logotype

الإِصْحَاحُ الأَوَّلُ

1. كَانَ أَرْفَكْشَادُ مَلِكُ الْمَادِيِّينَ قَدْ أَخْضَعَ أُمَمًا كَثِيرَةً لِسُلْطَانِهِ، وَبَنَى مَدِينَةً مَنِيعَةً جِدًّا سَمَّاهَا أَحْمَتَا،

2. بَنَاهَا مِنْ حِجَارَةٍ مُرَبَّعَةٍ مَنْحُوتَةٍ، وَابْتَنَى أَسْوَارَهَا عَلَى ارْتِفَاعِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فِي عَرَضِ ثَلاَثِينَ ذِرَاعًا، وَشَيَّدَ بُرُوجَهَا عَلَى ارْتِفَاعِ مِئَةِ ذِرَاعٍ،

3. مِسَاحَةُ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ مُرَبَّعِهَا عِشْرُونَ قَدَمًا، وَجَعَلَ أَبْوَابَهَا فِي عُلُوِّ الأَبْرَاجِ.

4. وَكَانَ يَفْتَخِرُ بِقُدْرَتِهِ وَسَطْوَةِ جَيْشِهِ وَعِزَّةِ مَرَاكِبِهِ.

5. وَإِنَّ نَبُوخَذْنَصَّرَ مَلِكَ أَشُّورَ الَّذِي كَانَ مَالِكًا عَلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ مِنْ مُلْكِهِ، حَارَبَ أَرْفَكْشَادَ فَظَفَرَ بِهِ

6. فِي الصَّحْرَاءِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا رَعَاوَى عِنْدَ الْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ وَيَادَسُونَ فِي صَحَرَاءِ أَرْيُوكَ مَلِكِ عَلِيمَ.

7. فَعَظُمَ إِذْ ذَاكَ مُلْكُ نَبُوخَذْنَصَّرُ وَسَمَتْ نَفْسُهُ، فَرَاسَلَ جَمِيعَ سُكَّانِ قِيلِيقِيَّةَ وَدِمَشْقَ وَلُبْنَانَ

8. وَالأُمَمَ الَّتِي فِي الْكَرْمَلِ وَقِيدَارَ وَسُكَّانَ الْجَلِيلِ فِي صَحْرَاءِ يَزْرَعِيلَ الْوَاسِعَةِ،

9. وَجَمِيعَ مَنْ فِي السَّامِرَةِ وَعِبْرِ الأُرْدُنِّ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَفِي جَمِيعِ أَرْضِ يَسَّى إِلَى حُدُودِ الْحَبَشَةِ.

10. إِلَى جَمِيعِ أُولئِكَ بَعَثَ نَبُوخَذْنَصَّرُ مَلِكُ أَشُّورَ رُسُلًا،

11. فَأَبَى جَمِيعُهُمُ اتِّفَاقًا وَرَدُّوا الرُّسُلَ خَائِبِينَ وَطَرَدُوهُمْ بِلاَ كَرَامَةٍ.

12. فَاسْتَشَاطَ حِينَئِذٍ نَبُوخَذْنَصَّرُ الْمَلِكُ غَضَبًا عَلَى تِلْكَ الأَرْضِ بِأَسْرِهَا، وَحَلَفَ بِعَرْشِهِ وَمُلْكِهِ لِيَنْتَقِمَنَّ مِنْ جَمِيعِ تِلْكَ الْبِلاَدِ.

الإِصْحَاحُ الثَّانِي

1. وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ لِنَبُوخَذْنَصَّرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ الأَوَّلِ تَمَّتِ الْكَلِمَةُ فِي بَيْتِ نَبُوخَذْنَصَّرَ مَلِكِ أَشُّورَ بِالاِنْتِقَامِ.

2. فَدَعَا جَمِيعَ الشُّيُوخِ وَكُلَّ قُوَّادِهِ وَرِجَالَ حَرْبِهِ وَوَاضَعَهُمْ مَشُورَةً سِرِّيَّةً،

3. وَقَالَ لَهُمْ إِنَّ فِي نَفْسِهِ أَنْ يُخْضِعَ كُلَّ الأَرْضِ لِمُلْكِهِ؛

4. وَإِذْ حَسُنَ ذلِكَ لَدَى الْجَمِيعِ، اسْتَدْعَى نَبُوخَذْنَصَّرُ الْمَلِكُ أَلِيفَانَا قَائِدَ جَيْشِهِ

5. وَقَالَ لَهُ: «اخْرُجْ عَلَى جَمِيعِ مَمَالِكِ الْغَرْبِ وَخُصُوصًا الَّذِينَ اسْتَهَانُوا بِأَوَامِرِي،

6. وَلاَ تُشْفِقْ عَيْنُكَ عَلَى مَمْلَكَةٍ مَا، وَأَخْضِعْ لِي جَمِيعَ الْمُدُنِ الْمُحَصَّنَةِ».

7. فَدَعَا أَلِيفَانَا الْقُوَّادَ وَعُظَمَاءَ جَيْشِ أَشُّورَ، وَأَحْصَى عَدَدَ رِجَالِ الْحَرْبِ كَمَا أَمَرَهُ الْمَلِكُ مِئَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ مُقَاتِلِينَ وَاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ أَرْبَابِ قِسِيٍّ.

8. وَسَيَّرَ أَمَامَ جُيُوشِهِ عَدَدًا لاَ يُحْصَى مِنَ الْجِمَالِ بِمَا يَكْفِي الْجَيْشَ بِكَثْرَةٍ، وَمِنْ أَصْوِرَةِ الْبَقَرِ وَقُطْعَانِ الْغَنَمِ مَا لاَ يُحْصَى.

9. وَأَمَرَ أَنْ تُجْمَعَ الْحِنْطَةُ مِنْ كُلِّ سُورِيَّةَ عِنْدَ عُبُورِهِ.

10. وَأَخَذَ مِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ شَيْئًا كَثِيرًا جِدًّا،

11. ثُمَّ ارْتَحَلَ بِجَمِيعِ جَيْشِهِ وَمَرَاكِبِهِ وَفُرْسَانِهِ وَأَرْبَابِ الْقِسِيِّ، وَكَانُوا يُغَطُّونَ وَجْهَ الأَرْضِ كَالْجَرَادِ.

12. فَلَمَّا جَاوَزَ تُخُومَ أَشُّورَ، انْتَهَى إِلَى جِبَالِ أَنْجَةَ الْعَظِيمَةِ الَّتِي إِلَى يَسَارِ قِيلِيقِيَّةَ، وَزَحَفَ عَلَى جَمِيعِ قِلاَعِهِمْ وَتَسَلَّمَ كُلَّ الْحُصُونِ،

13. وَفَتَحَ مَدِينَةَ مَلُوطَةَ الْمَشْهُورَةَ، وَنَهَبَ جَمِيعَ بَنِي تَرْشِيشَ وَبَنِي إِسْمَاعِيلَ الَّذِينَ حِيَالَ الْبَرِّيَّةِ وَجِهَةَ جَنُوبِ أَرْضِ كِلُّونَ،

14. ثُمَّ عَبَرَ الْفُرَاتَ وَأَتَى إِلَى مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ وَقَهَرَ جَمِيعَ مَا هُنَاكَ مِنَ الْمُدُنِ الْمُشَيَّدَةِ مِنْ وَادِي مَمْرَا إِلَى حَدِّ الْبَحْرِ،

15. وَاسْتَوْلَى عَلَى حُدُودِهَا مِنْ قِيلِيقِيَّةَ إِلَى تُخُومِ يَافَثَ الَّتِي إِلَى الْجَنُوبِ،

16. وَأَسَرَ جَمِيعَ بَنِي مِدْيَنَ وَغَنِمَ كُلَّ ثَرْوَتِهِمْ وَكُلَّ مَنْ قَاوَمَهُ قَتَلَهُ بِحَدِّ السَّيْفِ.

17. وَبَعْدَ ذلِكَ انْحَدَرَ إِلَى صَحَارَى دِمَشْقَ فِي أَيَّامِ الْحَصَادِ، وَأَحْرَقَ جَمِيعَ حُقُولِهِمْ وَقَطَّعَ كُلَّ أَشْجَارِهِمْ وَكُرُومِهِمْ،

18. فَوَقَعَ رُعْبُهُ عَلَى جَمِيعِ سُكَّانِ الأَرْضِ.

الإِصْحَاحُ الثَّالِثُ

1. حِينَئِذٍ أَنْفَذَ إِلَيْهِ جَمِيعُ مُلُوكِ وَرُؤَسَاءِ الْمُدُنِ وَالأَقَالِيمِ رُسُلَهُمْ مِنْ سُورِيَّةَ الَّتِي بَيْنَ النَّهْرَيْنِ وَسُورِيَّةَ صُوبَالَ وَلُوبِيَّةَ وَقِيلِيقِيَّةَ، فَأَتَوْا أَلِيفَانَا وَقَالُوا لَهُ:

2. «لِيَكُفَّ غَضَبُكَ عَنَّا، فَخَيْرٌ أَنْ نَحْيَا عَبِيدًا لِنَبُوخَذْنَصَّرَ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ وَنَدِينَ لَكَ مِنْ أَنْ نَمُوتَ وَنَخْرَبَ وَنَتَحَمَّلَ خَسْفَ الْعُبُودِيَّةِ

3. وَهذِهِ مَدَائِنُنَا بِأَسْرِهَا وَجَمِيعُ مَا نَمْلِكُهُ وَجِبَالُنَا وَهِضَابُنَا وَحُقُولُنَا وَمَوَاشِينَا مِنْ أَصْوِرَةِ الْبَقَرِ وَقُطْعَانِ الْغَنَمِ وَالْمَعَزِ وَالْخَيْلِ وَالإِبِلِ وَجَمِيعُ مُقْتَنَانَا وَعِيَالِنَا بَيْنَ يَدَيْكَ،

4. جَمِيعُ مَا هُوَ لَنَا تَحْتَ أَمْرِكَ،

5. وَنَحْنُ وَبَنُونَا عَبِيدٌ لَكَ،

6. فَكُنْ فِي قُدُومِكَ عَلَيْنَا مَوْلَى سَلاَمٍ وَاسْتَخْدِمْنَا بِمَا يَحْسُنُ عِنْدَكَ».

7. حِينَئِذٍ انْحَدَرَ مِنَ الْجِبَالِ مَعَ الْفُرْسَانِ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ وَاسْتَوْلَى عَلَى جَمِيعِ الْمُدُنِ وَكُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ،

8. وَأَخَذَ مِنْ جَمِيعِ الْمُدُنِ أَنْصَارًا لَهُ مِنْ ذَوِي الْبَأْسِ وَمُخْتَارِينَ لِلْحَرْبِ.

9. فَحَلَّ عَلَى جَمِيعِ تِلْكَ الْبُلْدَانِ خَوْفٌ عَظِيمٌ حَتَّى خَرَجَ لِلِقَائِهِ سُكَّانُ جَمِيعِ الْمُدُنِ الرُّؤَسَاءُ وَالأَشْرَافُ مَعَ شُعُوبِهِمْ،

10. وَاسْتَقْبَلُوهُ بِالأَكَالِيلِ وَالْمَصَابِيحِ رَاقِصِينَ بِالطُّبُولِ وَالنَّايَاتِ.

11. وَلاَ بِصُنْعِهِمْ هذَا أَمْكَنَهُمْ أَنْ يُلَيِّنُوا قَسَاوَةَ قَلْبِهِ،

12. فَإِنَّهُ دَمَّرَ مُدُنَهُمْ وَقَطَّعَ غَابَاتِهِمْ،

13. لأَنَّ نَبُوخَذْنَصَّرَ الْمَلِكَ كَانَ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُبِيدَ جَمِيعَ آلِهَةِ الأَرْضِ حَتَّى يُدْعَى هُوَ وَحْدَهُ إِلهًا بَيْنَ جَمِيعِ تِلْكَ الأُمَمِ الَّتِي تَدِينُ لَهُ بِسَطْوَةِ أَلِيفَانَا،

14. ثُمَّ عَبَرَ سُورِيَّةَ صُوبَالَ وَبَامِيَّةَ كُلَّهَا وَجَمِيعَ مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ وَأَتَى الأَدُومِيِّينَ فِي أَرْضِ جَبْعَ

15. وَأَخَذَ مَدَائِنَهُمْ، وَأَقَامَ هُنَاكَ ثَلاَثِينَ يَوْمًا أَمَرَ فِيهَا أَنْ تُجْمَعَ كُلُّ قُوَّةِ جَيْشِهِ.

الإِصْحَاحُ الرَّابِعُ

1. وَسَمِعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْمُقِيمُونَ بِأَرْضِ يَهُوذَا، فَخَافُوا جِدًّا مِنْ وَجْهِهِ

2. وَأَخَذَ الاِرْتِعَادُ بِفَرَائِصِهِمْ مَخَافَةً أَنْ يَفْعَلَ بِأُورُشَلِيمَ وَبِهَيْكَلِ الرَّبِّ كَمَا فَعَلَ بِسَائِرِ الْمُدُنِ وَهَيَاكِلِهَا،

3. فَأَرْسَلُوا إِلَى جَمِيعِ السَّامِرَةِ فِي كُلِّ وَجْهٍ إِلَى حَدِّ أَرِيحَا، وَضَبَطُوا رُؤُوسَ الْجِبَالِ كُلَّهَا،

4. وَسَوَّرُوا قُرَاهُمْ وَجَمَعُوا الْحِنْطَةَ اسْتِعْدَادًا لِلْقِتَالِ.

5. وَكَتَبَ أَلِيَاقِيمُ الْكَاهِنُ إِلَى جَمِيعِ السَّاكِنِينَ قُبَالَةَ يَزْرَعِيلَ الَّتِي حِيَالَ الصَّحْرَاءِ الْكَبِيرَةِ إِلَى جَانِبِ دُوتَانَ وَإِلَى جَمِيعِ الَّذِينَ يُمْكِنُ أَنْ يُجَازَ فِي أَرَاضِيهِمْ،

6. أَنْ يَضْبِطُوا مَرَاقِيَ الْجِبَالِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تُسْلَكَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَيَحْفَظُوا الْمَضَايِقَ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يُجَازَ مِنْهَا بَيْنَ الْجِبَالِ.

7. فَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ كَمَا رَسَمَ كَاهِنُ الرَّبِّ أَلِيَاقِيمُ،

8. وَصَرَخَ كُلُّ الشَّعْبِ إِلَى الرَّبِّ بِابْتِهَالٍ عَظِيمٍ وَذَلَّلُوا نُفُوسَهُمْ بِالصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ هُمْ وَنِسَاؤُهُمْ،

9. وَلَبِسَ الْكَهَنَةُ الْمُسُوحَ، وَطَرَحُوا الأَطْفَالَ أَمَامَ هَيْكَلِ الرَّبِّ، وَغَطَّوْا مَذْبَحَ الرَّبِّ بِمِسْحٍ،

10. وَصَرَخُوا جُمْلَةً إِلَى الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ أَنْ لاَ يَجْعَلَ أَطْفَالَهُمْ غَنِيمَةً وَنِسَاءَهُمْ مُقْتَسَمًا لِلأَعْدَاءِ وَمُدُنَهُمْ خَرَابًا وَأَقْدَاسَهُمْ نَجَاسَةً وَإِيَّاهُمْ عَارًا بَيْنَ الأُمَمِ.

11. وَجَالَ أَلِيَاقِيمُ كَاهِنُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ فِي جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلًا:

12. «اعْلَمُوا أَنَّ الرَّبَّ يَسْتَجِيبُ لِصَلَوَاتِكُمْ إِنْ وَاظَبْتُمْ عَلَى الصُّوْمِ وَالصَّلَوَاتِ أَمَامَ الرَّبِّ.

13. اُذْكُرُوا مُوسَى عَبْدَ الرَّبِّ كَيْفَ قَهَرَ الْعَمَالِقَةَ الَّذِينَ كَانُوا مُتَّكِلِينَ عَلَى بَأْسِهِمْ وَقُدْرَتِهِمْ وَجَيْشِهِمْ وَتُرُوسِهِمْ وَمَرَاكِبِهِمْ وَفُرْسَانِهِمْ، فَقَهَرَهُمْ مُقَاتِلًا لاَ بِالسَّيْفِ بَلْ بِالصَّلَوَاتِ الطَّاهِرَةِ؛

14. هكَذَا يَكُونُ جَمِيعُ أَعْدَاءِ إِسْرَائِيلَ إِذَا وَاظَبْتُمْ عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي بَدَأْتُمْ بِهِ»،

15. وَإِذْ خَاطَبَهُمْ بِهذَا الْكَلاَمِ تَضَرَّعُوا إِلَى الرَّبِّ وَكَانُوا لاَ يَبْرَحُونَ مِنْ أَمَامِ الرَّبِّ

16. وَكَانَ الَّذِينَ يُقَدِّمُونَ الْمُحْرَقَاتِ إِلَى الرَّبِّ لاَبِسِينَ الْمُسُوحَ يُقَرِّبُونَ ذَبَائِحَ لِلرَّبِّ وَالرَّمَادُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ،

17. وَكَانُوا بِجُمْلَتِهِمْ يُصَلُّونَ إِلَى اللهِ مِنْ كُلِّ قُلُوبِهِمْ أَنْ يَفْتَقِدَ شَعْبَهُ إِسْرَائِيلَ.

الإِصْحَاحُ الْخَامِسُ

1. وَأُخْبِرَ أَلِيفَانَا رَئِيسُ جَيْشِ الأَشُّورِيِّينَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ تَأَهَّبُوا لِلْمُدَافَعَةِ، وَأَنَّهُمْ قَدْ سَدُّوا طُرُقَ الْجِبَالِ.

2. فَاسْتَشَاطَ أَلِيفَانَا غَضَبًا فِي شِدَّةِ حَنَقِهِ، وَدَعَا جَمِيعَ رُؤَسَاءِ مُوآبَ وَقُوَّادِ عَمُّونَ

3. وَقَالَ لَهُمْ: «قُولُوا لِي: مَنْ أُولئِكَ الشَّعْبُ الَّذِينَ ضَبَطُوا الْجِبَالَ؟ وَمَا مُدُنُهُمْ؟ وَكَيْفَ هِيَ؟ وَمَا قُوَّتُهَا؟ وَمَا قُدْرَتُهُمْ وَكَثْرَتُهُمْ؟ وَمَنْ قَائِدُ جَيْشِهِمْ؟

4. وَكَيْفَ اسْتَخَفُّوا بِنَا دُونَ جَمِيعِ سُكَّانِ الْمَشْرِقِ وَلَمْ يَخْرُجُوا لاِسْتِقْبَالِنَا لِيَتَلَقُّونَا بِالسِّلْمِ؟»

5. فَأَجَابَهُ أَحْيُورُ قَائِدُ جَمِيعِ بَنِي عَمُّونَ قَائِلًا: «إِنْ تَنَازَلْتَ فَسَمِعْتَ لِي يَا سَيِّدِي أَقُولُ الْحَقَّ بَيْنَ يَدَيْكَ فِي أَمَرِ أُولئِكَ الشَّعْبِ الْمُقِيمِينَ بِالْجِبَالِ، وَلاَ تَخْرُجُ لَفْظَةٌ كَاذِبَةٌ مِنْ فَمِي.

6. إِنَّ أُولئِكَ الشَّعْبَ هُمْ مِنْ نَسْلِ الْكَلْدَانِيِّينَ،

7. وَكَانَ أَوَّلُ مُقَامِهِمْ فِيمَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ، لأَنَّهُمْ أَبَوْا اتِّبَاعِ آلِهَةِ آبَائِهِمْ الْمُقِيمِينَ بِأَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ،

8. فَتَرَكُوا سُنَنَ آبَائِهِمْ الَّتِي كَانَتْ لآلِهَةٍ كَثِيرَةٍ،

9. وَسَجَدُوا لإِلهِ السَّمَاءِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ هُنَاكَ وَيَسْكُنُوا فِي حَارَانَ. فَلَمَّا عَمَّ الْجُوعُ الأَرْضَ كُلَّهَا هَبَطُوا إِلَى مِصْرَ، وَتَكَاثَرُوا هُنَاكَ مُدَّةَ أَرْبَعِ مِئَةِ سَنَةٍ حَتَّى كَانَ جَيْشُهُمْ لاَ يُحْصَى.

10. وَإِذْ كَانَ مَلِكُ مِصْرَ يُعْنِتُهُمْ بِالأَثْقَالِ، وَيَسْتَعْبِدُهُمْ فِي بِنَاءِ مُدُنِهِ بِالطِّينِ وَاللَّبِنِ، صَرَخُوا إِلَى رَبِّهِمْ؛ فَضَرَبَ جَمِيعَ أَرْضِ مِصْرَ ضَرَبَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ.

11. وَبَعْدَ أَنْ طَرَدَهُمُ الْمِصْرِيُّونَ مِنْ أَرْضِهِمْ، وَكَفَّتِ الضَّرْبَةُ عَنْهُمْ، أَرَادُوا إِمْسَاكَهُمْ لِيَرُدُّوهُمْ إِلَى عُبُودِيَّتِهِمْ.

12. وَفِيمَا هُمْ هَارِبُونَ، فَلَقَ لَهُمْ إِلهُ السَّمَاءِ الْبَحْرَ، وَجَمَدَتِ الْمِيَاهُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، فَعَبَرُوا عَلَى حَضِيضِ الْبَحْرِ عَلَى الْيَبَسِ،

13. وَتَعَقَّبَهُمْ هُنَاكَ جَيْشُ الْمِصْرِيِّينَ بِلاَ عَدَدٍ، فَغَمَرَتْهُمُ الْمِيَاهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُ أَعْقَابَهُمْ.

14. فَخَرَجُوا مِنَ الْبَحْرِ الأَحْمَرِ، وَنَزَلُوا بَرِّيَّةَ جَبَلِ سِينَاءَ، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ أَنْ يَسْكُنَ إِنْسَانٌ، وَلاَ يَسْتَرِيحَ ابْنُ بَشَرٍ.

15. وَهُنَاكَ حُوِّلَتْ لَهُمْ يَنَابِيعُ الْمِيَاهِ الْمُرَّةِ عَذْبَةً لِيَشْرَبُوا، وَرُزِقُوا طَعَامًا مِنَ السَّمَاءِ مُدَّةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

16. وَحَيْثُمَا دَخَلُوا بِلاَ قَوْسٍ وَلاَ سَهْمٍ وَلاَ تُرْسٍ وَلاَ سَيْفٍ، قَاتَلَ إِلهُهُمْ عَنْهُمْ وَظَفِرَ.

17. وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يَسْتَهِينُ بِهؤُلاَءِ الشَّعْبِ إِلاَّ إِذَا تَرَكُوا عِبَادَةَ الرَّبِّ إِلهِهِمْ.

18. فَكَانُوا كُلَّمَا عَبَدُوا غَيْرَ إِلهِهِمْ، أُسْلِمُوا لِلْغَنِيمَةِ وَالسَّيْفِ وَالْعَارِ.

19. وَكُلَّمَا تَابُوا عَنْ تَرْكِهِمْ عِبَادَةَ إِلهِهِمْ، أَتَاهُمْ إِلهُ السَّمَاءِ قُوَّةً لِلْمُدَافَعَةِ،

20. فَكَسَرُوا أَمَامَهُمْ مُلُوكَ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالْحُوِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَجَمِيعَ الْجَبَابِرَةِ الَّذِينَ فِي حَشْبُونَ، وَاسْتَحْوَذُوا عَلَى أَرَاضِيهِمْ وَمَدَائِنِهِمْ.

21. وَكَانُوا مَا دَامُوا لاَ يَخْطَأُونَ أَمَامَ إِلهِهِمْ يُصِيبُهُمْ خَيْرٌ، لأَنَّ إِلهَهُمْ يُبْغِضُ الإِثْمَ.

22. فَلَمَّا أَنْ حَادُوا قَبْلَ هذِهِ السِّنِينَ عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي أَمَرَهُمُ اللهُ أَنْ يَسْلُكُوهَا، انْكَسَرُوا فِي الْحُرُوبِ أَمَامَ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ وَجُلِيَ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ إِلَى أَرْضٍ غَيْرِ أَرْضِهِمْ.

23. غَيْرَ أَنَّهُمْ مِنْ عَهْدٍ قَرِيبٍ قَدْ تَابُوا إِلَى الرَّبِّ إِلهِهِمْ وَاجْتَمَعُوا مِنْ شَتَاتِهِمْ حَيْثُ تَبَدَّدُوا، وَصَعِدُوا إِلَى هذِهِ الْجِبَالِ كُلِّهَا وَعَادُوا فَتَمَلَّكُوا فِي أُورُشَلِيمَ حَيْثُ أَقْدَاسُهُمْ.

24. وَالآنَ يَا سَيِّدِي انْظُرْ، فَإِنْ كَانَ لأُولئِكَ الشَّعْبِ إِثْمٌ أَمَامَ إِلهِهِمْ فَلْنَصْعَدْ إِلَيْهِمْ، لأَنَّ إِلهَهُمْ يُسَلِّمُهُمْ إِلَيْكَ وَيُسْتَعْبَدُونَ تَحْتَ نِيرِ سُلْطَانِكَ.

25. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لأُولئِكَ الشَّعْبِ إِثْمٌ أَمَامَ إِلهِهِمْ فَلاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ، لأَنَّ إِلهَهُمْ يُدَافِعُ عَنْهُمْ، فَنَكُونُ عَارًا عَلَى جَمِيعِ وَجْهِ الأَرْضِ».

26. فَلَمَّا فَرَغَ أَحْيُورُ مِنْ هذَا الْكَلاَمِ، غَضِبَ جَمِيعُ عُظَمَاءَ أَلِيفَانَا وَهَمُّوا بِقَتْلِهِ قَائِلِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:

27. «مَنْ يَقُولُ إِنَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ طَاقَةً بِمُقَاوَمَةِ الْمَلِكِ نَبُوخَذْنَصَّرَ وَجُيُوشِهِ وَهُمْ قَوْمٌ لاَ سِلاَحَ لَهُمْ وَلاَ قُوَّةَ وَلاَ لَهُمْ خِبْرَةٌ فِي أَمَرِ الْحَرْبِ.

28. فَلِكَيْ يَعْلَمَ أَحْيُورُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُخَادِعُنَا، نَصْعَدُ الآنَ إِلَى الْجِبَالِ؛ وَإِذَا أُخِذَ جَبَابِرَتُهُمْ، فَحِينَئِذٍ نَجْعَلُهُ مَوْرِدًا لِلسَّيْفِ أَيْضًا مَعَهُمْ،

29. حَتَّى تَعْلَمَ كُلُّ أُمَّةٍ أَنَّ نَبُوخَذْنَصَّرَ هُوَ إِلهُ الأَرْضِ وَلاَ إِلهَ غَيْرُهُ».

الإِصْحَاحُ السَّادِسُ

1. فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ كَلاَمِهِمْ، اشْتَدَّ غَضَبُ أَلِيفَانَا جِدًّا، وَقَالَ لأَحْيُورَ:

2. «بِمَا أَنَّكَ تَنَبَّأْتَ لَنَا قَائِلًا: إِنَّ شَعْبَ إِسْرَائِيلَ يُدَافِعُ عَنْهُ إِلهُهُ، فَلِكَيْ أُرِيكَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ نَبُوخَذْنَصَّرُ،

3. فَإِنَّا إِذَا ضَرَبْنَاهُمْ كُلَّهُمْ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، فَحِينَئِذٍ أَنْتَ أَيْضًا تَهْلِكُ بِسَيْفِ الأَشُّورِيِّينَ وَجَمِيعُ إِسْرَائِيلَ يَهْلِكُونَ مَعَكَ،

4. فَتَعْلَمُ عَنْ خِبْرَةٍ أَنَّ نَبُوخَذْنَصَّرَ هُوَ رَبُّ الأَرْضِ كُلِّهَا، وَحِينَئِذٍ سَيْفُ جَيْشِي يَخْتَرِقُ جَنْبَيْكَ فَتَسْقُطُ طَعِينًا بَيْنَ جَرْحَى إِسْرَائِيلَ وَلاَ يَبْقَى فِيكَ نَسَمَةٌ إِلاَّ رَيْثَمَا تُسْتَأْصَلُ مَعَهُمْ.

5. وَإِنْ كُنْتَ تَخَالُ أَنَّ نُبُوَّتَكَ صَادِقَةٌ، فَلاَ يَسْقُطْ وَجْهُكَ، وَلِيُفَارِقْكَ الاِصْفِرَارُ الَّذِي عَلاَ وَجْهَكَ إِنْ كُنْتَ تَظُنُّ أَنَّ كَلاَمِي هذَا لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَتِمَّ.

6. وَلِكَيْ تَعْلَمَ أَنَّكَ تَخْتَبِرُ هذَا مَعَهُمْ، فَهَا إِنَّكَ مِنْ هذِهِ السَّاعَةِ تَنْضَمُّ إِلَى شَعْبِهِمْ، وَإِذَا نَالَهُمْ مِنْ سَيْفِي عُقُوبَةُ مَا اسْتَحَقُّوهُ، فَإِنَّكَ تَكُونُ مَعَهُمْ تَحْتَ طَائِلَةِ الانْتِقَامِ.

7. ثُمَّ أَمَرَ أَلِيفَانَا عَبِيدَهُ أَنْ يَقْبِضُوا عَلَى أَحْيُورَ وَيَأْخُذُوهُ إِلَى بَيْتِ فَلْوَى، وَيُسَلِّمُوهُ إِلَى أَيْدِي بَنِي إِسْرَائِيلَ.

8. فَأَخَذَهُ عَبِيدُ أَلِيفَانَا وَسَارُوا فِي الصَّحْرَاءِ، وَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْجِبَالِ خَرَجَ عَلَيْهِمِ الرُّمَاةُ بِالْمَقَالِيعِ،

9. فَانْحَازُوا إِلَى جَانِبِ الْجَبَلِ، وَرَبَطُوا أَحْيُورَ إِلَى شَجَرَةٍ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَبَعْدَ أَنْ رَبَطُوهُ هكَذَا بِالْحِبَالِ تَرَكُوهُ وَرَجَعُوا إِلَى سَيِّدِهِمْ.

10. فَنَزَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ بَيْتِ فَلْوَى وَأَتَوْهُ، فَحَلُّوهُ وَأَخَذُوهُ إِلَى بَيْتِ فَلْوَى، وَأَقَامُوهُ فِي وَسْطِ الشَّعْبِ وَسَأَلُوهُ لِمَ تَرَكَهُ الأَشُورِيُّونَ مَرْبُوطًا.

11. وَكَانَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ عُزِّيَّا بْنُ مِيخَا مِنْ سِبْطِ شِمْعُونَ، وَكَرْمِي الَّذِي هُوَ عُتْنِيئِيلُ أَمِيرَيْنِ هُنَاكَ.

12. فَتَكَلَّمَ أَحْيُورُ بَيْنَ أَيْدِي الشُّيُوخِ وَبِحَضْرَةِ الْجَمِيعِ بِكُلِّ مَا ذَكَرَهُ عَن سُؤَالِ أَلِيفَانَا لَهُ، وَكَيْفَ هَمَّ قَوْمُ أَلِيفَانَا أَنْ يَقْتُلُوهُ بِسَبَبِ هذَا الْكَلاَمِ.

13. وَكَيْفَ أَمَرَهُمْ أَلِيفَانَا وَهُوَ مُغْضَبٌ أَنْ يَدْفَعُوهُ إِلَى أَيْدِي الإِسْرَائِيلِيِّينَ، وَفِي قَصْدِهِ أَنَّهُ مَتَى ظَفِرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ أَحْيُورَ بِضُرُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنَ الْعَذَابِ لأَجْلِ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ إِلهَ السَّمَاءِ هُوَ الْمُدَافِعُ عَنْهُمْ.

14. فَلَمَّا قَصَّ عَلَيْهِمْ أَحْيُورُ جَمِيعَ ذلِكَ، خَرَّ الشَّعْبُ كُلُّهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ سَاجِدِينَ لِلرَّبِّ، وَرَفَعُوا صَلَوَاتِهِمْ إِلَى الرَّبِّ بِالْبُكَاءِ وَالْعَوِيلِ عَامَّةً بِقَلْبٍ وَاحِدٍ،

15. قَائِلِينَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، انْظُرْ إِلَى عُتُوِّهِمْ، وَاِلْتَفِتْ إِلَى تَذَلُّلِنَا، وَلاَ تُغْفِلْ وُجُوهَ قِدِّيسِيكَ، وَأَعْلِنْ أَنَّكَ لَمْ تَتْرُكِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ، وَأَنَّكَ تُذِلُّ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَالْمُفْتَخِرِينَ بِقُوَّتِهِمْ».

16. وَبَعْدَ هذَا الْبُكَاءِ وَانْقِضَاءِ صَلاَةِ الشَّعْبِ ذلِكَ الْيَوْمَ كُلَّهُ، عَزَّوْا أَحْيُورَ

17. قَائِلِينَ: «إِلهُ آبَائِنَا الَّذِي أَنْذَرْتَ بِقُوَّتِهِ يَمُنُّ عَلَيْكَ بِهذِهِ الْمُنْيَةِ، أَنْ تَنْظُرَ أَنْتَ هَلاَكَهُمْ،

18. وَإِذَا أَتَى الرَّبُّ إِلهُنَا عَبِيدَهُ هذَا الْخَلاَصَ، فَلْيَكُنْ هُوَ إِلهًا لَكَ فِيمَا بَيْنَنَا إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا بِأَهْلِكَ كُلِّهِمْ».

19. وَلَمَّا انْتَهَتِ الْمَشُورَةُ، أَخَذَه عُزِّيَّا إِلَى بَيْتِهِ وَصَنَعَ لَهُ عَشَاءً عَظِيمًا،

20. وَدَعَا الشُّيُوخَ كُلَّهُمْ، فَأَكَلُوا مَعَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّوْمِ.

21. ثُمَّ دَعَوْا كُلَّ الشَّعْبِ، وَبَاتُوا فِي مَوْضِعِ الاِجْتِمَاعِ يُصَلُّونَ وَيَسْتَغِيثُونَ بِإِلهِ إِسْرَائِيلَ ذلِكَ اللَّيْلَ كُلَّهُ.

الإِصْحَاحُ السَّابِعُ

1. وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَمَرَ أَلِيفَانَا جَمِيعَ عَسْكَرِهِ أَنْ يَزْحَفُوا عَلَى بَيْتِ فَلْوَى،

2. وَكَانَ رَجَّالَةُ الْحَرْبِ مِئَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا، وَالْفُرْسَانُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، مَا خَلاَ الرِّجَالَ الْمَجْلُوِّينَ وَجَمِيعَ الْفِتْيَانِ الَّذِينَ اسْتَصْحَبَهُمْ مِنَ الأَقَالِيمِ وَالْمُدُنِ.

3. فَتَأَهَّبَ جَمِيعُهُمْ لِمُقَاتَلَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَاءُوا مِنْ جَانِبِ الْجَبَلِ إِلَى الْقِمَّةِ الَّتِي تَنْظُرُ إِلَى دُوتَانَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَلْمَا إِلَى قَلِيمُونَ الَّتِي قُبَالَةَ يَزْرَعِيلَ.

4. فَلَمَّا رَأَى بَنُو إِسْرَائِيلَ كَثْرَتَهُمْ، خَرُّوا عَلَى الأَرْضِ وَحَثَوُا الرَّمَادَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَصَلَّوْا بِقَلْبٍ وَاحِدٍ إِلَى إِلهِ إِسْرَائِيلَ لِيُظْهِرَ رَحْمَتَهُ عَلَى شَعْبِهِ،

5. ثُمَّ أَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ سِلاَحَهُ وَأَقَامُوا فِي الأَمَاكِنِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى الْمَضِيقِ بَيْنَ الْجِبَالِ، وَلَمْ يَزَالُوا حَارِسِينَ كُلَّ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ.

6. وَلَمَّا كَانَ أَلِيفَانَا يَطُوفُ فِي الأَرْضِ، وَجَدَ الْعَيْنَ الَّتِي كَانَتْ تَجْرِي إِلَى دَاخِلِ الْمَدِينَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَنُوبِ لَهَا قَنَاةٌ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَ أَنْ يَقْطَعُوا الْقَنَاةَ.

7. وَكَانَتْ عُيُونٌ أُخَرُ عَلَى قُرْبٍ مِنَ السُّورِ كَانُوا يَخْرُجُونَ فَيَسْتَقُونَ مِنْهَا خُفْيَةً لِكَيْ يَكْسِرُوا حِدَّةَ عَطَشِهِمْ وَإِنْ كَانُوا لاَ يَرْتَوُونَ.

8. فَتَقَدَّمَ بَنُو عَمُّونَ وَمُوآبَ إِلَى أَلِيفَانَا وَقَالُوا لَهُ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ يَتَّكِلُونَ عَلَى الرُّمْحِ وَالسَّهْمِ، وَلكِنَّ الْجِبَالَ تَزِرُهُمْ وَالتِّلاَلَ الَّتِي بَيْنَ الْهُوَى تُحَصِّنُهُمْ.

9. فَالآنَ حَتَّى تَظْفَرَ بِهِمْ بِلاَ قِتَالٍ، أَقِمْ أَرْصَادًا عَلَى الْيَنَابِيعِ لِئَلاَّ يَسْتَقُوا مِنْهَا مَاءً فَتَقْتُلَهُمْ بِغَيْرِ سَيْفٍ، أَوْ يُلْجِئَهُمْ مَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ الضَّنْكِ أَنْ يُسَلِّمُوا مَدِينَتَهُمُ الَّتِي يَعُدُّونَهَا مَنِيعَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا عَلَى الْجِبَالِ».

10. فَأُعْجِبَ أَلِيفَانَا وَسَائِرُ عَبِيدِهِ بِهذَا الْكَلاَمِ، فَجَعَلَ أَرْصَادًا عَلَى الْعُيُونِ مِنْ أَصْحَابِ الْمِئَةِ عَلَى كُلِّ عَيْنٍ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ.

11. فَأَقَامُوا عَلَى هذِهِ الْمُحَافَظَةِ عِشْرِينَ يَوْمًا حَتَّى جَفَّتْ مِيَاهُ آبَارِ بَيْتَ فَلْوَى وَحِيَاضِهَا بِأَسْرِهَا حَتَّى لَمْ يَكُنْ فِي دَاخِلِ الْمَدِينَةِ مَا يُرْوِيهِمْ يَوْمًا وَاحِدًا لأَنَّ الْمَاءَ كَانَ يُعْطَى لِلشَّعْبِ كُلَّ يَوْمٍ بِمِقْدَارٍ.

12. حِينَئِذٍ اجْتَمَعَ عَلَى عُزِّيَّا جَمِيعُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالشُّبَّانِ وَالأَطْفَالِ وَكُلُّهُمْ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ

13. وَقَالُوا: «يَحْكُمُ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، فَإِنَّكَ قَدْ جَنَيْتَ عَلَيْنَا شُرُورًا إِذْ أَبَيْتَ أَنْ تُخَاطِبَ الأَشُّورِيِّينَ بِالْمُسَالَمَةِ، وَلِذلِكَ بَاعَنَا اللهُ إِلَى أيْدِيهِمْ؛

14. وَالآنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَنَا مِنْ نَصِيرٍ، وَلَكِنَّا نُصْرَعُ أَمَامَ عُيُونِهِمْ مِنْ قِبَلِ الْعَطَشِ وَالدَّمَارِ الْعَظِيمِ.

15. فَالآنَ ادْعُوا جَمِيعَ مَنْ فِي الْمَدِينَةِ وَلْنَسْتَسْلِمْ بِأَجْمَعِنَا إِلَى أَصْحَابِ أَلِيفَانَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِنَا،

16. فَخَيْرٌ لَنَا أَن نُبَارِكَ الرَّبَّ وَنَحْنُ أَحْيَاءٌ فِي الْجَلاَءِ مِنْ أَنْ نَمُوتَ وَنَكُونَ عَارًا عِنْدَ جَمِيعِ الْبَشَرِ بَعْدَ أَنْ نَكُونَ عَايَنَّا نِسَاءَنَا وَأَطْفَالَنَا يَمُوتُونَ أَمَامَنَا.

17. وَنَسْتَحْلِفُكُمُ الْيَوْمَ بِالسَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَبِإِلهِ آبَائِنَا الَّذِي يَنْتَقِمُ مِنَّا بِحَسَبِ خَطَايَانَا، أَنْ تُسَلِّمُوا الْمَدِينَةَ إِلَى أَيْدِي جَيْشِ أَلِيفَانَا فَيُقْضَى أَجَلُنَا سَرِيعًا بِحَدِّ السَّيْفِ وَلاَ يَتَمَادَى فِي أُوَارِ الْعَطَشِ».

18. فَلَمَّا قَالُوا هذَا حَدَثَ بُكَاءٌ وَعَوِيلٌ عَظِيمٌ فِي الْجَمَاعَةِ كُلِّهَا، وَصَرَخُوا إِلَى اللهِ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ سَاعَاتٍ كَثِيرَةً قَائِلِينَ:

19. «قَدْ خَطِئْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا وَصَنَعْنَا الظُّلْمَ وَالإِثْمَ،

20. ارْحَمْنَا لأَنَّكَ رَحِيمٌ أَوْ فَانْتَقِمْ عَنْ آثَامِنَا بِأَنْ تُعَاقِبَنَا أَنْتَ وَلاَ تُسَلِّمَ الْمُعْتَرِفِينَ بِكَ إِلَى شَعْبٍ لاَ يَعْرِفُكَ

21. لِئَلاَّ يُقَالَ فِي الأُمَمِ أَيْنَ إِلهُهُمْ»؟

22. ثُمَّ إِنَّهُمْ كَلُّوا مِنَ الصُّرَاخِ وَخَارُوا مِنَ الْبُكَاءِ، فَسَكَتُوا.

23. فَقَامَ عُزِّيَّا وَدُمُوعُهُ سَائِلَةٌ وَقَالَ لَهُمْ: «كُونُوا طَيِّبِي الْقُلُوبِ يَا إِخْوَتِي وَلْنَنْتَظِرْ رَحْمَةً مِنْ لَدُنِ الرَّبِّ هذِهِ الْخَمْسَةَ الأَيَّامَ،

24. فَلَعَلَّهُ يَكُفُّ غَضَبَهُ وَيُقِيمُ مَجْدًا لاسْمِهِ.

25. فَإِذَا انْقَضَتْ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَلَمْ تَأْتِنَا مَعُونَةٌ فَعَلْنَا مَا تَقُولُونَ».

الإِصْحَاحُ الثَّامِنُ

1. وَلَمَّا سَمِعَتْ هذَا الْكَلاَمَ يَهُودِيتُ الأَرْمَلَةُ، وَهِيَ بِنْتُ مَرَارِي بْنِ إِيدُوسَ ابْنِ يُوسُفَ بْنِ عُزِّيَّا بْنِ أَلاَيَ بْنِ يَمْنُورَ بْنِ جِدْعُونَ بْنِ رَفَائِيمَ بْنِ أَحِيطُوبَ بْنِ مَلْكِيَّا ابْنِ عَانَانَ بْنِ نَتَنْيَا بْنِ شَأَلْتِئِيلَ بْنِ شِمْعُونَ بْنِ رَأُوبِيْنَ،

2. وَكَانَ بَعْلُهَا مَنَسَّى وَقَدْ مَاتَ فِي أَيَّامِ حَصَادِ الشَّعِيرِ،

3. لأَنَّهُ كَانَ يَحُثُّ رَابِطِي الْحُزَمِ فِي الْحَقْلِ فَصَخَدَ الْحَرُّ رَأْسَهُ فَمَاتَ فِي بَيْتِ فَلْوَى مَدِينَتِهِ وَقُبِرَ هُنَاكَ مَعَ آبَائِهِ،

4. وَكَانَتْ يَهُودِيتُ قَدْ بَقِيَتْ أَرْمَلَةً مُنْذُ ثَلاَثِ سِنِينَ وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ،

5. وَكَانَتْ قَدْ هَيَّأْتْ لَهَا فِي أَعْلَى بَيْتِهَا غُرْفَةً سِرِّيَّةً وَكَانَتْ تُقِيمُ فِيهَا مَعَ جَوَارِيهَا وَتُغْلِقُهَا،

6. وَكَانَ عَلَى حَقْوَيْهَا مِسْحٌ وَكَانَتْ تَصُومُ جَمِيعَ أَيَّامِ حَيَاتِهَا مَا خَلاَ السُّبُوتَ وَرُؤُوسَ الشُّهُورِ وَأَعْيَادَ آلِ إِسْرَائِيلَ،

7. وَكَانَتْ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا وَقَدْ تَرَكَ لَهَا بَعْلُهَا ثَرْوَةً وَاسِعَةً وَحَشَمًا كَثِيرِينَ وَأَمْلاَكًا مَمْلُوءَةً بِأَصْوِرَةِ الْبَقَرِ وَقُطْعَانِ الْغَنَمِ،

8. وَكَانَتْ لَهَا شُهْرَةٌ بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا كَانَتْ تَتَّقِي الرَّبَّ جِدًّا وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقُولُ عَلَيْهَا كَلِمَةَ سُوءٍ؛

9. فَهذِهِ لَمَّا سَمِعَتْ أَنَّ عُزِّيَّا وَعَدَ بِأَنْ يُسَلِّمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ، أَنْفَذَتْ إِلَى الشَّيْخَيْنِ كَبْرِيَ وَكَرْمِيَ

10. فَوَافَيَاهَا فَقَالَتْ لَهُمَا: «مَا هذَا الأَمْرُ الَّذِي وَافَقَ عَلَيْهِ عُزِّيَّا أَنْ يُسَلِّمَ الْمَدِينَةَ إِلَى الأَشُّورِيِّينَ إِذَا لَمْ تَأْتِنَا مَعُونَةٌ إِلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ.

11. مَنْ أَنْتُمْ حَتَّى تُجَرِّبُوا الرَّبَّ؟

12. لَيْسَ هذَا بِكَلاَمٍ يَسْتَعْطِفُ الرَّحْمَةَ، وَلكِنَّهُ بِالأَحْرَى يَهِيجُ الْغَضَبَ وَيُضْرِمُ السُّخْطَ،

13. فَإِنَّكُمْ قَدْ ضَرَبْتُمْ أَجَلًا لِرَحْمَةِ الرَّبِّ وَعَيَّنْتُمْ لَهُ يَوْمًا كَمَا شِئْتُمْ،

14. وَلكِنْ بِمَا أَنَّ الرَّبَّ طَوِيلُ الأَنَاةِ، فَلْنَنْدَمْ عَلَى هذَا وَنَلْتَمِسْ غُفْرَانَهُ بِالدُّمُوعِ الْمَسْكُوبَةِ،

15. إِنَّهُ لَيْسَ وَعِيدُ اللهِ كَوَعِيدِ الإِنْسَانِ وَلاَ هُوَ يَسْتَشِيطُ حَنَقًا كَابْنِ الْبَشَرِ.

16. لِذلِكَ فَلْنُذَلِّلْ لَهُ أَنْفُسَنَا وَنَعْبُدْهُ بِرُوحٍ مُتَوَاضِعٍ،

17. وَلْنَسْأَلِ الرَّبَّ بَاكِينَ أَنْ يُؤْتِيَنَا رَحْمَتَهُ بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ لِنَفْتَخِرَ بِتَوَاضُعِنَا مِثْلَمَا اضْطَرَبَتْ قُلُوبُنَا بِتَكَبُّرِهِمْ.

18. فَإِنَّا لَمْ نَجْرِ عَلَى خَطَايَا آبَائِنَا الَّذِينَ تَرَكُوا إِلهَهُمْ وَعَبَدُوا آلِهَةً غَرِيبَةً،

19. فَأُسْلِمُوا مِنْ أَجْلِ ذلِكَ الإِثْمِ إِلَى السَّيْفِ وَالنَّهْبِ وَالْخِزْيِ بَيْنَ أَعْدَائِهِمْ، لَكِنَّا نَحْنُ لاَ نَعْرِفُ إِلهًا غَيْرَهُ.

20. فَنَتَرَجَّى بِالتَّوَاضُعِ تَعْزِيَتَهُ وَهُوَ يَنْتَقِمُ لِدَمِنَا عَنْ إِعْنَاتِ أَعْدَائِنَا لَنَا، وَيُذِلُّ جَمِيعَ الأُمَمِ الْوَاثِبِينَ عَلَيْنَا وَيُخْزِيهِمِ الرَّبُّ إِلهُنَا.

21. وَالآنَ، يَا إِخْوَتِي، بِمَا أَنَّكُمْ أَنْتُمْ شُيُوخٌ فِي شَعْبِ اللهِ وَبِكُمْ نُفُوسُهُمْ مَنُوطَةٌ، فَأَنْهِضُوا قُلُوبَهُمْ بِكَلاَمِكُمْ حَتَّى يَذْكُرُوا أَنَّ آبَاءَنَا إِنَّمَا وَرَدَ عَلَيْهِمِ الْبَلاَءُ لِيُمْتَحَنُوا هَلْ يَعْبُدُونَ إِلهَهُمْ بِالْحَقِّ.

22. فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَذْكُرُوا كَيْفَ امْتُحِنَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ، وَبَعْدَ أَنْ جُرِّبَ بِشَدَائِدَ كَثِيرَةٍ صَارَ خَلِيلًا للهِ.

23. وَهكَذَا إِسْحَاقُ، وَهكَذَا يَعْقُوبُ، وَهكَذَا مُوسَى، وَجَمِيعُ الَّذِينَ رَضِيَ اللهُ مِنْهُمْ، جَازُوا فِي شَدَائِدَ كَثِيرَةٍ وَبَقُوا عَلَى أَمَانَتِهِمْ.

24. فَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَقْبَلُوا الْبَلاَيَا بِخِشْيَةِ الرَّبِّ بَلْ أَبْدَوْا جَزَعَهُمْ وَعَادَ تَذَمُّرُهُمْ عَلَى الرَّبِّ.

25. فَاسْتَأْصَلَهُمُ الْمُسْتَأْصِلُ وَهَلَكُوا بِالْحَيَّاتِ.

26. وَأَمَّا نَحْنُ الآنَ فَلاَ نَجْزَعْ لِمَا نُقَاسِيهِ،

27. بَلْ لِنَحْسَبْ أَنَّ هذِهِ الْعُقُوبَاتِ هِيَ دُونَ خَطَايَانَا وَنَعْتَقِدْ أَنَّ ضَرَبَاتِ الرَّبِّ الَّتِي نُؤَدَّبُ بِهَا كَالْعَبِيدِ إِنَّمَا هِيَ لِلإِصْلاَحِ لاَ لِلإِهْلاَكِ».

28. فَقَالَ لَهَا عُزِّيَّا وَالشُّيُوخُ: «جَمِيعُ مَقَالِكِ حَقٌّ وَلاَ عَيْبَ فِي كَلِمَاتِكِ،

29. فَالآنَ صَلِّي عَنَّا لأَنَّكِ امْرَأَةٌ قِدِّيسَةٌ مُتَّقِيَةٌ للهِ».

30. فَقَالَتْ لَهُمْ يَهُودِيتُ: «كَمَا أَنَّكُمْ عَرَفْتُمْ أَنَّ مَا تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ مِنْ قِبَلِ اللهِ،

31. فَاعْلَمُوا عَنْ خِبْرَةٍ أَنَّ مَا عَزَمْتُ عَلَيْهِ هُوَ مِنْ قِبَلِ اللهِ، وَصَلُّوا حَتَّى يُؤَيِّدَ اللهُ مَشُورَتِي.

32. فَفِي هذِهِ اللَّيْلَةِ تَقِفُونَ أَنْتُمْ عَلَى الْبَابِ وَأَنَا أَخْرُجُ مَعَ وَصِيفَتِي، وَصَلُّوا أَنْ يَنْظُرَ الرَّبُّ إِلَى شَعْبِهِ إِسْرَائِيلَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ كَمَا قُلْتُمْ،

33. وَأَنَا لاَ أُحِبُّ أَنْ تَفْحَصُوا عَن قَصْدِي، وَمِنَ الآنَ حَتَّى أُعْلِمَكُمْ بِهِ لاَ تَصْنَعُوا شَيْئًا غَيْرَ الصَّلاَةِ عَنِّي إِلَى الرَّبِّ إِلهِنَا».

34. فَقَالَ لَهَا عُزِّيَّا أَمِيرُ يَهُوذَا: «اذْهَبِي بِسَلاَمٍ، وَلِيَكُنِ الرَّبُّ مَعَكِ فِي الاِنْتِقَامِ مِنْ أَعْدَائِنَا»، وَانْصَرَفُوا رَاجِعِينَ.

الإِصْحَاحُ التَّاسِعُ

1. وَبَيْنَمَا هُمْ ذَاهِبُونَ، دَخَلَتْ يَهُودِيتُ مَعْبَدَهَا وَلَبِسَتْ مِسْحًا وَأَلْقَتْ رَمَادًا عَلَى رَأْسِهَا، وَخَرَّتْ أَمَامَ الرَّبِّ وَصَرَخَتْ إِلَى الرَّبِّ قَائِلَةً:

2. «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ أَبِي شِمْعُونَ الَّذِي أَعْطَاهُ سَيْفًا لِيَنْتَقِمَ مِنَ الْغُرَبَاءِ الَّذِينَ بِنَجَاسَتِهِمْ فَضَحُوا وَكَشَفُوا عَذْرَاءَ لِلْخِزْيِ

3. فَجَعَلْتَ نِسَاءَهُمْ غَنِيمَةً وَبَنَاتِهِمْ سَبْيًا وَكُلَّ سَلْبِهِمْ مُقْتَسَمًا بَيْنَ عَبِيدِكَ الَّذِينَ غَارُوا غَيْرَتَكَ، أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهِي أَنْ تُعِينَنِي أَنَا الأَرْمَلَةَ.

4. فَإِنَّ لَكَ الأَفْعَالَ الأُولَى وَأَنْتَ قَدَّرْتَ بَعْضَهَا فِي عَقِبِ بَعْضٍ وَمَا أَرَدْتَهُ كَانَ،

5. فَإِنَّ طَرَائِقَكَ جَمِيعَهَا مُهَيَّأَةٌ، وَقَدْ أَقَمْتَ أَحْكَامَكَ بِعِنَايَتِكَ.

6. فَانْظُرِ الآنَ إِلَى مُعَسْكَرِ الأَشُّورِيِّينَ كَمَا تَنَازَلْتَ فَنَظَرْتَ إِلَى مُعَسْكَرِ الْمِصْرِيِّينَ حِينَ كَانُوا يَسْعَوْنَ فِي إِثْرِ عَبِيدِكَ بِسِلاَحِهِمْ مُتَوَكِّلِينَ عَلَى مَرَاكِبِهِمْ وَفُرْسَانِهِمْ وَعَلَى كَثْرَةِ رِجَالِ حَرْبِهِمْ،

7. حِينَئِذٍ نَظَرْتَ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ فَزَعَجَتْهُمُ الظُّلْمَةُ،

8. الْتَزَقَتْ أَقْدَامُهُمْ بِالْعُمْقِ وَغَطَّتْهُمُ الْمِيَاهُ.

9. يَا رَبِّ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُمْ هؤُلاَءِ الْمُتَوَكِّلُونَ عَلَى كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَمَرَاكِبِهِمْ وَحِرَابِهِمْ وَتُرُوسِهِمْ وَسِهَامِهِمِ، الْمُفْتَخِرُونَ بِرِمَاحِهِمْ،

10. وَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّكَ أَنْتَ إِلهُنَا الَّذِي يَمْحَقُ الْحُرُوبَ مُنْذُ الْبَدْءِ وَأَنَّ اسْمَكَ الرَّبُّ.

11. فَارْفَعْ ذِرَاعَكَ كَمَا فَعَلْتَ مِنَ الْبَدْءِ، وَاحْطِمْ قُوَّتَهُمْ بِقُوَّتِكَ، وَلْتَسْقُطْ بِغَضَبِكَ قُوَّةُ الَّذِينَ يُطْمِعُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي ابْتِذَالِ أَقْدَاسِكَ وَتَنْجِيسِ مَسْكَنِ اسْمِكَ وَهَدْمِ قَرْنِ مَذْبَحِكَ بِسَيْفِهِمْ.

12. اِجْعَلْ، يَا رَبُّ، كِبْرِيَاءَهُ تُقْطَعُ بِنَفْسِ سَيْفِهِ،

13. لِيُصَدْ بِفَخِّ نَظَرِهِ إِلَيَّ وَاضْرِبْهُ بِعُذُوبَةِ الْكَلاَمِ الْخَارِجِ مِنْ شَفَتَيَّ،

14. وَهَبْنِي ثَبَاتًا فِي قَلْبِي حَتَّى أَزْدَرِيَهُ وَقُوَّةً حَتَّى أُهْلِكَهُ،

15. فَيَكُونَ هذَا ذِكْرًا لاِسْمِكَ إِذَا أَهْلَكَتْهُ يَدُ امْرَأَةٍ،

16. لأَنَّهَا لَيْسَتْ قُوَّتُكَ بِالْكَثْرَةِ يَا رَبُّ وَلاَ مَرْضَاتُكَ بِقُدْرَةِ الْخَيْلِ، وَمُنْذُ الْبَدْءِ لاَ تَرْضَى مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ، بَلْ يَسُرُّكَ دَائِمًا تَضَرُّعُ الْمُتَوَاضِعِينَ الْوُدَعَاءِ.

17. يَا إِلهَ السَّمَوَاتِ خَالِقَ الْمِيَاهِ وَرَبَّ كُلِّ خَلِيقَةٍ، اسْتَجِبْنِي أَنَا الْمِسْكِينَةَ الْمُتَضَرِّعَةَ وَالْمُتَوَكِّلَةَ عَلَى رَحْمَتِكَ،

18. وَاذْكُر يَا رَبُّ مِيثَاقَكَ، وَاجْعَلِ الْكَلاَمَ فِي فِيَّ، وَثَبِّتْ مَشُورَةَ قَلْبِي لِيَثْبُتَ بَيْتُكَ فِي قُدْسِكَ،

19. فَيَعْرِفَ جَمِيعُ الأُمَمِ أَنَّكَ أَنْتَ الإِلهُ وَلَيْسَ آخَرُ سِوَاكَ».

الإِصْحَاحُ الْعَاشِرُ

1. وَكَانَ لَمَّا فَرَغَتْ مِنْ صُرَاخِهَا إِلَى الرَّبِّ، أَنَّهَا قَامَتْ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ مُنْطَرِحَةً أَمَامَ الرَّبِّ،

2. وَدَعَتْ وَصِيفَتَهَا وَنَزَلَتْ إِلَى بَيْتِهَا وَأَلْقَتْ عَنْهَا الْمِسْحَ وَنَزَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ إِرْمَالِهَا،

3. وَاسْتَحَمَّتْ وَادَّهَنَتْ بِأَطْيَابٍ نَفِيسَةٍ وَفَرَقَتْ شَعَرَهَا وَجَعَلَتْ تَاجًا عَلَى رَأْسِهَا وَلَبِسَتْ ثِيَابَ فَرَحِهَا وَاحْتَذَتْ بِحِذَاءٍ وَلَبِسَتِ الدَّمَالِجَ وَالسَّوَاسِنَ وَالْقِرَطَةَ وَالْخَوَاتِمَ وَتَزَيَّنَتْ بِكُلِّ زِينَتِهَا،

4. وَزَادَهَا الرَّبُّ أَيْضًا بَهَاءً مِنْ أَجْلِ أَنَّ تَزَيُّنَهَا هذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ شَهْوَةٍ بَلْ عَنْ فَضِيلَةٍ، وَلِذلِكَ زَادَ الرَّبُّ فِي جَمَالِهَا حَتَّى ظَهَرَتْ فِي عُيُونِ الْجَمِيعِ بِبَهَاءٍ لاَ يُمَثَّلُ.

5. وَحَمَّلَتْ وَصِيفَتَهَا زِقَّ خَمْرٍ وَإِنَاءَ زَيْتٍ وَدَقِيقًا وَتِينًا يَابِسًا وَخُبْزًا وَجُبْنًا وَانْطَلَقَتْ،

6. فَلَمَّا بَلَغَتَا بَابَ الْمَدِينَةِ وَجَدَتَا عُزِّيَّا وَشُيُوخَ الْمَدِينَةِ مُنْتَظِرِينَ،

7. فَلَمَّا رَأَوْهَا انْدَهَشُوا وَتَعَجَّبُوا جِدًّا مِنْ جَمَالِهَا،

8. غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوهَا عَنْ شَيْءٍ بَلْ تَرَكُوهَا تَجُوزُ قَائِلِينَ: «إِلهُ آبَائِنَا يَمْنَحُكِ نِعْمَةً وَيُؤَيِّدُ كُلَّ مَشُورَةِ قَلْبِكِ بِقُوَّتِهِ حَتَّى تَفْتَخِرَ بِكِ أُورُشَلِيمَ، وَيَكُونَ اسْمُكِ مُحْصًى فِي عِدَادِ الْقِدِّيسِينَ وَالأَبْرَارِ».

9. فَقَالَ كُلُّ مَنْ هُنَاكَ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ: «آمِينَ، آمِينَ».

10. فَخَرَجَتْ يَهُودِيتُ مِنَ الْبَابِ هِيَ وَأَمَتُهَا، وَكَانَتْ تُصَلِّي إِلَى الرَّبِّ.

11. وَكَانَ أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ مِنَ الْجَبَلِ عِنْدَ تَبَلُّجِ النَّهَارِ لَقِيَتْهَا طَلاَئِعُ الأَشُّورِيِّينَ فَأَمْسَكُوهَا قَائِلِينَ: «مِنْ أَيْنَ جِئْتِ؟ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبِينَ؟»

12. فَأَجَابَتْ: «إِنِّي بِنْتٌ لِلْعِبْرَانِيِّينَ وَقَدْ هَرَبْتُ مِنْ بَيْنِهِمْ لأَنِّي أَيْقَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ غَنِيمَةً لَكُمْ لأَنَّهُمْ اسْتَخَفُّوا بِكُمْ وَأَبَوْا أَنْ يَسْتَسْلِمُوا لَكُمْ طَوْعًا حَتَّى يَظْفَرُوا مِنْكُمْ بِرَحْمَةٍ،

13. فَلأَجْلِ هذَا فَكَّرْتُ فِي نَفْسِي وَقُلْتُ: أَنْطَلِقُ إِلَى أَمَامِ الأَمِيرِ أَلِيفَانَا لأُخْبِرَهُ بِأَسْرَارِهِمْ وَأُعْلِمَهُ مِنْ أَيِّ مَدْخَلٍ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَظْفَرَ بِهِمْ وَلاَ يُقْتَلَ رَجُلٌ مِنْ جَيْشِهِ».

14. فَلَمَّا سَمِعَ أُولئِكَ الرِّجَالُ كَلاَمَهَا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِهَا، انْدَهَشَتْ أَبْصَارُهُمْ لِشِدَّةِ تَعَجُّبِهِمْ مِنْ حُسْنِهَا.

15. فَقَالُوا لَهَا: «قَدْ وَقَيْتِ نَفْسَكِ بِاتِّخَاذِكِ هذِهِ الْمَشُورَةَ أَنْ تَنْزِلِي إِلَى سَيِّدِنَا،

16. فَاعْلَمِي أَنَّكِ إِذَا وَقَفْتِ بِحَضْرَتِهِ يُحْسِنُ إِلَيْكِ وَتَقَعِينَ مِنْ قَلْبِهِ أَحْسَنَ مَوْقِعٍ». ثُمَّ أَخَذُوهَا إِلَى خَيْمَةِ أَلِيفَانَا وَأَخْبَرُوهُ بِهَا.

17. فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ اُصْطِيدَ أَلِيفَانَا لِسَاعَتِهِ بِعَيْنَيْهَا.

18. فَقَالَ لَهُ أَشْرَاطُهُ: «مَنْ يَزْدَرِي بِشَعْبِ الْعِبْرَانِيِّينَ وَلَهُمْ نِسْوَةٌ مِثْلُ هذِهِ جَمِيلاَتٌ، أَلْسْنَ أَهْلًا لأَنْ نُقَاتِلَهُمْ لأَجْلِهِنَّ».

19. وَإِذْ رَأَتْ يَهُودِيتُ أَلِيفَانَا جَالِسًا فِي الْخَيْمَةِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ أُرْجُوَانٍ وَذَهَبٍ وَزُمُرُّدٍ وَجَوَاهِرَ

20. وَنَظَرَتْ إِلَى وَجْهِهِ، خَرَّتْ لَهُ سَاجِدَةً عَلَى الأَرْضِ، فَأَنْهَضَهَا عَبِيدُ أَلِيفَانَا بِأَمْرِ سَيِّدِهِمْ.

الإِصْحَاحُ الْحَادِي عَشَرَ

1. حِينَئِذٍ قَالَ لَهَا أَلِيفَانَا: «لِتَطِبْ نَفْسُكِ وَلاَ يَكُنْ فِي قَلْبِكِ رَوْعٌ، لأَنِّي لَمْ أُضِرَّ قَطُّ بِرَجُلٍ آثَرَ الْخُضُوعَ لِنَبُوخَذْنَصَّرَ الْمَلِكِ.

2. وَأَمَّا شَعْبُكِ فَلَوْ لَمْ يَزْدَرُوا بِي لَمَا أَشْرَعْتُ رُمْحِي عَلَيْهِمْ،

3. وَالآنَ فَقُولِي لِي لأَيِّ سَبَبٍ فَارَقْتِهِمْ وَآثَرْتِ الْمَجِيءَ إِلَيْنَا؟»

4. فَقَالَتْ لَهُ يَهُودِيتُ: «اسْمَعْ كَلاَمَ أَمَتِكَ، فَإِنَّكَ إِذَا اتَّبَعْتَ قَوْلَ أَمَتِكَ يُتِمُّ الرَّبُّ الأَمْرَ لَكَ.

5. لِيَحْيَ نَبُوخَذْنَصَّرُ مَلِكُ الأَرْضِ، وَلْتَحْيَ قُوَّتُهُ الَّتِي فِيكَ لِتَأْدِيبِ جَمِيعِ الأَنْفُسِ الْغَاوِيَةِ، لأَنَّهُ لاَ النَّاسُ فَقَطْ يَخْضَعُونَ لَهُ بِكَ بَلْ وُحُوشُ الْبَرِّ أَيْضًا تَنْقَادُ لَهُ،

6. لأَنَّ ذَكَاءَ عَقْلِكَ قَدْ شَاعَ فِي جَمِيعِ الأُمَمِ وَأَهْلُ الْعَصْرِ كُلُّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّك أَنْتَ وَحْدَكَ صَالِحٌ وَجَبَّارٌ فِي جَمِيعِ مَمْلَكَتِهِ وَحُسْنُ سِيَاسَتِكَ مَشْهُورٌ فِي جَمِيعِ الأَقَالِيمِ،

7. وَلَيْسَ بِخَافٍ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَحْيُورُ وَلَمْ يُجْهَلْ مَا أَمَرْتَ أَنْ يُصِيبَهُ،

8. وَمِنَ الْمُحَقَّقِ أَنَّ إِلهَنَا قَدْ بَلَغَ مِنْ غَضَبِهِ مِنَ الْخَطَايَا أَنَّهُ أَرْسَلَ أَنْبِيَاءَهُ إِلَى شَعْبِهِ بِأَنَّهُ سَيُسَلِّمُهُمْ لأَجْلِ خَطَايَاهُمْ،

9. وَلِعِلْمِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَأَنَّهُمْ قَدْ أَهَانُوا إِلهَهُمْ قَدْ حَلَّ رُعْبُكَ عَلَيْهِمْ.

10. وَفَضْلًا عَنْ ذلِكَ، فَإِنَّ الْجُوعَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُمْ وَهُمْ مَعْدُودُونَ فِي الْمَوْتَى مِنْ عَوَزِ الْمَاءِ،

11. حَتَّى عَزَمُوا أَنْ يَذْبَحُوا بَهَائِمَهُمْ لِيَشْرَبُوا دِمَاءَهَا،

12. وَأَقْدَاسُ الرَّبِّ إِلهِهِمِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ لاَ تُلْمَسَ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالْخَمْرِ وَالزَّيْتِ قَدْ هَمُّوا أَنْ يُنْفِقُوهَا وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْكُلُوا مَا لاَ يَحِلُّ حَتَّى لَمْسُهُ بِالأَيْدِي، فَحَيْثُ إِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ هذَا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ سَيُسَلَّمُونَ لِلْهَلاَكِ.

13. وَبِمَا أَنَّ أَمَتَكَ قَدْ عَلِمَتْ بِهذَا، هَرَبْتُ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَقَدْ بَعَثَنِي الرَّبُّ لأُخْبِرَكَ بِهذَا.

14. وَأَنَا أَمَتُكَ أَعْبُدُ اللهَ حَتَّى الآنَ عِنْدَكَ أَيْضًا، وَأَمَتُكَ تَخْرُجُ وَتُصَلِّي إِلَى اللهِ،

15. فَيَقُولُ لِي مَتَى يَرُدُّ عَلَيْهِمْ خَطِيئَتَهُمْ، فَأَجِيءُ وَأُخْبِرُكَ بِذلِكَ حَتَّى آخُذُكَ إِلَى وَسَطِ أُورُشَلِيمَ وَيَكُونُ لَكَ جَمِيعُ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ مِثْلَ الْغَنَمِ الَّتِي لاَ رَاعِيَ لَهَا وَلاَ يَنْبِحُ عَلَيْكَ كَلْبٌ.

16. وَهذِهِ كُلُّهَا قَدْ لُقِّنْتُهَا مِنْ عِنَايَةِ اللهِ،

17. وَحَيْثُ أَنَّ اللهَ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِمْ، فَأَنَا مُرْسَلَةٌ لأُخْبِرَكَ بِهذِهِ الأُمُورِ».

18. فَحَسُنَ هذَا الْكَلاَمُ كُلُّهُ لَدَى أَلِيفَانَا وَعَبِيدِهِ، وَكَانُوا يَتَعَجَّبُونَ مِنْ حِكْمَتِهَا وَيَقُولُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:

19. «لَيْسَ مِثْلُ هذِهِ الْمَرْأَةِ عَلَى الأَرْضِ فِي الْمَنْظَرِ وَالْجَمَالِ وَالْحِكْمَةِ فِي الْكَلاَمِ».

20. فَقَالَ لَهَا أَلِيفَانَا: «قَدْ أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكِ إِذْ أَرْسَلَكِ أَمَامَ الشَّعْبِ لِتُسَلِّمِيهِ أَنْتِ إِلَى أَيْدِينَا.

21. وَبِمَا أَنَّ وَعْدَكِ حَسَنٌ إِنْ فَعَلَ إِلهُكِ لِي ذلِكَ، فَهُوَ يَكُونُ إِلهًا لِي، وَأَنْتِ تَكُونِينَ عَظِيمَةً فِي بَيْتِ نَبُوخَذْنَصَّرَ وَيُنَوَّهُ بِاسْمِكِ فِي كُلِّ الأَرْضِ».

الإِصْحَاحُ الثَّانِي عَشَرَ

1. حِينَئِذٍ أَمَرَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوهَا مَوْضِعَ خَزَائِنِهِ، وَأَمَرَ أَنْ تَمْكُثَ هُنَاكَ وَأَوْصَى بِمَا يُعْطَى لَهَا مِنْ مَائِدَتِهِ.

2. فَأَجَابَتْهُ يَهُودِيتُ وَقَالَتْ: «إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ آكُلَ مِمَّا أَمَرْتَ أَنْ يُعْطَى لِي لِئَلاَّ تَكُونَ عَلَيَّ خَطِيئَةٌ، وَلكِنِّي آكُلُ مِمَّا أَتَيْتُ بِهِ».

3. فَقَالَ لَهَا أَلِيفَانَا: «إِذَا فَرَغَ هذَا الَّذِي أَتَيْتِ بِهِ فَمَا نَصْنَعُ بِكِ؟»

4. فَقَالَتْ يَهُودِيتُ: «تَحْيَا نَفْسُكَ يَا سَيِّدِي إِنَّ أَمَتَكَ لاَ تُنْفِقُ هذِهِ جَمِيعَهَا حَتَّى يَصْنَعَ اللهُ بِيَدِي مَا فِي خَاطِرِي». فَأَدْخَلَهَا عَبِيدُهُ الْخَيْمَةَ الَّتِي أَمَرَ بِهَا.

5. فَلَمَّا صَارَتْ فِي دَاخِلِهَا سَأَلَتْ أَنْ يُرَخَّصَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي اللَّيْلِ قَبْلَ الصَّبَاحِ لِتُصَلِّيَ وَتَتَضَرَّعَ إِلَى الرَّبِّ،

6. فَأَوْصَى أَصْحَابَ مُخْدَعِهِ أَنْ يَأْذَنُوا لَهَا كَمَا تُحِبُّ فِي أَنْ تَخْرُجَ وَتَدْخُلَ لِتَعْبُدَ إِلهَهَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ.

7. فَكَانَتْ تَخْرُجُ لَيْلًا إِلَى وَادِي بَيْتَ فَلْوَى وَتَغْتَسِلُ فِي عَيْنِ الْمَاءِ،

8. وَبَعْدَ صُعُودِهَا كَانَتْ تَتَضَرَّعُ إِلَى إِلهِ إِسْرَائِيلَ أَنْ يُرْشِدَ طَرِيقَهَا لِتُخَلِّصَ شَعْبَهَا،

9. ثُمَّ تَدْخُلُ وَتُقِيمُ فِي خَيْمَتِهَا طَاهِرَةً إِلَى أَنْ تَأْخُذَ طَعَامَهَا فِي الْمَسَاءِ.

10. وَكَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ أَنَّ أَلِيفَانَا صَنَعَ عَشَاءً لِعَبِيدِهِ وَقَالَ لِبُوغَا خَصِيِّهِ: «انْطَلِقِ الآنَ وَأَقْنِعْ تِلْكَ الْعِبْرَانِيَّةَ أَنْ تَرْضَى بِالإقَامَةِ مَعِي طَوْعًا».

11. فَإِنَّهُ عَارٌ عِنْدَ الأَشُّورِيِّينَ أَنْ تَسْخَرَ الْمَرْأَةٌ مِنَ الرَّجُلِ وَتَمْضِيَ عَنْهُ نَقِيَّةً.

12. فَدَخَلَ حِينَئِذٍ بُوغَا عَلَى يَهُودِيتَ وَقَالَ: «لاَ تَحْتَشِمِي أَيَّتُهَا الْفَتَاةُ الصَّالِحَةُ أَنْ تَدْخُلِي عَلَى سَيِّدِي وَتُكَرَّمِي أَمَامَ وَجْهِهِ وَتَأْكُلِي مَعَهُ وَتَشْرَبِي خَمْرًا بِفَرَحٍ».

13. فَأَجَابَتْهُ يَهُودِيتُ: «مَنْ أَنَا حَتَّى أُخَالِفَ سَيِّدِي

14. كُلُّ مَا حَسُنَ وَجَادَ فِي عَيْنَيْهِ فَأَنَا أَصْنَعُهُ وَكُلُّ مَا يَرْضَى بِهِ فَهُوَ عِنْدِي حَسَنٌ جِدًّا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي».

15. ثُمَّ قَامَتْ وَتَزَيَّنَتْ بِمَلاَبِسِهَا، وَدَخَلَتْ فَوَقَفَتْ أَمَامَهُ.

16. فَاضْطَرَبَ قَلْبُ أَلِيفَانَا، لأَنَّهُ كَانَ قَدِ اشْتَدَّتْ شَهْوَتُهُ.

17. وَقَالَ لَهَا أَلِيفَانَا: «اشْرَبِي الآنَ، وَاتَّكِئِي بِفَرَحٍ فَإِنَّكِ قَدْ ظَفِرْتِ أَمَامِي بِحُظْوَةٍ».

18. فَقَالَتْ يَهُودِيتُ: «أَشْرَبُ يَا سَيِّدِي مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا قَدْ عُظِّمَتْ نَفْسِي الْيَوْمَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ أَيَّامِ حَيَاتِي».

19. ثُمَّ أَخَذَتْ وَأَكَلَتْ وَشَرِبَتْ بِحَضْرَتِهِ مِمَّا كَانَتْ قَدْ هَيَّأَتْهُ لَهَا جَارِيَتُهَا،

20. فَفَرِحَ أَلِيفَانَا بِإِزَائِهَا وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ شَيْئًا كَثِيرًا جِدًّا أَكْثَرَ مِمَّا شَرِبَ فِي جَمِيعِ حَيَاتِهِ.

الإِصْحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ

1. وَلَمَّا أَمْسَوْا أَسْرَعَ عَبِيدُهُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، وَأَغْلَقَ بُوغَا أَبْوَابَ الْمُخْدَعِ وَمَضَى،

2. وَكَانُوا جَمِيعُهُمْ قَدْ ثَقُلُوا مِنَ الْخَمْرِ،

3. وَكَانَتْ يَهُودِيتُ وَحْدَهَا فِي الْمُخْدَعِ

4. وَأَلِيفَانَا مُضْطَجِعٌ عَلَى السَّرِيرِ نَائِمًا لِشِدَّةِ سُكْرِهِ.

5. فَأَمَرَتْ يَهُودِيتُ جَارِيَتَهَا أَنْ تَقِفَ خَارِجًا أَمَامَ الْمُخْدَعِ وَتَتَرَصَّدَ،

6. وَوَقَفَتْ يَهُودِيتُ أَمَامَ السَّرِيرِ وَكَانَتْ تُصَلِّي بِالدُّمُوعِ وَتُحَرِّكُ شَفَتَيْهَا وَهِيَ سَاكِتَةٌ،

7. وَتَقُولُ: «أَيِّدْنِي أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ وَانْظُرْ فِي هذِهِ السَّاعَةِ إِلَى عَمَلِ يَدَيَّ، حَتَّى تُنْهِضَ أُورُشَلِيمَ مَدِينَتَكَ كَمَا وَعَدْتَ وَأَنَا أُتِمُّ مَا عَزَمْتُ عَلَيْهِ وَاثِقَةً بَأَنِي أَقْدِرُ عَلَيْهِ بِمَعُونَتِكَ».

8. وَبَعْدَ أَنْ قَالَتْ هذَا، دَنَتْ مِنَ الْعَمُودِ الَّذِي فِي رَأْسِ سَرِيرِهِ فَحَلَّتْ خَنْجَرَهُ الْمُعَلَّقَ بِهِ مَرْبُوطًا

9. وَاسْتَلَّتْهُ، ثُمَّ أَخَذَتْ بِشَعَرِ رَأْسِهِ وَقَالَتْ أَيِّدْنِي أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ فِي هذِهِ السَّاعَةِ،

10. ثُمَّ ضَرَبَتْ مَرَّتَيْنِ عَلَى عُنُقِهِ فَقَطَعَتْ رَأْسَهُ، وَنَزَعَتْ خَيْمَةَ سَرِيرِهِ عَنِ الْعَمَدِ، وَدَحْرَجَتْ جُثَّتَهُ عَنِ السَّرِيرِ.

11. وَبَعْدَ هُنَيْهَةٍ خَرَجَتْ وَنَاوَلَتْ وَصِيفَتَهَا رَأْسَ أَلِيفَانَا وَأَمَرَتْهَا أَنْ تَضَعَهُ فِي مِزْوَدِهَا،

12. وَخَرَجَتَا كِلْتَاهُمَا عَلَى عَادَتِهِمَا كَأَنَّهُمَا خَارِجَتَانِ لِلصَّلاَةِ وَاجْتَازَتَا الْمُعَسْكَرَ وَدَارَتَا فِي الْوَادِي حَتَّى انْتَهَتَا إِلَى بَابِ الْمَدِينَةِ.

13. فَنَادَتْ يَهُودِيتُ مِنْ بُعْدٍ حُرَّاسَ السُّورِ: «افْتَحُوا الأَبْوَابَ فَإِنَّ اللهَ مَعَنَا وَقَدْ أَجْرَى قُوَّةً فِي إِسْرَائِيلَ».

14. فَكَانَ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ الرِّجَالُ صَوْتَهَا دَعَوْا شُيُوخَ الْمَدِينَةِ،

15. وَبَادَرُوا إِلَيْهَا جَمِيعُهُمْ مِنْ أَصْغَرِهِمْ إِلَى أَكْبَرِهِمْ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي آمَالِهِمْ أَنَّهَا تَرْجِعُ بَعْدُ.

16. ثُمَّ أَوْقَدُوا مَصَابِيحَ وَاجْتَمَعُوا حَوْلَهَا بِأَسْرِهِمْ، فَصَعِدَتْ إِلَى أَعْلَى مَوْضِعٍ وَأَمَرْت بِالسُّكُوتِ، فَلَمَّا سَكَتُوا كُلُّهُمْ،

17. قَالَتْ يَهُودِيتُ: «سَبِّحُوا الرَّبَّ إِلهَنَا الَّذِي لَمْ يَخْذُلِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ،

18. وَبِي أَنَا أَمَتَهُ أَتَمَّ رَحْمَتَهُ الَّتِي وَعَدَ بِهَا آلَ إِسْرَائِيلَ وَقَتَلَ بِيَدِي عَدُوَ شَعْبِهِ هذِهِ اللَّيْلَةَ».

19. ثُمَّ أَخْرَجَتْ رَأْسَ أَلِيفَانَا مِنَ الْمِزْوَدِ وَأَرَتْهُمْ إِيَّاهُ قَائِلَةً: «هَا هُوَذَا رَأْسُ أَلِيفَانَا رَئِيسُ جَيْشِ الأَشُّورِيِّينَ وَهذِهِ خَيْمَةُ سَرِيرِهِ الَّتِي كَانَ مُضْطَجِعًا فِيهَا فِي سُكْرِهِ حَيْثُ ضَرَبَهُ الرَّبُّ إِلهُنَا بِيَدِ امْرَأَةٍ.

20. حَيٌّ الرَّبُّ إِنَّهُ حَفِظَنِي مَلاَكُهُ فِي مَسِيرِي مِنْ ههُنَا وَفِي إِقَامَتِي هُنَاكَ وَفِي إِيَابِي إِلَى هُنَا، وَلَمْ يَأْذَنِ الرَّبُّ أَنْ تَتَدَنَّسَ أَمَتُهُ، وَلكِنْ أَرْجَعَنِي إِلَيْكُمْ بِغَيْرِ نَجَاسَةِ خَطِيئَةٍ فَرِحَةً بِغَلْبَتِهِ وَبِخَلاَصِي وَخَلاَصِكُمْ.

21. فَاشْكُرُوا لَهُ كُلُّكُمْ لأَنَّهُ صَالِحٌ لأَنَّ رَحْمَتَهُ إِلَى الأَبَدِ».

22. فَسَجَدُوا بِأَجْمَعِهِم لِلرَّبِّ وَقَالُوا لَهَا: «قَدْ بَارَكَكِ الرَّبُّ بِقُوَّتِهِ لأَنَّهُ بِكِ أَفْنَى أَعْدَاءَنَا».

23. وَقَالَ لَهَا عُزِّيَّا رَئِيسُ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ: «مُبَارَكَةٌ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ مِنَ الرَّبِّ الإِلهِ الْعَلِيِّ فَوْقَ جَمِيعِ نِسَاءِ الأَرْضِ.

24. تَبَارَكَ الرَّبُّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ الَّذِي سَدَّدَ يَدَكِ لِضَرْبِ رَأْسِ قَائِدِ أَعْدَائِنَا،

25. فَإِنَّهُ عَظَّمَ الْيَوْمَ اسْمَكِ هكَذَا حَتَّى إِنَّهُ لاَ يَبْرَحُ مَدْحُكِ مِنْ أَفْوَاهِ النَّاسِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ قُوَّةَ الرَّبِّ إِلَى الأَبَدِ الَّذِينَ لأَجْلِهِمْ لَمْ تُشْفِقِي عَلَى نَفْسِكِ لأَجْلِ ضِيقَةِ وَشِدَّةِ جِنْسِكِ بَلْ رَدَدْتِ الْهَلاَكَ أَمَامَ إِلهِنَا».

26. فَقَالَ كُلُّ الشَّعْبِ: «آمِينَ، آمِينَ».

27. ثُمَّ دَعَوْا أَحْيُورَ فَجَاءَ فَقَالَتْ لَهُ يَهُودِيتُ: «إِنَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ الَّذِي شَهِدْتَ لَهُ بِأَنَّهُ يَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ هُوَ قَطَعَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ بِيَدِي رَأْسَ جَمِيعِ الْكُفَّارِ،

28. وَحَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ الأَمْرَ هكَذَا، فَهُوَذَا رَأْسُ أَلِيفَانَا الَّذِي أَهَانَ إِلهَ إِسْرَائِيلَ بِاسْتِخْفَافِ كِبْرِيَائِهِ وَتَهَدَّدَكَ بِالْمَوْتِ إِذْ قَالَ لَك:َ إِذَا أُسِرَ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ آمُرُ أَنْ يَخْتَرِقُوا جَنْبَيْكَ بِالسَّيْفِ».

29. فَلَمَّا رَأَى أَحْيُورُ رَأْسَ أَلِيفَانَا، ارْتَاعَ خَوْفًا وَسَقَطَ بِوَجْهِهِ عَلَى الأَرْضِ وَهَلِعَتْ نَفْسُهُ،

30. وَبَعْدَمَا ثَابَتْ إِلَيْهِ رُوحُهُ وَانْتَعَشَ خَرَّ قُدَّامَهَا سَاجِدًا لَهَا وَقَالَ:

31. «مُبَارَكَةٌ أَنْتِ مِنْ إِلهِكِ فِي كُلِّ خِيَامِ يَعْقُوبَ، وَفِي كُلِّ أُمَّةٍ يُسْمَعُ فِيهَا بِاسْمِكِ يُعَظَّمُ لأَجْلِكِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ».

الإِصْحَاحُ الرَّابِعُ عَشَرَ

1. وَقَالَتْ يَهُودِيتُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: «اسْمَعُوا لِي يَا إِخْوَتِي، عَلِّقُوا هذَا الرَّأْسَ عَلَى أَسْوَارِنَا.

2. وَمَتَى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلْيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ سِلاَحَهُ وَاخْرُجُوا بِهَجْمَةٍ، لاَ لِتَنْحَدِرُوا إِلَى أَسْفَلُ، وَلكِنْ كَأَنَّكُمْ تَقْصِدُونَ الْمُهَاجَمَةَ.

3. فَعِنْدَ ذلِكَ يَضْطَرُّ الْجَوَاسِيسُ أَنْ يَهْرُبُوا إِلَى رَئِيسِهِمْ لِيُنَبِّهُوهُ لِلْقِتَالِ،

4. فَإِذَا جَرَى قُوَّادُهُمْ إِلَى خَيْمَةِ أَلِيفَانَا يَجِدُونَهُ بِلاَ رَأْسٍ مُتَمَرِّغًا فِي دَمِهِ فَيَقَعُ عَلَيْهِمِ الذُّعْرُ.

5. فَإِذَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُمْ هَارِبُونَ، فَاسْعَوْا عَلَى أَعْقَابِهِمْ آمِنِينَ، فَإِنَّ الرَّبَّ يَسْحَقُهُمْ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ».

6. وَلَمَّا رَأَى أَحْيُورُ الْقُوَّةَ الَّتِي أَجْرَاهَا إِلهُ إِسْرَائِيلُ، تَرَكَ سُنَّةَ الأُمَمِ وَآمَنَ بِاللهِ وَخَتَنَ لَحْمَ قُلْفَتِهِ وَضُمَّ إِلَى شَعْبِ إِسْرَائِيلَ هُوَ وَكُلُّ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى الْيَوْمِ.

7. وَعِنْدَمَا تَبَلَّجَ النَّهَارُ عَلَّقُوا رَأْسَ أَلِيفَانَا عَلَى الأَسْوَارِ، وَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ سِلاَحَهُ ثُمَّ خَرَجُوا بِجَلَبَةٍ عَظِيمَةٍ وَصُرَاخٍ.

8. فَلَمَّا رَأَى الْجَوَاسِيسُ ذلِكَ بَادَرُوا إِلَى خَيْمَةِ أَلِيفَانَا،

9. فَجَاءَ مَنْ فِي الْخَيْمَةِ وَضَجُّوا أَمَامَ مَدْخَلِ الْمُخْدَعِ لِيُنَبِّهُوهُ، وَأَحْدَثُوا ضَوْضَاءَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ أَلِيفَانَا بِضَوْضَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوقِظَهُ أَحَدٌ.

10. وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَجْسُرُ أَنْ يَقْرَعَ أَوْ يَدْخُلَ بَابَ مُخْدَعِ قَائِدِ الأَشُّورِيِّينَ.

11. فَلَمَّا جَاءَ قُوَّادُهُ وَرُؤَسَاءُ الأُلُوفِ وَجَمِيعُ عُظَمَاءِ جَيْشِ مَلِكِ أَشُّورَ قَالُوا لِلْحُجَّابِ:

12. «ادْخُلُوا وَأَيْقِظُوهُ لأَنَّ الْفِئْرَانَ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ حِجَرَتِهَا وَاجْتَرَأَتْ عَلَى مُهَايَجَتِنَا لِلْقِتَالِ».

13. فَحِينَئِذٍ دَخَلَ بُوغَا مُخْدَعَهُ فَوَقَفَ عِنْدَ السَّجْفِ، ثُمَّ صَفَّقَ بِكَفَّيْهِ لأَنَّهُ كَانَ يَظُنُّ أنَّهُ نَائِمٌ مَعَ يَهُودِيتَ.

14. فَلَمَّا لَمْ يَشْعُرْ بِحَرَكَةٍ يَسْمَعُهَا دَنَا مِنَ السَّجْفِ وَرَفَعَهُ، فَلَمَّا رَأَى جُثَّةَ أَلِيفَانَا بِلاَ رَأْسٍ وَهِيَ مُضَرَّجَةٌ بِدَمِهِ. مَطْرُوحَةٌ عَلَى الأَرْضِ، أَعْوَلَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَمَزَّقَ ثِيَابَهُ.

15. ثُمَّ دَخَلَ خَيْمَةَ يَهُودِيتَ فَلَمْ يَجِدْهَا، فَخَرَجَ إِلَى الشَّعْبِ خَارِجًا،

16. وَقَالَ: «امْرَأَةٌ عِبْرَانِيَّةٌ بَلْبَلَتْ بَيْتَ الْمَلِكِ نَبُوخَذْنَصَّرَ، هُوَذَا أَلِيفَانَا مَطْرُوحٌ عَلَى الأَرْضِ بِلاَ رَأْسٍ».

17. فَلَمَّا سَمِعَ رُؤَسَاءُ جَيْشِ الأَشُّورِيِّينَ، مَزَّقُوا ثِيَابَهُمْ جَمِيعًا وَوَقَعَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَوْفِ وَالرُّعْبِ مَا لاَ يُطَاقُ وَاضْطَرَبَتْ قُلُوبُهُمْ جِدًّا.

18. وَحَدَثَ بَيْنَ مُعَسْكَرِهِمْ عَوِيلٌ لاَ نَظِيرَ لَهُ.

الإِصْحَاحُ الْخَامِسُ عَشَرَ

1. وَلَمَّا سَمِعَ كُلُّ الْجَيْشِ أَنَّ أَلِيفَانَا قَدْ قُطِعَ رَأْسُهُ، طَارَتْ عُقُولُهُمْ وَمَشُورَتُهُمْ وَلَمْ يَعُودُوا يُبَالُونَ إِلاَّ بِالْخَوْفِ وَالرُّعْبِ، فَاسْتَنْجَدُوا بِالْهَزْيمَةِ.

2. وَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدٌ صَاحِبَهُ، بَلْ طَأْطَأَ كُلٌّ مِنْهُمْ رَأْسَهُ وَتَرَكُوا كُلَّ شَيْءٍ، وَكَانُوا يُسَارِعُونَ لِيَنْجُوا مِنَ الْعِبْرَانِيِّينَ الَّذِينَ سَمِعُوهُمْ آتِينَ عَلَيْهِمْ بِسِلاَحِهِمْ، فَهَرَبُوا فِي طُرُقِ الصَّحْرَاءِ وَشِعَابِ التِّلاَلِ.

3. فَلَمَّا رَآهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارِبِينَ، سَعَوْا عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَنَزَلُوا وَهُمْ يَهْتِفُونَ بِالأَبْوَاقِ مُجَلِّبِينَ وَرَاءَهُمْ.

4. وَكَانَ الأَشُورِيُّونَ مُتَبَدِّدِينَ وَهُمْ مُنْدَفِعُونَ فِي هَزِيمَتِهِمْ، وَبَنُو إِسْرَائِيلَ صُبَّةً وَاحِدَةً فِي آثَارِهِمْ، فَأَهْلَكُوا كُلَّ مَنْ أَدْرَكُوهُ.

5. وَأَرْسَلَ عُزِّيَّا رُسُلًا إِلَى جَمِيعِ مُدُنِ وَنَوَاحِي إِسْرَائِيلَ.

6. فَكُلُّ بَلْدَةٍ وَمَدِينَةٍ أَرْسَلَتْ فِي إِثْرِهِمْ شُبَّانًا مُنْتَخَبِينَ مُدَجَّجِينَ فِي السِّلاَحِ، فَطَرَدُوهُمْ بِحَدِّ السَّيْفِ إِلَى أَنْ بَلَغُوا إِلَى آخِرِ تُخْمِهِمْ،

7. وَدَخَلَ بَقِيَّةُ سُكَّانِ بَيْتَ فَلْوَى مَحَلَّةَ أَشُّورَ، فَأَخَذُوا كُلَّ مَا تَرَكَهُ الأَشُّورِيُّونَ عِنْدَمَا هَرَبُوا وَكَانَ شَيْئًا كَثِيرًا.

8. وَالَّذِينَ رَجَعُوا إِلَى بَيْتَ فَلْوَى مَنْصُورِينَ جَاءُوا بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ حَتَّى كَانَتِ الْمَوَاشِي وَالْبَهَائِمُ وَجَمِيعُ أَثَاثِهِمْ بِلاَ عَدَدٍ، فَأَثْرَوْا جَمِيعُهُمْ مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ مِنْ غَنِيمَتِهِمْ.

9. وَأَتَى يُويَاقِيمُ الْكَاهِنُ الْعَظِيمُ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى بَيْتَ فَلْوَى مَعَ جَمِيعِ شُيُوخِهِ لِيَرَى يَهُودِيتَ.

10. فَلَمَّا خَرَجَتْ إِلَيْهِ، بَارَكُوهَا كُلُّهُمْ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ قَائِلِينَ: «أَنْتِ مَجْدُ أُورُشَلِيمَ وَفَرَحُ إِسْرَائِيلَ وَفَخْرُ شَعْبِنَا،

11. فَإِنَّكِ قَدْ صَنَعْتِ بِبَأْسٍ وَثَبَتَ قَلْبُكِ فَأَحْبَبْتِ الْعَفَافَ وَلَمْ تَعْرِفِي رَجُلًا بَعْدَ رَجُلِكِ، فَلِهذَا أَيَّدَتْكِ يَدُ الرَّبِّ، فَكُونِي مُبَارَكَةً إِلَى الأَبَدِ».

12. فَقَالَ جَمِيعُ الشَّعْبِ: «آمِينَ، آمِينَ».

13. وَلَمْ يَكَدْ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ فِي ثَلاَثِينَ يَوْمًا يَجْمَعُونَ غَنِيمَةَ الأَشُّورِيِّينَ.

14. وَكُلُّ مَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ خَوَاصِّ أَلِيفَانَا دَفَعُوهُ إِلَى يَهُودِيتَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَثِيَابٍ وَجَوَاهِرَ وَأَمْتِعَةٍ كُلُّ هذِهِ أَعْطَاهَا لَهَا الشَّعْبُ.

15. وَكَانَ جَمِيعُ الشَّعْبِ يَفْرَحُونَ مَعَ النِّسَاءِ وَالْعَذَارَى وَالشُّبَّانِ بِالأَعْوَادِ وَالْقَيَاثِيرِ.

الإِصْحَاحُ السَّادِسُ عَشَرَ

1. حِينَئِذٍ أَنْشَدَتْ يَهُودِيتُ هذَا النَّشِيدَ لِلرَّبِّ فَقَالَتْ:

2. «سَبِّحُوا الرَّبَّ بِالدُّفُوفِ، رَنِّمُوا لِلرَّبِّ عَلَى الصُّنُوجِ، أَنْشِدُوا لَهُ إِنْشَادًا جَدِيدًا، عَظِّمُوهُ وَادْعُوا بِاسْمِهِ.

3. الرَّبُّ يَمْحَقُ الْحُرُوبَ، الرَّبُّ اسْمُهُ.

4. جَعَلَ مُعَسْكَرَهُ فِي وَسْطِ شَعْبِهِ لِيُنْقِذَنَا مِنْ أَيْدِي جَمِيعِ أَعْدَائِنَا.

5. أَتَى أَشُّورُ مِنَ الْجِبَالِ الشَّمَالِيَّةِ، أَتَى فِي كَثْرَةِ قُوَّتِهِ، فَسَدَّتْ كَثْرَتُهُ الأَوْدِيَةَ وَخُيُولُهُ غَطَّتِ الْوِهَادَ.

6. قَالَ إِنَّهُ سَيُحْرِقُ تُخُومِي، وَيَقْتُلُ فِتْيَانِي بِالسَّيْفِ، وَيَجْعَلُ أَطْفَالِي غَنِيمَةً وَأَبْكَارِي سَبْيًا؛

7. الرَّبُّ الْقَدِيرُ ضَرَبَهُ وَأَسْلَمَهُ إِلَى يَدِ امْرَأَةٍ فَطَعَنَتْهُ.

8. إِنَّ جَبَّارَهُمْ لَمْ يَسْقُطْ بِأَيْدِي الشُّبَّانِ وَلَمْ يَبْطُشْ بِهِ بَنُو طِيطَانَ وَلاَ جَبَابِرَةٌ طِوَالٌ تَعَرَّضُوا لَهُ، بَلْ يَهُودِيتُ ابْنَةُ مَرَارِيَ بِجِمَالِ وَجْهِهَا أَهْلَكَتْهُ.

9. نَزَعَتْ ثِيَابِ إِرْمَالِهَا، وَتَرَدَّتْ بِثِيَابِ فَرَحِهَا لاِبْتِهَاجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

10. دَهَنَتْ وَجْهَهَا بِالطِّيبِ، وَضَمَّتْ ضَفَائِرَهَا بِالتَّاجِ، وَلَبِسَتْ حُلَلَهَا الْفَاخِرَةَ لِتَفْتِنَهُ.

11. بَهَاءُ حِذَائِهَا خَطِفَ أَبْصَارَهُ، وَجَمَالُهَا أَسَرَ نَفْسَهُ، فَقَطَعَتْ بِالْخَنْجَرِ عُنُقَهُ.

12. إِرْتَاعَتْ فَارِسُ مِنْ ثَبَاتِهَا، وَالْمَادِيُّونَ مِنْ جُرْأَتِهَا.

13. حِينَئِذٍ أَعْوَلَتْ مَحَلَّةُ الأَشُّورِيِّينَ عِنْدَمَا ظَهَرَ مُتَوَاضِعِيَّ مُلْتَهِبِينَ مِنَ الْعَطَشِ.

14. بَنُو الْجَوَارِي أَثْخَنُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ كَأَنَّهُمْ صِبْيَةٌ مُنْهَزِمُونَ، فَهَلَكُوا فِي الْقِتَالِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ إِلهِي.

15. فَلْنُسَبِّحِ الرَّبَّ تَسْبِيحًا، وَنُرَنِّمْ نَشِيدًا جَدِيدًا لإِلهِنَا.

16. أَيُّهَا الرَّبُّ أَدُونَايُ إِنَّكَ عَظِيمٌ شَهِيرٌ بِجَبَرُوتِكَ وَلاَ يَقْوَى عَلَيْكَ أَحَدٌ.

17. إِيَّاكَ فَلْتَعْبُدْ خَلِيقَتُكَ بِأَسْرِهَا، لأَنَّكَ أَنْتَ قُلْتَ فَكَانُوا أَرْسَلْتَ رُوحَكَ فَخُلِقُوا، وَلَيْسَ مَنْ يُقَاوِمُ كَلِمَتَكَ.

18. تَهْتَزُّ الْجِبَالُ مِنْ أَسَاسِهَا مَعَ الْمِيَاهِ، وَالصُّخُورُ كَالشَّمْعِ تَذُوبُ أَمَامَ وَجْهِكَ،

19. وَالَّذِينَ يَتَّقُونَكَ يَكُونُونَ أَعِزَّةً عِنْدَكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ.

20. اَلْوَيْلُ لِلأُمَّةِ الْقَائِمَةِ عَلَى شَعْبِيَ، الرَّبُّ الْقَدِيرُ يَنْتَقِمُ مِنْهُمْ وَفِي يَوْمِ الدَّيْنُونَةِ يَفْتَقِدُهُمْ.

21. يَجْعَلُ لُحُومَهُمْ لِلنَّارِ وَالدُّودِ، لِكَيْ يَحْتَرِقُوا وَيَتَأَلَّمُوا إِلَى الأَبَدِ».

22. وَكَانَ بَعْدَ هذَا أَنَّ جَمِيعَ الشَّعْبِ بَعْدَ غَلَبَتِهِمْ جَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيَسْجُدُوا لِلرَّبِّ، وَلَمَّا تَطَهَّرُوا قَدَّمُوا جَمِيعُهُمْ مُحْرَقَاتِهِمْ وَنُذُورَهُمْ وَأَوْعَادَهُمْ.

23. وَيَهُودِيتُ أَيْضًا قَدَّمَتْ جَمِيعَ أَدَوَاتِ حَرْبِ أَلِيفَانَا الَّتِي أَعْطَاهَا لَهَا الشَّعْبُ وَالْخَيْمَةَ الَّتِي أَخَذَتْهَا مِنْ سَرِيرِهِ إِبْسَالَ نِسْيَانٍ.

24. وَكَانَ الشَّعْبُ مَسْرُورِينَ بِمُشَاهَدَةِ الْمُقَدَّسَاتِ، وَعَيَّدُوا لِفَرَحِ هذِهِ الْغَلَبَةِ مَعَ يَهُودِيتَ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ.

25. وَبَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ، وَعَظُمَتْ يَهُودِيتُ فِي بَيْتِ فَلْوَى جِدًّا، وَكَانَتْ أَجَلَّ مَنْ فِي جَمِيعِ أَرْضِ إِسْرَائِيلَ.

26. وَكَانَ فِيهَا الْعَفَافُ مَقْرُونًا بِالشَّجَاعَةِ، وَلَمْ تَعُدْ تَعْرِفُ رَجُلًا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهَا مُنْذُ وَفَاةِ مَنَسَّى بَعْلِهَا،

27. وَكَانَتْ فِي الأَعْيَادِ تَظْهَرُ بِمَجْدٍ عَظِيمٍ.

28. وَبَقِيَتْ فِي بَيْتِ بَعْلِهَا مِئَةً وَخَمْسَ سِنِينَ، وَأَعْتَقَتْ وَصِيفَتَهَا، وَتُوُفِّيَتْ وَدُفِنَتْ مَعَ بَعْلِهَا فِي بَيْتَ فَلْوَى.

29. فَنَاحَ عَلَيْهَا جَمِيعُ الشَّعْبُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ.

30. وَلَمْ يَكُنْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا كُلِّهَا مَنْ يُقْلِقُ إِسْرَائِيلَ وَلاَ بَعْدَ مَوْتِهَا سِنِينَ كَثِيرَةً،

31. وَأُحْصِيَ يَوْمُ هذِهِ الْغَلَبَةِ عِنْدَ الْعِبْرَانِيِّينَ فِي عِدَادِ الأَيَّامِ الْمُقَدَّسَةِ، وَالْيَهُودُ يُعَيِّدُونَهُ مُنْذُ ذلِكَ الْوَقْتِ إِلَى يَوْمِنَا هذَا.