شخصيات من الكتاب المقدس – دانيال النبي جـ2

يقدّم قداسة البابا شنوده الثالث في هذا الجزء الثاني صورة أعمق لشخصية دانيال النبي والثلاثة فتية في أرض السبي، وكيف كان وجودهم في الغربة سببًا لتمجيد الله، وذلك من خلال ثباتهم، وقداستهم، وتواضعهم، ومعجزات الله التي ظهرت في حياتهم. ويُبرز القداسة كيف يُحوِّل الله الضيق إلى شهادة ومجد لاسمه، وكيف يكون أولاده نورًا حتى وسط أجواء وثنية لا تعرف الله.
أولًا: القداسة في أرض السبي والغربة
-
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن السبي أو النفي لا يمنع أبداً قداسة الإنسان، بل قد يكون مجالًا لظهور نعمة الله.
-
أمثلة: دانيال، الثلاثة فتية، حزقيال، نحميا، عزرا، ويوحنا الحبيب في بطمس.
-
حتى يوسف في الغربة كان الله معه ونجّحه، ما يدل على أن وجود الإنسان خارج وطنه لا يبعد الله عنه.
ثانيًا: دانيال مثال النقاوة والقيادة الروحية
-
دانيال كان الأعظم بين الثلاثة فتية: هو الذي قادهم في قرار عدم التنجس، وهو الذي تحدّث مع رئيس الخصيان.
-
تشفع لهم أمام الملك حتى يعينهم في مراكز مهمة، فصاروا جميعًا “سفراء لله” في بابل.
-
قدّموا صورة عن عبادة الله، فاحترمهم الملوك رغم اضطهادهم.
ثالثًا: تمجيد الله من خلال المعجزات
1. تفسير دانيال لحلم نبوخذنصر
-
الملك سجد لدانيال واعترف: «حقًا إن إلهكم هو إله الآلهة ورب الملوك».
-
دانيال نسب الفضل لله: «يوجد إله في السماوات كاشف الأسرار».
2. إنقاذ الثلاثة فتية من الأتون
-
أقرّ الملك: «تبارك إله شدرخ وميشخ وعبد ناغو… إذ ليس إله آخر يستطيع أن ينجي هكذا».
-
أصدر أمرًا بمنع التعدي على إلههم، فصار تمجيدٌ واسع لاسم الله.
3. إنقاذ دانيال من جبّ الأسود
-
دريوس الملك أعلن: «هو الإله الحي القيوم… ينجي ويُنقذ ويعمل الآيات والعجائب».
-
فكانت المعجزة سببًا لإيمان الملك وتمجيده لله.
رابعًا: حمل خطايا الشعب والشفاعة من أجلهم
-
رغم أنه كان في القصر وينعم بالكرامة، لم ينسَ شعبه.
-
صام بالمسوح والرماد وصلى قائلاً: «أخطأنا وأثمنا وتمردنا».
-
حمل خطايا الشعب مثل نحميا الذي بكى وصلى من أجل أورشليم.
خامسًا: اتضاع دانيال العجيب
-
طلب صلاة الثلاثة فتية قبل أن يواجه الملك، رغم أنه صاحب الرؤى.
-
قال أمام الملك: «أما أنا فلم يُكشف لي هذا لحكمة فيّ».
-
حتى بعد تفسير جبرائيل للرؤى قال: «سمعت وما فهمت… وكنت متحيرًا من الرؤيا».
سادسًا: التحذير من تفسير الأزمنة بروح الكبرياء
-
يشير قداسة البابا شنوده الثالث إلى الذين يحددون مواعيد المجيء الثاني من أرقام سفر دانيال، بينما دانيال نفسه اعترف بعدم فهم كل شيء.
-
السيد المسيح قال: «ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات» — فالمعرفة المتكبّرة تُضلّ الإنسان.
سابعًا: نبوات دانيال عن المسيح والملائكة والقيامة
-
وصف المسيح بـ«ابن الإنسان» و«المسيح الرئيس»، وتكلم عن ملكوته الأبدي الذي لا يزول.
-
بيّن الفرق بين «العطاء بالطبيعة» و«العطاء بالهبة» في فهم لقب «أعطي سلطانًا».
-
تحدث كثيرًا عن رئيس الملائكة ميخائيل وجبرائيل.
-
تكلم عن القيامة قائلاً: «كثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون… هؤلاء إلى الحياة الأبدية وهؤلاء إلى العار».
الخلاصة الروحية
دانيال والثلاثة فتية هم نموذج للمؤمن الذي يعيش في الغربة ولكن قلبه ثابت بالله.
حياتهم تُعلّمنا الشجاعة الروحية، والاتضاع، والشفاعة، وكيف يكون المؤمن نورًا يقدّم صورة لله أمام العالم.
هي رسالة: كن أمينًا في غربتك… وتمسّك بإيمانك، فيتمجّد الله فيك.



