شاول ويوناثان

تأمل قداسة البابا في قصة شاول الملك ويوناثان، موضحًا كيف تكشف هذه القصة العلاقة بين الله والإنسان. في البداية كان الله يحكم الشعب من خلال الأنبياء والقضاة، لكن الشعب طلب ملكًا كبقية الأمم، فرغم أن هذا الطلب عبّر عن ضعف الإيمان، إلا أن الله برحمته استجاب وأقام شاول ملكًا ليمنحهم حرية الاختيار وتجربة المسؤولية.
اختار الله شاول وأعطاه كل الإمكانيات: الجمال، القوة، النبوة، والمسحة المقدسة، لكنه فشل لأنه أراد الاستقلال عن الله وسار بعقله لا بطاعة الوصية. أوضح المحاضر أن المواهب عطايا إلهية لكنها تصبح خطرًا إن لم تُستخدم بتواضع وخضوع لإرادة الله.
أخطأ شاول بعصيانه لأوامر الرب، فرفضه الله وأقام داود بدلاً منه. ومع أن شاول بدأ بداية قوية، إلا أن الحسد والغرور دمّراه داخليًا، حتى وصل إلى مقاومة الله نفسه.
بيّن أن خطيئة شاول تطورت تدريجيًا: من الحسد إلى الكراهية فالعداوة، ثم السقوط الروحي الكامل. أما يوناثان ابنه فكان مثالًا للصفاء والإخلاص والمحبة النقية؛ أحب داود حبًا روحيًا صادقًا، لم يعرف الغيرة أو حب العظمة، بل فضّل صديقه على نفسه، فصار نموذجًا للصديق الأمين الذي يحيا بالحق حتى وسط الشر.
انتهى شاول بالهلاك الجسدي والروحي بعد أن ابتعد عن صوت الله، بينما بقي ذكر يوناثان مكرّمًا في التاريخ والكتاب كرمز للنقاء والوفاء.
للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.



