صفات الله – غير محدود

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عن صفة الله “الغير محدود”، موضحًا أن هذه الصفة تميّز الله وحده في الجوانب المختلفة: القدرة، المعرفة، المكان، الزمان، القداسة، المجد والحكمة. الله لا تُقيده حدود ولا يُحاط بمكان أو زمن، وهو السبب الأول والواجب الوجود لكل ما سواه.
غير محدود في القدرة والمعجزات
الله قادر على كل شيء، وفي أمور لا يقدر عليها أحد غيره مثل الخلق وإقامة الموتى. كل قوة في المخلوقات مستمدة منه وهو القادر أن يعطيها ويسحبها. المعجزات والأعمال الخارقة ليست بقوة البشر بل بقوة الله التي يمنحها مؤقتًا.
غير محدود في المكان والزمان
الله موجود في كل مكان: السماوات والآفاق، أعماق الأرض والبحار، حتى في قلوب الناس وأفكارهم. كما أنه أزلي بلا بداية ونَفِيّ بلا نهاية؛ الماضي والحاضر والمستقبل عنده حاضرون معًا.
غير محدود في المعرفة والبصر الداخلي
معرفة الله تشمل الخفيات: النوايا والأفكار والمشاعر، ويعرف المستقبل قبل حدوثه. لهذا اختياره للأشخاص مبني على علمه بمستقبلهم. الله يرى ويسجل كل شيء ولا يخفى عليه أي كائن أو تفصيل في الطبيعة.
غير محدود في المجد والقدر والقداسة
مجد الله وجلاله وعظمته لا يقدران على الوصف، ومَن يرى مجد الله بالمطلق لا يقدر أن يعيش. الله في مجده فوق طبيعتنا لكن يعطي من مجده للقديسين بحسب قدرتهم على التحمل.
البعد الروحي والتبكير بالتواضع والعبادة
معرفة أنّ الله غير محدود تدعونا إلى الخشوع والتواضع أمام عظمته، وإلى التمجيد والعبادة المستمرة، لأن عقلنا المحدود لا يسع إدراك مجده بالكامل.


