صفحة الآباء الكهنة – المسئولية

صفحة الآباء الكهنة – المسئولية
هناك أمور عديدة في مسئولية الكاهن، وتضيع بسببها النفوس، منها:
1- عدم التعليم:
إذ يقول الرب”هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ” (هو4: 6). والرسول يقول “لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ وَدَاوِمْ عَلَى ذَلِكَ، لأَنَّكَ إذَا فَعَلْتَ هَذَا تُخَلِّصُ نَفْسَكَ وَالَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ أَيْضًا” (1تي4: 16).
فمن مسئولية الكاهن أن يشبع شعبه بالتعليم، حتى لا يخطئوا عن جهل، وقد يقعوا في بدع وضلالات بسبب عدم تعليمه لهم.
2- عدم الافتقاد:
وهذه مشكلة يشكو منها الكثيرون. وعدم الافتقاد يدل على عدم العناية وعدم الاهتمام. وكثيرون بعدوا عن الكنيسة، ولم يجدوا من افتقدهم فضاعوا. وما أكثر الذين انقطعوا عن الاعتراف، ولم يجدوا من افتقدهم، فضلوا وازدادت خطاياهم حتى استعبدتهم، وتحولت إلى عادات راسخة. وكثيرون لم يفتقدهم الكاهن، فافتقدتهم الطوائف، وصاروا أعضاء ثابتين فيها… وكل هؤلاء سيقدم الكاهن عنهم حسابًا في يوم الدين، وربما الآن أيضًا..
3- عدم المتابعة:
كثيرون يضيعون بسبب عدم المتابعة. والأمثلة كثيرة:
* الذين قام الكاهن بتزويجهم، ودخلوا في حياة جديدة عليهم، لا يعرفون كيفية التعامل فيها، ولا كيفية حل مشاكلها. ولم يجدوا من يزورهم ولا من يسأل عنهم، حتى تطورت الأمور إلى أسوأ وتعقدت، وربما تحولت إلى أزمات أو قطيعة أو قضايا في محاكم. أليس الكاهن مسئولًا عن كل هذا.
* الأطفال الذين عمدهم الكاهن، وسلّمهم إلى أشابين، دون أن يتابع هؤلاء الأشابين، في أسلوب رعايتهم لهم، أو دون أن يعرفهم ما هي مسئوليتهم وكيف يقومون بها.
* هناك مشاكل عرضت على الكاهن، وطلب إليه التدخل أو الصلاة من أجلها. ولم يتابعها مع أصحابها، ولا سأل عن نتائجها وتطورها.
في كل هذه الأمور، يشعر الناس بإهمال الكاهن لهم.
كما قال في قصة السامري الصالح، عن الكاهن الذي مر على الرجل الجريح “وَجَازَ مُقَابِلَهُ” (لو10: 31). كم موضوع تقدم فيه البعض إلى الأب الكاهن بإلحاح وبعمق إيمان طالبين منه أن يصلي من أجله، ويذكره على المذبح. ولكنهم شعروا بعدم اهتمام منه، فلا هو صلى، ولا سأل ولا تابعه معهم، ولا اطمئن عليهم من جهته.
لذلك فالناس يطالبون الآباء بالجدية في خدمتهم.
ولا تكون الخدمة مجرد رسميات. وإنما يقوم الكاهن بعمله، بعمق الروح والقلب والحب، فيشعر الجميع بأن مشاعره كلها معهم، وأنه يبذل كل جهده لأجل راحتهم ولأجل رعايتهم، فعدم اهتمامه يدل إما على عدم شعوره بالمسئولية، وإما عدم محبته للرعية.
ولقد قدم لنا السيد المسيح مثالًا عمليًا، كراع صالح يبذل نفسه عن الخراف (يو10: 11) قيل عنه إنه “أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى” (يو13: 1).



