صوم الرسل
في هذه المحاضرة يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن صوم الرسل موضحًا معناه الروحي وعمقه الإيماني. يبيّن أن الصوم ليس عادة جسدية أو نظامًا غذائيًا، بل هو فضيلة روحية تمس النفس والجسد معًا. وهو من أقدم الأصوام في الكنيسة، إذ بدأ منذ رفع المسيح إلى السماء، حين قال: حينما يُرفع عنهم العريس فحينئذٍ يصومون.
البعد الروحي والتعليمي
يشرح البابا أن الصوم في جوهره هو تدريب على ضبط النفس، فهو يعلّم الإنسان أن يقول لنفسه “لا”، فيتعلم التواضع والانسحاق أمام الله. كما يوضح أن الصوم ليس الامتناع عن الطعام الحيواني فقط، بل يشمل الانقطاع لفترة محددة، واحتمال الجوع كوسيلة للتقرب إلى الله.
يؤكد أن الصوم الحقيقي هو الذي يشمل النفس والجسد معًا، فالنفس تمتنع عن الخطية كما يمتنع الجسد عن الطعام. لذلك، فالصوم المقبول هو المصحوب بالتوبة والقداسة، وليس الصوم الشكلي أو المظهري.
مفاهيم روحية رئيسية
-
الصوم تدريب على التواضع وضبط النفس.
-
الجوع في الصوم يولّد انسحاقًا في القلب ويقوّي الصلاة.
-
الصوم وسيلة لتغذية الروح، وليس تعذيبًا للجسد.
-
الصوم بلا توبة لا يُقبل أمام الله.
-
على المؤمن أن يجعل من فترة الصوم زمنًا مقدسًا للقراءة، والصلاة، والتأمل، والنمو الروحي.
تطبيق عملي
يدعو البابا إلى أن يصاحب الصوم برنامج روحي متكامل يشمل الصلاة اليومية، قراءة الكتاب المقدس، التأمل في حياة التوبة، والبعد عن الشهوات الجسدية والفكرية. كما يشجع المؤمنين على أن يعيشوا الصوم كمدرسة روحية تقود إلى النسك والزهد في الماديات.
الخلاصة
يختم البابا بدعوة المؤمنين أن يجعلوا الصوم فترة لقاء حقيقي مع الله، وفرصة لإصلاح النفس ونقاوة القلب، حتى يكون صومهم مقدسًا ومقبولًا، كما قال النبي يوئيل: قدّسوا صومًا، نادوا باعتكاف.



