شخصيات من الكتاب المقدس – سليمان الملك

يقدّم قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة عرضًا شاملًا لشخصية سليمان الملك، مبينًا كيف بدأت حياته بالبركة والدعوة الإلهية، ممزوجة بالحكمة والمجد، لكنها انتهت بالسقوط بسبب شهوة القلب. ويشرح كيف تُظهر حياة سليمان خطورة التهاون الروحي، مهما كانت النعم، وأن الإنسان يحتاج دائمًا للسهر الداخلي.
أولًا: بداية مليئة بالبركة والدعوة الإلهية
-
سليمان ملك ابن ملك، تسلّم المملكة دون تعب، بل في حياة أبيه داود.
-
نال وعدًا مباشرًا من الله: أن يكون ابنًا لله، وأن يثبت الله مملكته.
-
أعطاه الله حكمة غير مسبوقة، وغنى، وجلالًا ملكيًا، وزاره مرتين بوعد وبركة.
-
داود جهّز له كل شيء لبناء الهيكل: الذهب والخشب والمواد.
-
أعداء داود الأقوياء خضعوا أمام سليمان، وتثبّت الملك في يده.
ثانيًا: مجد المملكة وحكمة سليمان
-
الناس جاءت من كل الأرض لتسمع حكمته، مثل ملكة سبأ التي قالت: «رأيت فيك أكثر مما سمعت عنك».
-
بنى البيوت والقصور والبرك، وحقق كل ما اشتهته عيناه.
-
كتب ثلاثة أسفار: الأمثال والنشيد والجامعة، وربما تنسب إليه أسفار أخرى.
ثالثًا: بداية الانحدار — شهوة النساء
-
سبب السقوط لم يكن النساء أنفسهن، بل شهوة قلب سليمان نحو النساء.
-
تزوّج نساء غريبات من الأمم الوثنية، حتى بلغ عدد زوجاته عددًا ضخمًا.
-
مالت قلوب النساء قلبه وراء آلهة أخرى: عشتروت وملكوم وغيرهما.
-
بنى مرتفعات لهذه الآلهة مخالفًا وصية الله، وكانت هذه هي السقطة الكبرى.
رابعًا: العقوبة الإلهية وتبعات السقوط
-
الله أدّبه كما سبق وأخبر داود: «أؤدّبه بقضيب الناس».
-
قام عليه أعداء: هدد الأدومي، ورزون…
-
أعلن الرب له أنه سيشق المملكة، ويترك له سبطًا واحدًا فقط لأجل داود.
-
المواهب التي نالها لم تحمه لأنه لم يستخدمها لمجد الله.
خامسًا: ملامح أخرى في حياته
-
سليمان كان قويًا وحاسمًا، أقام العدل وطبّق وصايا داود في التعامل مع الأشرار مثل يوآب وأدونيا.
-
أظهر احترامًا لأمه بثشبع، لكنه لم يطعها حين طلبت ما يخالف وصية الله.
-
رغم سقطته، لا تزال الكنيسة تذكره في الأسفار وتطلب بركته ككاتب وملك حكيم.
الخلاصة الروحية
حياة سليمان درس حي:
المجد لا يحفظ الإنسان، والحكمة وحدها لا تكفي، والنعمة تحتاج إلى سهر دائم.
السقوط يبدأ من الداخل، من شهوة صغيرة تُترك بلا جهاد.
الله أمين، يعطي، ويبارك، ويؤدّب، لكن رحمته لا تنزع عن أولاده.
الإنسان مطالب أن يحافظ على ما ناله من نعم، وألا ينخدع بالمجد أو القوة أو المعرفة.
هي رسالة يقظة:
احترس من نفسك…
واثبت في الطريق…
فالنعمة وحدها لا تكفي دون أمانة الإنسان.



