شخصية السيد المسيح المتكاملة

أولًا: جوهر العيد هو شخص المسيح
أهم ما في عيد الميلاد هو شخص السيد المسيح نفسه، لأنه يقدم لنا المثال الكامل للشخصية المتكاملة والقداسة العملية. فهو ليس مجرد معلم فضيلة واحدة، بل هو نموذج يجمع كل الفضائل في اتزان وانسجام.
ثانيًا: خطر التركيز على فضيلة واحدة
قد يركز الإنسان على فضيلة معينة وينسى باقي الفضائل، فيختل توازنه الروحي. فقد يتمسك بالوداعة وينسى الشجاعة، أو يتمسك بالطيبة فيفقد الحزم. أما السيد المسيح فكان وديعًا جدًا، ومع ذلك كان حازمًا حينما طهر الهيكل كما ورد في إنجيل متى. فالوداعة لا تلغي القوة، بل تتكامل معها.
ثالثًا: الحنو على التائبين والشدة على المرائين
كان قلبه حانيًا على الخطاة التائبين مثل زكا العشار، وقَبِل توبته ودخل بيته. كما تعامل برقة مع المرأة التي أُمسكت في خطية، داعيًا إياها إلى حياة جديدة. وفي المقابل كان شديدًا على الكتبة والفريسيين الذين تمسكوا بالشكليات والرياء، منتهرًا إياهم بقوة لأنهم أغلقوا ملكوت السماوات أمام الناس.
رابعًا: اتزان بين الجماهير والخلوة
كان السيد المسيح يخدم الجماهير ويعلمهم ويشفيهم، ومع ذلك كان يحب الخلوة. كثيرًا ما كان يمضي إلى جبل الزيتون أو إلى بستان جثسيماني ليقضي وقتًا في الصلاة والتأمل. الشخصية المتكاملة تستطيع أن تخدم الناس وفي نفس الوقت تحيا حياة داخلية عميقة.
خامسًا: العظمة مع التواضع
أظهر المسيح سلطانًا عظيمًا في إقامة الموتى وصنع المعجزات، لكنه في نفس الوقت غسل أرجل تلاميذه بتواضع. جمع بين المجد والاتضاع، بين القوة والخدمة، معطيًا مثالًا عمليًا أن العظمة الحقيقية تقترن بالتواضع.
سادسًا: تكامل الفضائل بالحكمة والاتضاع
الفضيلة الواحدة لا تكفي إن لم ترتبط بالحكمة والاتضاع. فالطاعة مثلًا يجب أن تكون أولًا لله، وكل طاعة أخرى تكون في إطار طاعة الله. وكل فضيلة إن خلت من الحكمة قد تنقلب إلى خطأ، وإن خلت من الاتضاع قد تقود إلى الكبرياء والمجد الباطل.
سابعًا: قداسة بلا خطية ومحبة شاملة
عاش المسيح قدوسًا بلا خطية، واستطاع أن يقول: «من منكم يبكتني على خطية؟». ومع هذه القداسة الكاملة كان مشفقًا على الخطاة، يجمع بين النقاء المطلق والرحمة الواسعة.
الرسالة الروحية
المسيح هو المثال الأعلى للشخصية المتكاملة: يجتمع فيه الحنو مع الحزم، والوداعة مع القوة، والعظمة مع الاتضاع، والخدمة مع الخلوة. عيد الميلاد دعوة لنا أن ننمو في هذا التكامل، فلا نتمسك بفضيلة واحدة، بل نسعى إلى حياة متزنة تقودها الحكمة والاتضاع والمحبة.



