صلاة الغائب

صلاة الغائب1
سؤال
حضرت صلاة في إحدى الكنائس، ولم يكن هناك صندوق ولا جثة. وقيل إنها صلاة الغائب. فهل هذا جائز طقسيًا؟
الجواب
نعم… يوجد في الطقس ما يسمى بصلاة الغائب.
ذلك لأنه في بعض الأحيان قد لا توجد الجثة. مثل إنسان مات في حادث طائرة، أو غرق في سفينة في المحيط، أو في زلزال، أو في نسف مكان أثناء الحرب، أو في أية كارثة مشابهة، ولم يمكن العثور على الجثة. وحينئذ يمكن الصلاة على روحه صلاة الغائب. وهي صلاة جناز كامل…
وأتذكر أنني صليت صلاة الغائب على الإمبراطور هيلاسلاسي.
وذلك في الكاتدرائية الكبرى بالقاهرة، بعد إعلان وفاته، باعتباره من أبناء الكنيسة القبطية. وكان ذلك أثناء حكم منجستو الشيوعي لأثيوبيا. ولم يكن أحد يعرف أين دفن الإمبراطور!! وقد اشترك في هذه الصلاة معي مطران نيودلهي بالهند، مار غريغوريوس. وكان من بين الحاضرين الوزير السابق الأستاذ مريت غالي (المتنيح). وليس غريبًا أن نصلي عن الذين فارقوا عالمنا الفاني، في غياب جثثهم:
فنحن باستمرار نصلي أوشية الراقدين، عن الموتى عمومًا، حيث لا توجد جثة… وكذلك كل ترحيم نصليه في أي قداس، هو صلاة عن أحد الراقدين أو عن بعضهم، حيث لا توجد جثة أيضًا.
والصلاة أصلًا عن النفوس وليس عن الأجساد…
ونحن في كل جناز نقيمه، نقول: “هذه النفس التي اجتمعنا بسببها اليوم… يا رب نيحها في فردوس النعيم”…
ونحن لا نطلب النياح للجسد الذي سيأكله الدود ويتحول إلى تراب، إنما نطلب النياح للروح التي لم تمت، سواء كان الجسد الميت موجودًا أو غير موجود…
وحتى في حالة حضور الجسد الميت، تكون الصلاة من أجل الروح. والذين يذهبون إلى المقابر للصلاة من أجل موتاهم، تكون صلواتهم من أجل نياح (راحة) أرواحهم، وليس من أجل نياح الجسد. إن الأجساد أو العظام الباقية منها، ما هي إلا لتذكرنا بالأرواح التي كانت تسكنها، والتي هي لا تزال حية…
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثالثة والعشرون – العددان 15، 16 (14-4-1995م)




