شعر أنت لم تنصت – على لسان باراباس
في هذا المقطع، يقدّم قداسة البابا شنوده الثالث قصيدة كتبها سنة 1948 على لسان باراباس، الرجل الذي أطلقوه وصلبوا المسيح بدلاً منه. تحمل القصيدة تأملًا روحيًا عميقًا في سرّ الفداء، إذ يعبر باراباس عن دهشته وحيرته أمام محبة المسيح غير المحدودة.
يتحدث باراباس مخاطبًا المسيح قائلاً إنه هو الخاطئ، ابن الأرض، بينما المسيح هو القدوس الطاهر، ومع ذلك فالمسيح هو الذي صُلب، أما هو فخرج حرًا. ويقف أمام هذا السرّ متسائلًا: لماذا مات البار عن الأثيم؟ ولماذا نال المذنب الحرية بينما البريء قُدم ذبيحة؟
من خلال الأبيات، يظهر وعي الإنسان بخطيئته وضعفه، وإدراكه أن الخلاص ليس باستحقاقه، بل بنعمة الله وحدها. فباراباس يمثل البشرية كلها التي نالت الحرية بصلب المسيح بدلًا عنها.
تتأمل القصيدة في التناقض بين قداسته تعالى وخطايانا، بين النور والظلمة، بين الحب الإلهي الذي يحتمل الألم لأجل الإنسان، وبين الإنسان الذي يغرق في الخطأ والنسيان.
القصيدة تنتهي بإحساس عميق بالخشوع والخجل أمام صليب المسيح، حيث يعترف باراباس أنه لا يفهم هذا السرّ العظيم إلا أنه يشعر أمامه برحمة سامية تفوق الإدراك.
الرسالة العامة هي دعوة إلى التأمل في محبة المسيح الفادية، وإدراك عظمة النعمة التي منحت الإنسان الخلاص، والتواضع أمام هذا الحب الإلهي الذي غلب الموت والشر.




