شرح قانون الإيمان – 9

شرح قانون الإيمان – 9-[1]
تحدث قانون الإيمان عن كل أقنوم من الأقانيم الثلاثة. ثم تحدث عن الكنيسة التي تنقل هذا الإيمان إلى الناس، وتثبتهم فيه. فذكر إنها كنيسة واحدة مقدسة ثم
جامعة:
أي تجمع الكل. كل الكنائس المحلية ليست جزرًا منفصلة في محيط العالم الواسع، إنما الكل معًا في كنيسة واحدة تجمعهم، تجمع اليهود والأمم، تجمع كل الأجناس والشعوب.
وقد ظهرت هذه الكنيسة الجامعة بصورة واضحة في المجامع المسكونية التي ضمت أساقفة من كل إيبارشيات العالم كله. وفيها قالت الكنيسة الجامعة تعليمًا واحدًا للكل.
رسولية:
أي أسسها الرسل، وهي قائمة على تعليم الرسل.
وآباؤنا الرسل أخذوا من السيد المسيح نفسه، وتلمذوا جميع الأمم، ليس بكلامهم هم، إنما بكلام المسيح الذي قال لهم: ” وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ” (مت28: 20).
وتأسيس الكنيسة على تعليم الرسل وكرازتهم هو تعليم كتابي يؤيده قول الرسول: ” مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ” (اف 2: 20).
أخذ الرسل من المسيح وتسليمهم للناس، واضح من قول بولس الرسول: ” تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا …” (1 كو11: 23).
فتعليم الرسل إذن هو تعليم إلهي، سلموه للأجيال
القديس بولس مثلًا أخذ من الرب ومن الرسل، وسلم لتيموثاوس. وقال له: ” وَمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، أَوْدِعْهُ أُنَاسًا أُمَنَاءَ، يَكُونُونَ أَكْفَاءً أَنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أَيْضًا”(2تي 2: 2)
وهذا التسليم الرسولي سمى “التقليد” أو “التقليد الرسولي”.
رسولية الكنيسة، تدل على قدمها، وعلى ينابيعها الأصيلة. وتدل على أن الكهنوت الذي فيها تسلسل من المسيح إلى الرسل إلى الآباء الأُول، إلى يومنا هذا، نفس النفخة المقدسة ووضع اليد. وهذا يعطي المؤمنين ثقة واطمئنانًا.
الكنائس المتكونة حديثًا، من المفروض أن تأخذ شرعيتها من كنيسة رسولية قديمة، فلا تكون من صنع بشر …
إن بولس الرسول نفسه، مع دعوة المسيح المباشرة له هو وبرنابا، أرسلهما الروح القدس إلى الرسل. فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ، ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا. (أع13: 2، 3).
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية عشرة – العدد السادس 6-2-1981م



