شخصيات من الكتاب المقدس – صموئيل النبي جـ1
تتحدث المحاضرة عن صموئيل النبي كأحد أعظم شخصيات العهد القديم، الذي أقامه الله في زمن فساد روحي شامل، حين كانت كلمة الرب عزيزة، ولا توجد رؤى أو أنبياء. يشرح قداسة البابا كيف أخرج الله من رحم امرأة عاقر (حنّة) نبيًّا عظيمًا صار آخر القضاة وأول الأنبياء في إسرائيل، وكيف استخدمه الله ليعيد الشعب إلى التوبة، ويبدأ عهد الملوك.
الدروس الروحية والتعليمية
-
ولادة من رحم الألم:
حنّة، أم صموئيل، كانت رمزًا للإيمان العميق؛ تألمت بصمت وصلّت بدموع ووداعة، حتى استجاب الله لها وأنجبَت النبي صموئيل. الله يسمح بالضيقات ليُخرج منها حياةً مقدسة. -
قوة الصلاة الصادقة:
صلاة حنّة كانت من القلب لا باللسان، فالله يسمع أنين القلب أكثر من صوت الشفاه. وهذا يعلمنا أن الصلاة الصادقة أقوى من أي مظاهر خارجية. -
الوداعة تغلب القسوة:
رغم اتهام عالي الكاهن لها بالسكر، أجابته حنّة بلطف واحترام، فخجل وباركها. وهكذا تُظهر الوداعة قوتها في وجه الظلم. -
الوفاء بالنذر:
عندما استجاب الله لحنّة، قدّمت ابنها الوحيد لخدمة الرب، متمسكة بوعدها رغم صعوبة التضحية. الإيمان الحقيقي يعني أن نرد عطايا الله له. -
القداسة وسط الفساد:
صموئيل نشأ في جو فاسد داخل خيمة الاجتماع حيث أولاد عالي الكاهن أشرار، لكنه لم يتأثر بالفساد، بل صار مثالًا للطهارة والثبات في الإيمان. -
صوت الله يُسمع في القلوب النقية:
الله كلّم الطفل صموئيل، لا الشيخ عالي، لأن الله لا ينظر إلى العمر بل إلى نقاوة القلب واستعداد الطاعة. -
الطاعة أفضل من المظهر:
وجود تابوت العهد وسط الشعب لم ينقذهم من الهزيمة، لأن قلوبهم كانت بعيدة عن الله. فالقوة ليست في الرموز، بل في الإيمان الحقيقي. -
دعوة للتوبة والتجديد:
صموئيل دعا الشعب إلى نزع الأصنام من قلوبهم قبل أن يطلبوا نصرة من الله، لأن الإصلاح يبدأ من الداخل. -
الأنبياء رجال الله الحقيقيون:
كان صموئيل رمزًا للنبي الذي يخافه الملوك ويحترمونه، لأنه يتكلم باسم الله وحده، لا باسم القوة الزمنية.
الرسالة العامة
الله قادر أن يُقيم من الضعف قوة، ومن امرأة عاقر نبيًّا يغيّر التاريخ. الفساد في العالم لا يبرر السقوط، بل يختبر الإيمان الحقيقي. من يعيش باتضاع، وصلاة حارة، وطاعة صادقة، يصير إناءً مختارًا لله مهما كان عصره مظلمًا.



