صفات الله – صلاح الله وقداسته جـ4
المحاضرة تتناول صفات الله الأساسية — صلاحه وقداسته — وتواجه الإشكالية التي يتساءل عنها كثيرون: إذا كان الله صالحًا، فلماذا يوجد شر وخطيئة وآلام على الأرض؟ قداسة البابا شنوده الثالث يميز بين معنى «الشر» في الكتاب المقدس (أحيانًا بمعنى الخطيئة وأحيانًا بمعنى البلايا والضيقات)، ويشرح أن الخطيئة ليست صادره من الله بل معارضة لإرادته.
الحرية وإرادة الإنسان
الله أعطى المخلوقات العاقلة حرية الإرادة كقيمة رفيعة، فالخيرة التي تُعمل بالحرية أعظم قيمة من الخير الجبري. ومن تقدير هذا الانعتاق، يسمح الله بإمكانية السقوط إلى الخطأ ولكنه يقدم وسط ذلك التوبة والوحي والرسل والراع�� ليقود الناس إلى الرجوع بحرية.
الآلام والضيقات وفوائدها الروحية
الآلام ليست سعياً لتجريح الناس من الله، بل لها فوائد روحية: قد تقود إلى التوبة، تهيئ القلب للحياة مع الله، تزرع التعاطف بين الناس وتوقظ الضمير. قد تكون ساعة الألم وسيلة للاقتراب من الله وتجربة تدخلته، وأحيانًا تكون مدخلاً للتوبة الجماعية والفردية كما في أمثلة الكتاب.
خلاص وتقدير للحريّة الإلهية
من عظمة صلاح الله أنه يقدّر الحرية إلى حد الاستعداد للفداء — إذ إن الله مستعد أن ينيط نفسه بالتجسد والفداء ليحترم حرية الإنسان ويعطيها قيمة. كذلك الروح القدس يُنير الضمير ليقوده للحكم السليم والخير.
دعوة للتعامل الصحيح مع الألم
الخطأ ليس في وجود الألم بحد ذاته بل في استجابتنا له: هل نعصره ونستسلم أو نأخذه كوسيلة تنقية؟ القديسون والشهداء قبلوا الألم بخشوع فكان لهم أكاليل المجد؛ علينا أن نطلب الفائدة الروحية من الآلام وأن نرد بالشكر عندما يرفعها الرب.
خاتمة تطبيقية
المحاضرة تختتم بدعوة لتقبّل فهم الروح الأرثوذكسي: الله صالح، يمنح حرية، يسمح بوجود شر ووجع مؤقت ليؤدي إلى خير أبدي حين يُستجاب بالندم والتوبة والعمل بالضمير المنوّر بالروح القدس.



