شـــــــرح قانــــون الإيمـــــــــان -8

شـــــــرح قانــــون الإيمـــــــــان -8-[1]
الناطــــق في الأنبيــــاء:
الروح القدس هو مصدر الوحي الإلهي، فهو الذي نطق من أفواه الأنبياء. وفي ذلك قال الرسول: “لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان. بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (1بط2: 21).
وبكنيسة واحدة:
الكنيسة هي جماعة المؤمنين. وبهذا المعنى قيل في سفر أعمال الرسل ” وَحَدَثَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ اضْطِهَادٌ عَظِيمٌ عَلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، فَتَشَتَّتَ الْجَمِيعُ…” (أع8: 1).
والكنيسة قد تعني أيضًا الرعاة أو رجال الكهنوت، كما قال الرب في مجال الصلح: ” وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّار” (مت18: 17).
والكنيسة تعني أيضًا البناء الذي يجتمع فيه المؤمنون. وفي هذا قيل ” وَأَمَّا الْكَنَائِسُ فِي جَمِيعِ الْيَهُودِيَّةِ وَالْجَلِيلِ وَالسَّامِرَةِ فَكَانَ لَهَا سَلاَمٌ، وَكَانَتْ تُبْنَى” (أع9: 31).
وقانون الإيمان يقصد بالكنيسة هنا جماعة المؤمنين بقيادتها الروحية. فما معنى كنيسة واحدة؟
- هي واحدة على اعتبار أنها جسد المسيح وعروسه.
وقد وضح القديس بولس الرسول هذا الأمر في شرح مستفيض في رسالته إلى أفسس (أف 5: 23- 32).
وذكر أن الْمَسِيحَ هُوَ رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ.” وطبيعي أن هناك جسدًا واحدًا هو الكنيسة، للرأس الواحد أي المسيح.
وقد ورد تعبير عروس في قول يوحنا المعمدان عن الرب والكنيسة ” لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ بَلْ إِنِّي مُرْسَلٌ أَمَامَهُ. مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ” (يو3: 28، 29) كذلك (أف 5). وطبيعي أن عروس المسيح واحدة ” وَاحِدَةٌ هِيَ حَمَامَتِي كَامِلَتِي ” (نش 6: 9).
- وهي واحدة من حيث هي “ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ”
كما قال الرب في (يو10: 16). وكما قال في صلاته الطويلة للآب ” لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا… لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ” (يو17: 21- 23).
- وهي واحدة في الإيمان والتعليم والعقيدة والروح.
قال القديس بولس الرسول: ” جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ. رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِلهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ ” (أف 4: 4- 6).
وورد في سفر أعمال الرسل: ” وَكَانَ لِجُمْهُورِ الَّذِينَ آمَنُوا قَلْبٌ وَاحِدٌ وَنَفْسٌ وَاحِدَةٌ ” (أع 4: 32).
والمفروض أن يكون للكنيسة إيمان واحد، من يعتقد به يدخل في شركة المؤمنين، وإلا فإنه يفصل عن الجسد الواحد.
وهي كنيسة واحدة، هنا وفي السماء أيضًا.
وكما أن الكل معًا هنا على الأرض (أع2: 44) – هكذا يكونون معًا في أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ، مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، ويكون الله وسط شعبه (رؤ21: 1- 3). اعتبر الكل شعبًا واحدًا له: وعروسًا واحدة مزينة له…
إنها كنيسة واحدة. أما تعبير (كنائس) فمن جهة المكان فقط.
مثلما يقال: “السبع كنائس التي في آسيا” أو “الكنائس كانت تبنى وتتكاثر”. أما من جهة الإيمان، فلا توجد سوى كنيسة واحدة، عنها قال الكتاب ” وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ” (أع2: 47).
مقدســــــــة:
الكنيسة مقدسة بدم المسيح في المعمودية ” أَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا، لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ، لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا… بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ” (أف 5: 25- 27).
وهي مقدسة، بالمسحة المقدسة (1يو2: 27)، مسحة الميرون، بحلول الروح القدس فيها.
وعن هذه القداسة، يقول القديس بطرس الرسول: ” كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ – كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ – بَيْتًا رُوحِيًّا، كَهَنُوتًا مُقَدَّسًا، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ اللهِ.. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ” (1بط 5:2، 9).
لهذا كان المؤمنون يدعون قديسين في الكنيسة الأولى.
” إِلَى الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ فِي أَفَسُسَ… اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ” (أف1: 1، 4).
” مِنْ ثَمَّ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْقِدِّيسُونَ، شُرَكَاءُ الدَّعْوَةِ السَّمَاوِيَّةِ” (عب 3: 1) ” سَلِّمُوا عَلَى جَمِيعِ مُرْشِدِيكُمْ وَجَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ” (عب 13: 24) ” سَلِّمُوا عَلَى كُلِّ قِدِّيسٍ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ” (في4: 21، 22).
ولأن الكنيسة كانت جماعة قديسين، كانوا يعزلون الخبيث من وسطهم، لأنه لا شركة بين النور والظلمة.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية عشرة – العدد الخامس 30-1-1981م



