الكنيسة والقديسون والصلوات والسرائر الروحية موجودة لتنمية الضمير وحمايته من الغلبة على الملذات والجهل.
خلاصة تطبيقية
يجب تثبيت قيم ثابتة، تعليم الضمير بالمعرفة السليمة، الصلوات، الاعتراف، والتأديب الروحي الأبوي؛ حتى لا ينام الضمير أو يضلّل للشر، وبذلك يحيا الإنسان بمسلك صحيح أمام الله والناس.




