شعر تائه في غربة – يا صديقي لست أدري (1)
في هذا المقطع، يلقي قداسة البابا شنوده الثالث قصيدة عميقة التأمل في معنى الحياة والموت، يعبّر فيها عن فناء الوجود الإنساني وسرعة مرور العمر.
يبدأ البابا بقوله إنه لا يدري كيف أو متى سينتهي الطريق، لكنه يعلم أن الجميع يسيرون في طريق واحد هو طريق الموت، وأن العمر أشبه بالبخار أو بالبرق الذي يلمع سريعًا ثم يختفي.
تظهر في كلماته نظرة واقعية وروحية معًا، إذ يدعو الإنسان إلى التأمل في حقيقة الزوال، وعدم الارتباط بالمجد الزمني أو المال أو الألقاب، لأنها كلها تنتهي في لحظة، حين يرقد الإنسان في تراب الأرض.
القصيدة تحمل روح الهدوء والاستسلام لإرادة الله، حيث يتحول القلب في النهاية من صخب الحياة وضجيجها إلى سكون وسلام، بعد أن تزول الأهواء والمشاعر الأرضية من حب وبغض.
يذكّر البابا المستمع بأن الحياة قصيرة مهما بدت طويلة، وأن الحكمة هي أن يعيش الإنسان مستعدًا، واضعًا رجاءه في الأبدية لا في العالم الزائل.
الرسالة الروحية العميقة في هذه الأبيات هي دعوة إلى التواضع، واليقظة الروحية، وإدراك أن الموت ليس نهاية بل عبور إلى حياة أبدية، فيها الراحة الحقيقية وسلام القلب الكامل.



