صفات الله – غير محدود

يشرح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة صفة الله “غير محدود”، مؤكدًا أن الله لا تحدّه حدود لا من جهة المكان، ولا الزمان، ولا المعرفة، ولا القدرة، ولا القداسة. الله لا يُقاس ولا يُحاط، وهو فوق إدراك العقول، غير خاضع لقوانين المادة أو الحركة، لأنه الوجود الكامل بذاته وواجب الوجود لكل ما سواه.
🌍 أولاً: الله غير محدود في المكان
الله موجود في كل مكان، ولا يسعه مكان لأنه مالئ الكل. فالسماء والأرض والبحار وأعماقها كلها تحت نظره وفي حضرته، كما قال داود النبي: “أين أذهب من روحك؟ وإن صعدت إلى السماء فأنت هناك، وإن هبطت إلى الهاوية فهناك أنت.” (مزمور 139).
وجود الله في كل مكان يعني أنه لا يتحرك من مكان إلى آخر، لأنه موجود في كليهما في الوقت ذاته، لذلك لا يُقال عنه إنه “يذهب” أو “يجيء” أو “يصعد” أو “ينزل” بالمعنى الجسدي، بل هذه تعبيرات بشرية لتقريب الفهم المحدود.
⏳ ثانيًا: الله غير محدود في الزمان
الله أزلي أبدي سرمدي، لا بداية لأيامه ولا نهاية لملكه. هو السبب الأول و”علة الوجود”، أي الذي أوجد كل شيء ولا سبب لوجوده سواه. لذلك فهو وحده واجب الوجود وموجود بالضرورة، لأن وجود الكون نفسه دليل على وجود خالقه الأزلي. أما كل المخلوقات فكانت في فكره منذ الأزل لكنها لم تكن موجودة فعليًا إلا عندما خلقها.
💫 ثالثًا: الله غير محدود في المعرفة والقدرة
معرفة الله غير محدودة؛ يعرف الماضي والحاضر والمستقبل في آنٍ واحد. لا يجد عليه شيء جديد لأنه يعرف كل شيء منذ الأزل. قدرته أيضًا غير محدودة، فهو القادر على كل شيء، الذي به وُجد الكون وبه يقوم إلى الآن.
✨ رابعًا: الله غير محدود في القداسة والمجد
الله قدوس بلا حد، مجده لا يُرى بالكامل لأن جوهر لاهوته لا يُحتمل من الخليقة. لهذا قال الكتاب: “لا يستطيع أحد أن يراني ويعيش.” فعندما يظهر الله للبشر، يظهر في صورة مناسبة لإدراكهم، كما في التجسد الإلهي، دون أن يتغير جوهر لاهوته.
📖 خامسًا: الرد على الأسئلة اللاهوتية
يوضح البابا أن كل تعبيرات مثل “يمين الله”، “نزول الله”، “صعود الله” هي رموز تُشير إلى القوة والمجد والبركة، وليست أوصافًا جسدية. فاللاهوت لا يُحدّ بيمين أو شمال، ولا يُحصر في حيز، لأنه موجود في كل مكان. أما ما يُقال عن تجسد المسيح، فهو ظهور اللاهوت في الجسد، بينما اللاهوت نفسه لم يُحصر في الجسد.
💖 البعد الروحي
هذه العقيدة تدعو الإنسان إلى التواضع والعبادة بعمق، لأن الله الذي لا يُحدّ بالمكان ولا بالزمن حاضر دائمًا معنا. إدراك عظمته يقود إلى الخشوع، والشكر، والإيمان الدائم بأنه هو البداية والنهاية، والوجود كله قائم به وله.


