شخصيات من الكتاب المقدس – داود النبي جـ2 – جليات وصراعة مع شاول
تتناول العظة مسيرة داوود النبي منذ مواجهته لجليات الجبار وحتى علاقته المعقدة مع شاول الملك، مظهرةً الإيمان العميق، والتواضع، والنبل الذي ميّز داوود رغم الاضطهاد.
1. انتصار الإيمان على القوة البشرية:
أوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن انتصار داوود على جليات لم يكن بقوة السلاح، بل بقوة اسم الرب، إذ دخل المعركة قائلاً: «الحرب للرب». هذا التعليم يرسّخ فكرة أن المؤمن لا يعتمد على الوسائل البشرية، بل على الله العامل معه.
2. الغيرة والحسد يدمران النفوس:
بعد انتصار داوود، بدأت غيرة شاول تظهر، خصوصًا عندما ردد الناس «ضرب شاول ألوفه وداود ربواته». أشار البابا إلى أن الغيرة تفسد المحبة وتحوّل القلب من نعمة الله إلى الخوف والكراهية.
3. نبل داوود وتواضعه:
رغم أن شاول حاول قتله مرارًا، لم يمد داوود يده إلى مسيح الرب، بل قال: «حاشا لي أن أمد يدي إلى مسيح الرب». علّمنا البابا أن القوة الحقيقية ليست في الانتقام، بل في ضبط النفس واحترام من أقامه الله حتى وإن ظلم.
4. التدرّب بالآلام والضيقات:
سمح الله أن يمر داوود بالضيقات والمطاردات ليُدرَّب ويتقوّى إيمانه، حتى يصير رجل صلاة وتسبيح. فالضيقات ليست علامة رفض من الله، بل وسيلة إعداد للنضج الروحي.
5. النبل يهزم القسوة:
حين واجه داوود شاول مرتين ولم يؤذه، بكى شاول وقال له: «أنت أبر مني»، مما يوضح أن النبل الحقيقي قادر أن يلين القلوب القاسية ويكشف ضعف الشر أمام المحبة.
الرسالة الروحية:
أن الغلبة الحقيقية للمؤمن ليست في القوة أو المظهر، بل في الإيمان، والاتضاع، والنبل، واحترام إرادة الله. داوود هو مثال الإنسان الذي يجعل الله شريكًا في معاركه، فينتصر دائمًا بالرب وليس بنفسه.


