صفات الله – الغفور
في هذه العظة، يشرح قداسة البابا شنوده الثالث صفة الغفران الإلهي، مؤكدًا أن الله غفور بطبيعته، يغفر بدافع من رحمته وحنانه، وأن مغفرته كاملة، شاملة، تمحو الخطايا تمامًا كأنها لم تكن، لكنها مشروطة بالتوبة الصادقة.
💫 صفات المغفرة الإلهية:
-
مغفرة من الرحمة والمحبة: الله يغفر من حنوه، لا من ضعف، وغفرانه نابع من طبيعته الصالحة.
-
غفران كامل: لا يغفر جزئيًا، بل يمحو الخطيئة تمامًا حتى لا تُذكر بعد، كما ورد في الكتاب المقدس: “قد محوت كغيم إثمك” (إشعياء 44:22).
-
مغفرة مشروطة بالتوبة: الغفران لا يُمنح للإنسان المستمر في الخطيئة بلا توبة، لأن التوبة هي الطريق الوحيد للمغفرة.
-
غفران يغسل ويبيض: بالدم الكريم يُغسل الإنسان من خطاياه، فيصير أبيض أكثر من الثلج.
-
غفران لا يذكر الخطايا: الله لا يعود يذكر خطايا التائبين، ولا يحسبها عليهم، بل يسترها بالحب والرحمة.
🕊 التوبة أساس المغفرة:
قداسة البابا شدّد أن الله لا يسأل الإنسان: “لماذا أخطأت؟” بل “لماذا لم تتب؟” لأن الله مستعد أن يغفر الماضي كله مقابل التوبة الصادقة. فالتوبة الحقيقية هي التي تغيّر القلب وتحوّل الخاطئ إلى إنسان جديد، كما حدث مع القديسين أوغسطينوس وموسى الأسود واللص اليمين.
💖 شروط المغفرة:
-
التوبة الحقيقية والاعتراف بالخطيئة.
-
الإيمان بدم المسيح الذي يمحو الخطايا.
-
الغفران للآخرين: لأن من لا يغفر لا يُغفر له.
-
عدم الإدانة للغير، لأن الحكم على الآخرين يمنع مغفرة الله.
-
إصلاح نتائج الخطيئة بقدر الإمكان.
-
محبة الله، فالمحبة تغفر الكثير كما قيل عن المرأة الخاطئة التي أحبت كثيرًا فغُفر لها كثيرًا.
🌺 البعد الروحي:
المغفرة في الإيمان القبطي الأرثوذكسي ليست مجرد مسامحة، بل تجديد للنفس وتقديس للقلب. الله لا يكتفي بإزالة الخطيئة بل يمنح قلبًا جديدًا وروحًا نقيًا، ليعيش الإنسان في سلام دائم وشركة مع الله. المغفرة هي باب الرجاء والعودة إلى حضن الآب السماوي المحب.




