شعر يا تراب الأرض يا جدي (2)
في هذا التأمل الروحي الجميل يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن التراب كرمزٍ لبداية الإنسان ونهايته، مذكّرًا النفس البشرية بأصلها المتواضع. يقول في أبياتٍ شعرية تعبّر عن عمق إدراكه لهذه الحقيقة: “يا تراب الأرض يا جدي وجد الناس طُرّا، أنت أقدم من آدم عمرًا، ومصيري أنت في القبر إذا وُسِّدت قبرًا”.
من خلال هذه الأبيات، يُظهر قداسته كيف أن التراب ليس مجرد مادة ميتة، بل هو صورة رمزية لتواضع الإنسان أمام الله، وإشارة إلى أن كل المجد البشري يذوب في النهاية أمام حقيقة الخلق والموت. فالتراب هو أصل الإنسان وجده الأول، وهو المصير الذي لا مفر منه.
هذا التأمل يدعو الإنسان إلى الاتضاع والتفكير في أبديته، فلا يتكبر على أصله، بل يتذكر أنه من التراب وإلى التراب يعود. لكن في هذا الإدراك العميق يكمن أيضًا معنى الرجاء، لأن الله الذي خلق الإنسان من تراب يستطيع أن يمنحه حياة أبدية بروحه الإلهية.
🔹 الفكرة الأساسية: الإنسان خُلق من التراب وسيرجع إليه، وهذه الحقيقة تدعو إلى التواضع أمام الله.
🔹 البعد الروحي: الاتضاع والرجاء في الله الذي يُحيي من التراب حياة جديدة.



