صوم الرسل ج 2

أولًا: صوم الرسل هو صوم الخدمة
توضح المحاضرة أن صوم الرسل ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو صوم الخدمة المرتبط بحلول الروح القدس. فكما أن السيد المسيح صام قبل أن يبدأ خدمته، كذلك الرسل بدأوا خدمتهم بالصوم بعد حلول الروح القدس عليهم. ومنذ ذلك الوقت صار الصوم ملازمًا للخدمة في الكنيسة، لأن الصوم يهيئ الإنسان روحيًا ليكون أداة صالحة في يد الله.
ثانيًا: الصوم والزهد قوة روحية
الصوم الحقيقي لا يقتصر على الامتناع عن الطعام، بل يشمل الزهد في الماديات وكراهية الخطية. فالإنسان قد يمتنع عن الخطية وقلبه متعلق بها، لكن الكمال هو أن يزهدها ويكرهها. بالصوم يرتفع الإنسان فوق مستوى الجسد، ويشعر بضعفه، فتسكن فيه روح التواضع بدل الكبرياء، وتتهيأ نفسه للصلاة العميقة والاتحاد بالله.
ثالثًا: كنيسة الرسل كنيسة نامية وقوية
بعد حلول الروح القدس، ظهرت قوة عجيبة في الكنيسة الأولى. آمن الآلاف في يوم واحد، وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر. رغم الاضطهاد والسجن والجلد والتهديد، استمرت الكنيسة في النمو، لأن الروح القدس كان يعمل فيها. لقد تحولت من جماعة خائفة إلى كنيسة شجاعة كارزة في كل مكان.
رابعًا: قوة الروح القدس في الخدمة
الروح القدس هو الذي أرسل الرسل، وحدد أماكن خدمتهم، واختار الخدام، وتكلم على ألسنتهم. لم تكن الخدمة بقوة بشرية، بل بقوة إلهية. لذلك ظهرت المعجزات، وانتشرت البشارة في اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض. كانت الكنيسة تعيش في شركة دائمة مع الروح القدس، فكان الرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات.
خامسًا: الشجاعة وبذل الحياة
الصوم والنسك أعدّا الرسل لبذل حياتهم. لم يخافوا من الموت لأن قلوبهم لم تكن متعلقة بالعالم. احتملوا السجن والنفي والاستشهاد بفرح، معتبرين الإهانة من أجل اسم المسيح كرامة. كانت الكنيسة قوية لأنها كنيسة صلاة وصوم وروح قدس، فصارت مثالًا للحياة الحقيقية والنمو الروحي.
سادسًا: التسليم الرسولي والتقليد
الرسل لم يسلموا الإيمان فقط، بل سلموا أيضًا التقليد الكنسي، أي الحياة التي عاشوها وعلموها. فقد أوصاهم السيد المسيح أن يعلموا الناس كل ما أوصاهم به، وانتقل هذا التعليم من جيل إلى جيل. وهكذا تأسست الكنيسة على أساس الرسل، وتسلمنا منهم الإيمان والليتورجيا وسر الإفخارستيا وكل ما نحياه في الكنيسة.
الرسالة الروحية للمحاضرة
الرسالة الأساسية هي أن الصوم هو قوة للخدمة، وأن الكنيسة الحية هي التي يجتمع فيها الصوم والصلاة وعمل الروح القدس. بالصوم يتقدس الجسد، وبالروح القدس تتقدس الخدمة، فتكون الكنيسة قوية ونامية، شاهدة للمسيح في كل زمان ومكان.




