شخصيات من الكتاب المقدس – دانيال النبي جـ1
قداسة البابا شنوده الثالث يوضح أن اسم “دانيال” يعني “الله يقضي”، أي الله هو الحاكم والعادل. ودانيال هو أحد الأنبياء الكبار في الكتاب المقدس مع إشعياء وأرميا وحزقيال، وقد تنبأ كثيرًا عن الأيام الأخيرة والدينونة، حتى أن كثيرين اعتمدوا على سفره في دراسة النبوات الأخروية.
أصل دانيال ونشأته
كان دانيال من عائلة شريفة أو من نسل الملوك، وعاش في زمن السبي إلى بابل. الملك نبوخذنصر أمر أن يُؤتى بفتيان من نسل الملوك ليُربّوا في قصره ويُعلَّموا حكمة الكلدانيين. فاختير دانيال مع الثلاثة فتيان: حنانيا وعزريا وميشائيل، الذين عُرفوا بأسمائهم البابلية شدرخ وميشخ وعبد نغو.
أمانته وزهده
رغم أنه عاش في القصر وسط الترف، قرر في قلبه ألا يتنجس بأطايب الملك ولا بخمر مشروبه، واكتفى بالقطاني والماء. بعد عشرة أيام ظهرت مناظرهم أفضل من كل الفتيان، فكانت شهادة لقوة النسك والطهارة. البابا يوضح أن الزهد لا يُقاس بالفقر، فحتى في القصور يمكن للإنسان أن يعيش حياة نسكية مقدسة.
روح الصوم في حياة دانيال
في أصحاح 10 يقول دانيال: «لم آكل طعامًا شهيًا، ولم يدخل في فمي لحم ولا خمر، ولم أدهَن حتى تمت ثلاثة أسابيع أيام». البابا يربط هذا بنقاوة الصوم، موضحًا أن الصوم ليس بحثًا عن الأطعمة الشهية، بل هو زهد وتواضع أمام الله.
حكمته ومعرفته الإلهية
أُعطي دانيال نعمة تفسير الأحلام والرؤى، مثل يوسف الصديق. فقد فسّر حلم نبوخذنصر دون أن يخبره الملك بالحلم نفسه، مؤكدًا أن الله وحده كاشف الأسرار. دانيال لم ينسب المجد لنفسه بل قال: «يوجد إله في السماوات كاشف الأسرار». فمجّد الله أمام الملك.
تمجيد الله وسط التجربة
عندما فسر الحلم، خرّ نبوخذنصر على وجهه وسجد لدانيال وقال: «حقًا إن إلهكم إله الآلهة ورب الملوك»، وجعل دانيال حاكمًا على بابل، وأقام الثلاثة فتيان ولاة على أعمال المملكة. البابا يعلّق بأن الله يحوّل الضيق إلى مجد، والتجربة إلى بركة.
إيمان الثلاثة فتيان في أتون النار
يروي البابا قصة شدرخ وميشخ وعبد نغو الذين رفضوا السجود لتمثال الذهب، وقالوا للملك: «هوذا يوجد إلهنا الذي نعبده يستطيع أن ينجينا… وإن لم يفعل فليكن معلومًا لك أننا لا نسجد». فأنقذهم الله وسط النار، وظهر معهم رابع «شبه ابن الآلهة». فاعترف الملك بعظمة إلههم.
دانيال في جب الأسود
بسبب وشايات الحاسدين، أُلقي دانيال في جب الأسود لأنه صلى لله رغم أمر الملك. لكن الله أرسل ملاكه فسدت أفواه الأسود. في الصباح ناداه داريوس الملك وقال له: «هل إلهك الذي تعبده دائمًا قدر أن ينجيك؟» فأجاب: «إلهي أرسل ملاكه ونجاني». فأصدر الملك أمرًا أن يُعبد إله دانيال وحده.
الدرس الروحي والختام
البابا شنوده يوضح أن الله يسمح بالتجارب ليظهر مجده ويقوّي إيمان أولاده. التجارب ليست عقابًا بل طريق للتمجيد. دانيال مثال للطهارة، والحكمة، والثبات في الإيمان مهما كانت الضغوط. «كثيرة هي أحزان الصديقين، ومن جميعها ينجيهم الرب».




