صفات الله – الرؤوف المتحنن
تتحدث هذه العظة عن صفة عظيمة من صفات الله وهي “الرأفة والحنان”، اللتان تعبّران عن عمق محبة الله للبشر وكل خليقته. يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن معجزات السيد المسيح لم تكن فقط دليلاً على قوته الإلهية، بل كانت نابعة من حنانه وشفقة قلبه على المتألمين والضعفاء.
1. حنان الله في أعماله:
الله يظهر رأفته في كل تصرفاته، سواء في معجزاته أو في رعايته الدائمة لشعبه. فقد تحنّن على الأرملة عندما أقام ابنها، وعلى العميان والبرص، وكان حبه دافعًا دائمًا لكل أعماله.
2. رأفة الله في وصاياه:
وصايا الله ليست ثقيلة، بل مملوءة رحمة، فهو لا يريد أن يثقل على الإنسان بل أن يقوده للخير. ومع كل وصية يمنح النعمة والقوة لتنفيذها، لأن الروح القدس يعمل في الإنسان ليعينه على السلوك في طريق الله.
3. الله الراعي الصالح:
يرعى أولاده بروحه القدوس، يحفظهم في التجارب، ويرشدهم في طريق الحياة. حتى دون أن يطلب الإنسان، يعرف الله احتياجاته ويمنحه أكثر مما يسأل أو يفكر.
4. رأفة الله تشمل الجميع:
ليس فقط البشر، بل تمتد إلى الحيوان والطبيعة أيضًا، فيعتني بالبهائم والطيور، ويأمر بالراحة للأرض في السنة السابعة. الله في رحمته يهتم بكل خليقته مهما كانت صغيرة.
5. رأفة الله في التجارب والتأديب:
الله يسمح أحيانًا بالألم لكنه لا يترك الإنسان فيه، فهو “يجرح ويعصب” أي يسمح بالتجربة ثم يعزي ويشفي. مثلما فعل مع أيوب، ويوسف، ودانيال، والثلاثة فتية. تأديب الله هو نوع من محبته ليعيد أولاده إلى طريق الخلاص.
6. حنان الله في خلاص البشرية:
أعظم مظهر لرحمة الله هو الفداء، حين حمل المسيح خطايا جميع الناس. فحنانه لا يعني التدليل، بل الخلاص والإنقاذ من الخطيئة.
الرسالة الروحية:
الله هو الأب الحنون الذي لا يترك أولاده في التجارب، بل يحول الألم إلى بركة، والضيق إلى مجد. حتى الجراح التي يسمح بها، هي “جراح المحب” التي تقود إلى حياة أعمق معه.




