شخصيات من الكتاب المقدس – داود النبي جـ1 – متعدد المواهب
يُبرز قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة شخصية داود النبي كشخصية عجيبة متكاملة تجمع بين الصفات المتناقضة في انسجام روحي بديع. فهو الراعي المتواضع، والموسيقي الرقيق، والمحارب الجبار، والملك الحكيم، والعبد الأمين لله.
داود الإنسان الكامل في التوازن
يصفه البابا بأنه يجمع الرقة مع القوة، والشجاعة مع الحنو، والتواضع مع العزة، والوداعة مع الحزم. في كل موقف كان يتصرف بما يليق بالمقام: رقيقًا مع الأصدقاء، حازمًا مع الأعداء، متضعًا أمام الله، قويًا أمام الشر.
داود الراعي والنبي المختار
بدأ داود حياته راعيًا للغنم، ومن هذه الخدمة البسيطة تعلّم الحنو والرعاية والصبر، وهي الفضائل التي أهلته ليكون راعيًا لشعب الله فيما بعد. الله اختاره وهو صغير، لأن القلب هو الذي يهم الرب، لا المظهر أو القوة الجسدية.
سر اختيار الله لداود رغم ضعفه
شرح البابا أن الله يعرف طبيعة الإنسان، وأن داود رغم ضعفه وسقوطه أحيانًا، إلا أن قلبه كان مملوءًا بمحبة الله، وكانت خطاياه استثناءات لا طبعًا ثابتًا فيه، لذلك كان سريع التوبة والرجوع.
داود خادمًا قبل أن يكون ملكًا
رغم أن الرب مسحه ملكًا، عاد داود ليخدم شاول الملك الذي كان عليه روح رديء، وكان يعزف له العود فيهدأ. يوضح البابا أن قوة داود لم تكن في الموسيقى فقط، بل في روح الله الساكنة فيه التي تطرد الشر وتمنح السلام.
احترام داود لمسيح الرب
كان داود يحترم شاول رغم اضطهاده له، ولم يمد يده عليه لأنه كان “مسيح الرب”. هذا يظهر الاتضاع العميق والطاعة لله حتى في وسط الظلم.
الآلام والتجارب مدرسة القداسة
يؤكد البابا أن تجارب داود الكثيرة – من حسد شاول، وخيانة الأقربين، وآلام الحكم – كانت وسيلة لتنقيته ونموه الروحي. فالألم جعله أكثر عمقًا في الصلاة، وأكثر تواضعًا أمام الله.
الدروس الروحية الختامية
من خلال حياة داود نتعلم أن الله يختار القلب البسيط، وأن التجارب تحفظ المواهب من الكبرياء، وأن التوبة السريعة تعيد النعمة المفقودة. داود مثال للإنسان الذي يجمع بين الجمال والقوة، والموسيقى والقتال، والتوبة والاتضاع.




