شخصيات من الكتاب المقدس – داود النبي جـ4 – أخطاء داود
يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في حياة داوود النبي، مبينًا أنه بالرغم من برّه العظيم، إلا أنه سقط في خطايا كبيرة، ومع ذلك كانت توبته صادقة ودموعه غزيرة، فصار مثالًا للتوبة والانسحاق أمام الله.
1. ضعف الإنسان وعدم العصمة:
يوضح قداسة البابا أن داوود رغم قداسته أخطأ في الكبرياء والزنا والقتل وعدّ الشعب، ليثبت أن الأنبياء أيضًا ليسوا معصومين، وأن كل إنسان معرض للسقوط، ولكن المهم أن تكون الخطيئة طارئة وليست جزءًا من طبيعته.
2. التأديب الإلهي من أجل الخلاص:
الله لم يترك داوود بلا عقاب، فعاقبه عقوبات أرضية متنوعة: لم يسمح له ببناء الهيكل، وضُرب بيته بالمصائب، ومات ابنه، وتمزق بيته بالخيانة والزنا والقتل. ومع ذلك كانت هذه التأديبات بدافع المحبة لتطهير نفسه، لأن “الذي يحبه الرب يؤدبه”.
3. دموع داوود وتوبته:
كانت دموع داوود قريبة جدًا، وكان قلبه حساسًا، فبكى على أعدائه وأبنائه وعلى خطاياه. من دموعه خرجت المزامير التي صارت مدرسة في التوبة والانكسار القلبي، مثل قوله: “ارحمني يا الله كعظيم رحمتك… نجني من الدماء يا الله إله خلاصي”.
4. القلب الحساس أمام الله:
يشدد البابا على أن الله قريب من القلب المنسحق والدموع الصادقة، بينما يقف ضد القلب القاسي الذي لا يتأثر بخطيئته. دموع داوود غلبت غضب الله، فصار نموذجًا للتوبة المحبوبة لدى الله.
5. التوازن بين محبة الله ومخافته:
في نهاية المحاضرة، يوضح البابا أن محبة الله لا تلغي عدله، وأن من واجب الإنسان أن يعيش بين المحبة والخوف المقدس، لأن الخوف هو “بدء الطريق” الذي يحفظ النفس من الاستهتار واللامبالاة.
الرسالة الروحية:
التوبة ليست ضعفًا بل قوة روحية، والتأديب الإلهي علامة محبة، والدموع هي لغة القلب أمام الله. كما أن الإنسان البار قد يسقط، لكن سر قداسته أنه يقوم سريعًا بتوبة نقية ودموع صادقة.



