صموئيل النبي جـ2

شاول وداود – بين الحماقة والنبل
تأمل قداسة البابا شنوده الثالث في قصة شاول الملك وداود النبي، موضحًا كيف أن الإنسان قد يبدأ بداية روحية رائعة لكنه يسقط إذا ترك الاتكال على الله. بدأ شاول بتواضع، إذ قال لصموئيل: «أنا من أصغر أسباط إسرائيل»، ومسحه الرب ملكًا، وحل عليه الروح القدس حتى قيل: «صار رجلًا آخر». لكن مع مرور الوقت، اتكل على نفسه، ورفض وصايا الله، فتحوّل من ملك مبارك إلى إنسان فاقد للسلام.
كبرياء يقود إلى السقوط
أخطر ما في حياة شاول كان اعتماده على ذاته. لم ينتظر توجيه الله، وقدم محرقات دون إذن الكاهن، مخالفًا الشريعة. ثم عصى أمر الرب بعدم إبقاء شيء من الأماليق، واحتفظ بالغنم “لتقديم ذبائح”، فوبخه صموئيل قائلاً: «الطاعة أفضل من الذبيحة». بهذه العصيان، رفض الله شاول، وفارقه الروح القدس، فصار ملكًا بلا روح، ومسوحًا بلا نعمة.
روح الله يفارقه
بعد أن استقل شاول عن الله، سُمح لروح رديء أن يزعجه، فأُدخل داود إلى القصر ليعزف له فيهدأ. لم تكن قوة الهدوء في الموسيقى بل في روح الله الساكن في داود. كان داوود، بروحه الوديعة، يقف بين شاول والشيطان، فكان حضور الله فيه يبدد الظلمة.
الحسد بداية العداوة
بعد انتصار داود على جليات، غنّت النساء: «ضرب شاول ألوفه وداود ربواته»، فاشتعل الحسد في قلب شاول. بدل أن يفرح بنجاح خادمه، امتلأ غيرةً وبدأ يطارده ليقتله. وهكذا تغيّر شاول من ملك ممسوح إلى إنسان غيور قاسٍ.
داود – نبل واتضاع
رغم مطاردة شاول له، لم يمد داود يده إلى مسيح الرب. ففي مغارتين مختلفتين كانت له فرصة أن يقتل شاول، لكنه اكتفى بقطع جزء من جبته أو أخذ رمحه وكوز مائه وقال: «حاشا لي من قبل الرب أن أمد يدي إلى مسيح الرب.» لقد احترم المسحة حتى في من فقد الروح، لأن الاتضاع عنده كان أقوى من الانتقام.
نبل يزلزل القسوة
حين واجهه داود قائلاً: «وراء من خرج ملك إسرائيل؟ وراء كلب ميت؟ وراء برغوث؟»، بكى شاول وقال: «أنت أبر مني لأنك جازيتني خيرًا وأنا جازيتك شرًا.» لكن البابا أوضح أن هذه لم تكن توبة حقيقية، بل مجرد لحظة ندم وقتي. فشاول لم يغيّر قلبه، وظل أسيرًا للحسد والأنانية حتى موته.
داوود يرد الشر بالخير
في كل مرة كان داود يعفو عن شاول ويعامله بالاحترام، قائلاً: «هذا رمح سيدي الملك، ليرسِل سيدي واحدًا ليأخذه.» كان يرى يد الله في المسحة، لا ضعف الإنسان، فظل مثالًا في الوفاء والرحمة حتى مع أعدائه.
نهاية الحماقة وبقاء النبل
مات شاول في الحرب، وسقط معه مجده، فبكى عليه داود قائلاً: «كيف سقط الجبابرة وبادت آلات الحرب!» لم يشمت فيه، بل رثاه بدموع. وهكذا انتهت حياة شاول بالحماقة والكبرياء، بينما بقي داود رمزًا للاتضاع والنبل، لأنه عرف أن الملك الحقيقي هو من يخضع لإرادة الله لا لهواه.
للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.




