صفات الكاهن الناجح المحبوب – لقاء مع كهنة ملوي بيت الشهيد أريانوس بأبو تلات
تتناول المحاضرة – كما يلقيها قداسة البابا شنوده الثالث – الصفات الروحية والإنسانية والراعوية التي تجعل الكاهن ناجحًا ومحبوبًا من شعبه، مع تأكيد شديد على مسؤولية الراعي أمام الله عن خلاص كل نفس أو إهمال يصيبها. ويعرض قداسة البابا صفات عملية مستمدة من الكتاب المقدس والخبرة الكنسية، مركّزًا على الافتقاد، والحياة الروحية، والتعليم، والرعاية الحقيقية.
أهم الصفات التي يشرحها قداسة البابا شنوده الثالث
١. الصوت الروحي المعزّي
يُفرح الشعب صوت الكاهن في القداس والصلوات والألحان، لأن الصوت الروحي البسيط يجلب التعزية ويخلق جوًا مفعمًا بالمحبة والخشوع.
٢. أن يكون معلّمًا ينتفع الناس بتعليمه
الكاهن الناجح هو الذي يقدّم تعليمًا واضحًا، مستقيمًا، ونافعًا، ويقود الناس إلى فهم كلمة الله، ويكون مرجعًا روحيًا في قضايا الإيمان.
٣. أن يكون أبًا للاعتراف يرشد النفوس بحكمة
الكاهن الذي يعالج النفوس، يريحها، ويقودها بالتوبة يترك أثرًا عميقًا في حياة أولاده. والإرشاد الروحي مسؤولية دقيقة تتطلب نقاءً وحكمة.
٤. النشاط والخدمة الفعّالة داخل الكنيسة
الكاهن النشيط ينعش الكنيسة بحياة جديدة، ويولّد شعورًا لدى الشعب بأن الروح العاملة في الخدمة قد تغيّرت نحو الأفضل.
٥. القدوة والسيرة الروحية
حياة الكاهن الشخصية نموذج حيّ، وتكون سبب بركة وقيادة للنفوس نحو المسيح حينما يشهد الناس لأمانته وطهارته وتقواه.
٦. مشاركة الشعب في مشكلاتهم وظروفهم
الكاهن محبوب لأنه قريب من الناس، يزورهم، ويحمل همومهم، ويشعرون بأنه عضو حقيقي في حياتهم وأسرهم.
٧. أن تكون له صلاة مستجابة
الشعب يشعر أن للكاهن علاقة قوية بالله؛ فيلجؤون إليه، واثقين أن صلاته قادرة أن تفتح أبواب السماء.
٨. الافتقاد الحقيقي وليس مجرد زيارة
يفرّق قداسة البابا بين الزيارة الاجتماعية والافتقاد الروحي:
الافتقاد هو أن يدخل الكاهن البيت ومعه الله، ويترك أثراً روحياً يغيّر حياة الأسرة، ويحوّل الزيارة إلى نقطة رجوع إلى الله.
٩. مسؤولية الكاهن أمام الله عن النفوس
يؤكد قداسة البابا آيات حسقيال ٣٣ و٣٤ التي تشدد على أن إهمال الرعاية يجعل الله يطلب دم النفوس من يد الراعي. هذه مسؤولية مخيفة لكنها حقيقية.
١٠. التعليم الصحيح وعدم التهاون في الأسرار
الكاهن مسؤول عن صحة التعليم وعن دقة القرارات في الأحوال الشخصية والزواج، لأنها قد تجعل الإنسان يعيش في خطية دائمة إن تمت بغير حق.
١١. محبة الخطاة والعمل على خلاصهم
الكاهن مدعو لخدمة الخطاة قبل الأبرار، يبحث عن الضال ويسترد المطرود، ويجبر الكسير ويعصب الجريح بحسب قول الرب.
١٢. الحكمة في التعامل والكسب الروحي للنفوس
كما قال بولس الرسول: «صرت لكل واحد كل شيء لكي أربح على كل حال قومًا»، فيستخدم الكاهن المحبة واللين أو الحزم بحسب ما ينفع النفوس.
خلاصة روحية
الكاهن الناجح هو الذي يجمع بين الصوت المعزّي، والتعليم السليم، والأبوة الروحية، والنشاط العملي، والافتقاد الحقيقي، والحضور المحبّ في حياة الناس، والتواضع، وصلاته التي تفتح السماء. وهو المسؤول أمام الله عن كل نفس، فيرعاها بمحبة، وبذل، وأمانة، ليقودها إلى التوبة والخلاص.



