شعر يا تراب الأرض يا جدي (1)
في هذه التأملات يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن بداياته مع الشعر العربي، وكيف كان الشعر وسيلة للتعبير عن تأملاته الروحية والإنسانية. بدأ بتأمل تواضع الإنسان في خلقه، وأن أصله من تراب الأرض، فكتب أبياتًا تعبّر عن إدراكه العميق لهذه الحقيقة، حيث رأى في التراب أصله ونهايته، ما يذكّر الإنسان بتواضعه ومحدوديته.
ثم يوضح أنه مع مرور الزمن ومعرفته الأعمق بالله، تغيّر مفهومه عن الإنسان، فانتقل من النظر إلى الإنسان كمجرد مخلوق من طين، إلى رؤية أسمى للإنسان ككائن يحمل نفخة إلهية خرجت من فم الله نفسه. هذه الرؤية تجمع بين تواضع الأصل وسمو الروح، فبينما الجسد من تراب، الروح من الله، والغاية أن تعود هذه الروح إلى خالقها.
من خلال هذا التطور في فكره وشعره، يُبرز البابا شنوده العلاقة بين التواضع والمجد الروحي، وبين المادة والروح. فالإنسان ليس مجرد طينٍ ساكن، بل روحٌ حيّة تتجه نحو الله، تجد فيه أصلها وغايتها.
🔹 الفكرة الأساسية: تطور نظرة الإنسان لنفسه من مجرد مخلوق ترابي إلى كائن روحي يحمل صورة الله.
🔹 البعد الروحي: التوازن بين التواضع أمام الله والوعي بكرامة النفس التي نفخها الله في الإنسان.


