صفات الله – إله الكل

يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن الله هو إله الجميع دون استثناء، لأنه خالق الكل وضابط الكل والمعتني بكل الخليقة. لا يخص الله فئة دون أخرى، بل هو إله السماوات والأرض وكل ما فيها، من الملائكة والناس والحيوانات والنباتات وحتى أصغر المخلوقات.
إله الخليقة كلها:
يؤكد قداسة البابا أن الله يرعى كل كائن حي، فهو الذي يعتني بالزرع والنحل والطير والدود، كما أنه يعطي لكل مخلوق غذاءه في حينه. هذه الرعاية الإلهية تظهر محبة الله اللامتناهية وحكمته في تدبير الكون كله.
إله كل الشعوب والأمم:
يعلن قداسة البابا أن المسيح جاء من أجل خلاص جميع البشر، لا لليهود وحدهم. لذلك أوصى تلاميذه أن يكرزوا بالإنجيل “للخليقة كلها”، لأن الله يريد أن “الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون”. فهو إله الأقوياء والضعفاء، الحكماء والبسطاء، الأغنياء والفقراء، المرضى والأصحاء.
إله القديسين والخطاة:
يُظهر الله رحمته للجميع؛ فهو إله القديسين الذين يسيرون في طريق النعمة، وهو أيضًا إله الخطاة الذين ينقذهم من خطاياهم ويجذبهم إليه كما فعل مع مريم القبطية، وشاول الطرسوسي، وزكا، ومتى العشار. فمحبته لا تميّز بين بار وخاطئ بل تمتد للجميع.
إله المتزوجين والبتوليين:
الله هو إله كل الحالات، فهو إله موسى المتزوج كما هو إله إيليا البتول. يكرم الزوجة التي أنجبت والأخرى العاقر التي يرفعها بكرامة سماوية. من ليئة المكروهة أتى نسل المسيح ومن رحيل المحبوبة جاء يوسف الصديق، فالله يعمل في الجميع بحسب مقاصده الصالحة.
إله العاملين والمتأملين:
يوضح قداسة البابا أن الله ليس فقط إله الرهبان والمتوحدين، بل أيضًا إله العاملين في العالم كيوسف الصديق وإبراهيم الجوهري. الله يقدّس كل عمل يتم في الأمانة والمحبة، سواء في الخدمة أو في الحياة اليومية.
التحذير من الكبرياء:
يختم قداسة البابا بالتحذير من الكبرياء، موضحًا أن الله يقاوم المستكبرين لكنه يعطي نعمة للمتواضعين. لذلك، إذا ابتعدت نعمة الله عن الإنسان، فربما يكون السبب هو الكبرياء. فالتواضع هو الطريق ليبقى الله معنا ويملأ حياتنا بركته.
الخلاصة الروحية:
الله هو إله الجميع بلا تفرقة، يدعو كل إنسان إلى التوبة والخلاص، ويفتح ذراعيه لكل من يطلبه بتواضع وإيمان. من يعيش في الاتضاع والرحمة يجد في الله ملجأه وسنده في كل حين.


