شخصيات من الكتاب المقدس – سليمان الملك
يتناول قداسة البابا شنوده الثالث مشيئة الله في حياة سليمان الملك: رجل اختاره الرب ومنحه حكمة ومجدًا عظيمين، لكن حياة سليمان أظهرت أن البداية المباركة لم تضمن نهاية ثابتة، لأن القلب الإنساني ضعيف أمام الشهوات التي قد تحول النعمة إلى سقوط.
بداية ببركة ثم انحدار:
سليمان ورث الملك بسهولة ووجد كل شيء مُهيأً له — سلطانًا، ذهبًا، مواد بناء للهيكل، وحكمة من الله. لكنه ابتداءً ما استسلم للترف والشهوات فبدأ الميل إلى ما هو محظور.
منح الله وحكمة إلهية:
الله مدحه ومنحه حكمة تفوق حكم الناس، فجاءت أمم لتسمع حكمه؛ لكن هذه الحكمة لم تكن كافية لوحدها لأنها تحتاج إلى قلب حارس ومستخدم للحب الإلهي.
النساء والشهوة سبب السقوط:
أكثر ما أدى إلى منحنى السقوط هو محبة النساء الغريبة وكثرة الزوجات، فمال قلبه وراء آلهة أجانب وبنى موانع ومرتفعات، وهنا كانت نقطة الانحراف الكبرى — ليست النساء وحدهن بل شهوتها التي استبدت بالقلب.
العقاب الإلهي والرحمة المتواصلة:
ربنا وبخ سليمان وأدبه بطرق أرضية (انقسام الملك لاحقًا، هزات في المملكة)، لكنه لم ينزع رحمته؛ القيامة للعقاب كانت لتعلم الحذر لا للنفي التام للنعمة.
دروس روحية وتطبيقية:
-
النعمة والهبة الإلهية تحتاجان لحراسة داخلية — لا تكفيّ الموهبة الخارجية.
-
النعم الكثيرة قد تكون سبب اختبار وخطر إن لم تُستخدم لمجد الله.
-
الخضوع لله والخوف المقدس ضروريان إلى جانب المحبة حتى لا يتحول العطاء إلى سبب الضياع.
-
حتى الإنسان المختار يمكن أن يخطئ — المهم هو الاعتراف والوقاية.
خاتمة روحانية:
حياة سليمان تعلمنا أن نكون يقظين على قلوبنا، نحفظ الهبة ونستخدمها للرب، ونعلم أن المحبة الإلهية تأتي مصحوبة بتأديب حكيم يهدف إلى خلاص النفس ووقايتها من الاغترار.




