شخصيات من الكتاب المقدس – آدم وحواء
يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في قصة آدم وحواء، أول إنسانين خلقهما الله، موضحًا حالتهما قبل السقوط وبعده، وما نتج عن الخطيئة من آثار روحية وإنسانية. يقدم تأملًا عميقًا عن طبيعة الإنسان، الحرية، المسئولية، والخضوع لإرادة الله، مع إبراز معاني التواضع والطاعة والتوبة.
الفكرة الروحية الأساسية
-
الخلق على صورة الله ومثاله:
آدم وحواء خُلقا في براءة وبساطة، بلا خطية موروثة، لأنهما لم يولدا من بشر بل خُلِقا مباشرة من الله. نالا البركة والسلطان على الخليقة، وكانا في انسجام مع الطبيعة والحيوانات قبل السقوط. -
الخطية الأولى لم تكن مجرد فعل واحد:
البابا يوضح أن ما يُسمّى “خطيئة آدم وحواء” كان في الواقع مجموعة من الخطايا: الشك في محبة الله، الانقياد للشر، العصيان، الكبرياء، ونقل الخطأ للآخرين. -
بداية السقوط كانت بالشك:
الحية زرعت في ذهن حواء الشك في محبة الله، فقالت لها: “أحقًا قال الله؟” وهنا بدأ الانهيار الداخلي. الخطية تبدأ دائمًا من الفكر قبل الفعل. -
ضعف القيادة والانقياد الخاطئ:
حواء انقادت للحية، وآدم انقاد لحواء، فاختل النظام الإلهي الذي جعل الرجل رأس المرأة، والإنسان رأس الخليقة. -
المعرفة المدمّرة:
شجرة معرفة الخير والشر لم تكن نقصًا في علم آدم، بل تجربة لاكتساب معرفة الشر بالمخالفة، وهي معرفة مهلكة. من هنا دخلت الثنائية إلى الإنسان: الخير والشر، الحلال والحرام، وأصبح عقله في صراع دائم. -
فقدان البساطة والطهارة:
بعد السقوط عرفا أنهما عريانان، وبدأ الشعور بالخجل والاضطراب، فغطيا نفسيهما بأوراق التين، ثم غطاهما الله بجلود الذبائح — رمزًا لذبيحة المسيح التي تغطي الخطيئة. -
تحول العلاقة مع الله:
بعد الخطية، تبدلت علاقة المحبة إلى خوف وهروب. وعندما نادى الله آدم: “أين أنت؟”، لم يعد الحوار كالسابق، بل اختبأ الإنسان بسبب الشعور بالذنب. -
تبرير الذات بدل التوبة:
آدم ألقى اللوم على حواء، وحواء على الحية، فلم يعترف أحد بخطئه. من هنا يعلّمنا البابا أن أول درس في التوبة هو الاعتراف الشخصي بالخطأ دون تبرير أو إلقاء اللوم على الآخرين. -
العقوبة والرجاء:
رغم العقوبة، كشف الله رحمته بتقديم الذبيحة، وبدأ تاريخ الفداء. الخلاص بدأ حين غُطّيا بجلود الذبائح، رمزًا لذبيحة الصليب التي تغسل وتستر خطايا البشر.
الرسالة الختامية
قصة آدم وحواء ليست حكاية عن السقوط فقط، بل عن محبة الله الذي رغم عصيان الإنسان ظل يفتقده ويناديه. هي دعوة لكل إنسان أن يتوب، ويعيد علاقته مع الله بالتواضع والطاعة، لأن طريق الخلاص يبدأ دائمًا بالرجوع إلى الله، لا بالهروب منه.




