شعر فكاهي – يعملوني عميد (2)
في هذا المقطع، يستعيد قداسة البابا شنوده الثالث ذكرى طريفة من سنوات دراسته الجامعية، حين تمت ترقية عميد الكلية إلى منصب مدير عام، وهو منصب نادر في ذلك الوقت، فقرّر الطلاب إقامة حفل تكريم له. خلال الحفل، ألقى قداسته قصيدة من تأليفه اتسمت بروح الفكاهة والمرح، وكانت امتدادًا لقصيدته السابقة “لو كنت عميدًا”.
في القصيدة، يتخيل قداسته نفسه عميدًا لمدة شهر واحد فقط، ليعيد تنظيم الكلية كلها بطريقته الخاصة. يقول إنه سيجعل الطلاب منضبطين “زي الحديد”، وأنه سيلغي قسم الجغرافيا الذي يرهقهم في المذاكرة! ثم يمازح زملاءه قائلاً إن الدراسة ستصبح أكثر راحة بدون هذا القسم، وأنه لو عرف الناس قيمته لما تركوه يصبح مجرد طالب.
ويمزح أيضًا حول الجهل بالمناخ أو الجبال، ساخرًا من كثرة التفاصيل الجغرافية التي لا تنتهي، مستخدمًا كلمات طريفة مثل “بززو وميزو وكين زوي”، في إشارة خفيفة إلى صعوبة المقررات. ويعلق بعدها قائلًا إن كلامه كان مجرد مزاح شبابي، فعميد الكلية لا يستطيع في الواقع إلغاء قسمٍ من الكلية، لكنه كان يريد أن يُسعد زملاءه ويضحكهم.
هذا الموقف يُظهر روح الدعابة الراقية لدى البابا شنوده منذ شبابه، وكيف كان قادرًا على نشر الفرح وسط الجدية، وعلى الجمع بين الذكاء، والبساطة، وخفة الظل.
الرسالة الروحية والإنسانية:
الفكاهة الصادقة لا تنتقص من الوقار، بل تعبّر عن قلب بسيط ومحب، قادر على نشر الفرح بين الآخرين. والقداسة الحقيقية ليست في الصرامة، بل في الاتزان بين الجدية والمرح بروح طاهرة ومتواضعة.


