صورة الله – استعادة الصورة الإلهية
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن كيف يمكن للإنسان أن يستعيد الصورة الإلهية التي خُلق عليها، والتي تشوهت بالخطية. هذه الاستعادة الكاملة تكون في الأبدية، لكن يمكن للإنسان أن يبدأ في استعادتها جزئيًا في الحياة الحاضرة من خلال الأسرار الكنسية.
أول هذه الأسرار هو سر المعمودية، الذي فيه يُصلب الإنسان العتيق ويولد الإنسان الجديد على صورة الله، كما يقول الكتاب: “قد لبستم المسيح”، أي لبستم البر والقداسة التي في المسيح.
لكن مع ذلك، تبقى حرية الإنسان، وقد يخطئ بعد المعمودية، ولذلك يحتاج إلى سر التوبة الذي يعيد له حياة الشركة مع الله ويجدد صورته الداخلية.
كما أشار قداسته إلى سر الإفخارستيا، الذي يجعل المؤمن يثبت في المسيح والمسيح فيه، فيحيا الإنسان في قداسة حقيقية.
ويؤكد أن الله يريدنا أن نكون على صورته: “كونوا قديسين كما أني أنا قدوس” و”كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل”، لأن الكمال والقداسة هما صفات الصورة الإلهية في الإنسان.
ويشبّه السيد المسيح العلاقة بينه وبين المؤمنين بعلاقة الكرمة بالأغصان، والرأس بالجسد، حيث يشترك الاثنان في طبيعة واحدة روحية وحياة واحدة.
ويشجع قداسته المؤمنين بأن هذا ليس أمرًا صعبًا، لأن الكتاب يقول: “كل شيء مستطاع للمؤمن”، و”أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني”.
وفي النهاية، يوضح أن من نتائج استعادة الصورة الإلهية أن يرى الناس في المسيحي صورة الله من خلال وداعة قلبه، وطيبته، وغفرانه، وصبره على الآخرين، فيمجدون الله قائلين: “حقًا هذا هو ابن الله أو صورته”.


