صفات الله – إله الكل
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة أن الله هو إله الجميع بلا استثناء. فهو خالق الكل، ضابط الكل، والمعتني بالكل — من الملائكة إلى الإنسان، ومن العصفور إلى النملة. الله لا يخص شعبًا أو فئة معينة، بل هو إله الكون كله، يحب كل خليقته ويدعو الجميع إلى الخلاص.
1. الله خالق وضابط الكل
الله هو إله السماء والأرض، وما بينهما وما تحت الأرض. خلق الزرع وسقاه بالمطر، خلق الزهور والنحل الذي يأخذ رحيقها، وخلق الإنسان الذي يأكل عسلها. خلق الطيور التي لا تزرع ولا تحصد، ومع ذلك يقوتها ويعولها. لا شيء صغير أمام الله — حتى الدودة تحت الحجر لها نصيب في عنايته.
2. الله إله الشعوب جميعًا
الله ليس إله أمة واحدة. السيد المسيح جاء ليخلّص كل البشر، وقال لتلاميذه:
“اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم” (متى 28:19)
“اكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها” (مرقس 16:15).
وفي سفر الرؤيا، رأى يوحنا جمعًا كثيرًا من كل الأمم والألسنة واقفين أمام عرش الله، يصرخون قائلين: “الخلاص لإلهنا”.
3. الله إله الأقوياء والضعفاء
الله هو إله الأبطال مثل داود وشمشون وزربابل، وهو أيضًا إله الضعفاء مثل يعقوب الخائف، وهبيل الذي قُتل ظلمًا، والمحبوسين الذين لا يستطيعون إنقاذ أنفسهم.
فالقوة الحقيقية ليست في الجسد بل في الله الذي يسند الضعفاء.
4. الله إله الحكماء والبسطاء
هو إله سليمان الحكيم وبولس المثقف، كما هو إله بطرس البسيط والرهبان الأميين الذين أعطاهم حكمة من فوق.
الله لا يميز بحسب التعليم أو المكانة، بل بحسب القلب المتضع.
5. الله إله المرضى والأصحاء
الرب يسوع شفى المرضى وأقام المقعدين، وحرّر الممسوسين من الأرواح الشريرة.
هو إله من قال: “ليس لي إنسان يلقيني في البركة”، فأتى إليه الرب وشفاه بكلمته فقط.
الله إله كل من يتألم، كما هو إله من يفرح.
6. الله إله القديسين والخطاة
هو الذي يقدّس الأبرار وينقذ الخطاة من خطاياهم. فبدون أن يكون الله إله الخطاة، ما كانت التوبة ممكنة.
القديسة مريم المصرية لم تطلب التوبة، لكن الله جذبها إليه. وشاول الطرسوسي لم يطلب المسيح، لكن الرب ظهر له بنور عظيم فصار بولس الرسول.
7. الله إله المتزوجين والبتوليين
هو إله موسى المتزوج وإيليا البتول، إله العذراء مريم ومريم زوجة كلوبا، إله الخصيب والعاقر، لأن لكلٍ مكانًا في قلبه.
حتى ليئة المكروهة جعل الله من نسلها سبطي يهوذا ولاوي، اللذين خرج منهما الملوك والكهنة والمسيح نفسه.
8. الله إله المتأملين والعاملين
هو إله أنطونيوس المتوحد في الجبل، وإله أثناسيوس المجاهد في الدفاع عن الإيمان.
إله من يصلي في مغارته، وإله من يخدم في الميدان.
إله التأمل والخدمة معًا.
9. الله إله الفقراء والأغنياء
هو إله الجياع والعراة والمظلومين، وفي نفس الوقت إله الأغنياء الذين يستخدمون أموالهم في خدمة الكنيسة.
الله لا يكره الغنى، لكنه يحب القلب السخيّ الذي يعطي عن محبة.
10. الله يقاوم المستكبرين
الوحيدون الذين لا يعمل الله معهم هم المتكبرون، كما قال الكتاب:
“الله يقاوم المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة” (يعقوب 4:6).
حتى أيوب البار سمح له الله بالتجارب حتى يتضع ويقول: “أرفض وأندم في التراب والرماد.”
الخلاصة
الله إله الكل — القديس والخاطئ، الغني والفقير، القوي والضعيف، العابد والمنكسر.
لكل إنسان نصيب في الله، فقط إن كان قلبه متضعًا ويطلبه بصدق.
فالله يحب الكل، لكن نعمه لا تسكن إلا في القلب المتواضع.


