logotype

الإِصْحَاحُ الثَّالِثُ

1. وَإنَّ نَبُوخَذْنَصَّرُ الْمَلِكُ صَنَعَ تِمْثَالًا مِنْ ذَهَبٍ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهُ سِتُّ أَذْرُعٍ، وَنَصَبَهُ فِي بُقْعَةِ دُورَا فِي وِلاَيَةِ بَابِلَ.

2. ثُمَّ أَرْسَلَ نَبُوخَذْنَصَّرُ الْمَلِكُ لِيَجْمَعَ الْمَرَازِبَةَ وَالشِّحَنَ وَالْوُلاَةَ وَالْقُضَاةَ وَالْخَزَنَةَ وَالْفُقَهَاءَ وَالْمُفْتِينَ وَكُلَّ حُكَّامِ الْوِلاَيَاتِ، لِيَأْتُوا لِتَدْشِينِ التِّمْثَالِ الَّذِي نَصَبَهُ نَبُوخَذْنَصَّرُ الْمَلِكُ.

3. حِينَئِذٍ اجْتَمَعَ الْمَرَازِبَةُ وَالشِّحَنُ وَالْوُلاَةُ وَالْقُضَاةُ وَالْخَزَنَةُ وَالْفُقَهَاءُ وَالْمُفْتُونَ وَكُلُّ حُكَّامِ الْوِلاَيَاتِ لِتَدْشِينِ التِّمْثَالِ الَّذِي نَصَبَهُ نَبُوخَذْنَصَّرُ الْمَلِكُ، وَوَقَفُوا أَمَامَ التِّمْثَالِ الَّذِي نَصَبَهُ نَبُوخَذْنَصَّرُ.

4. وَنَادَى مُنَادٍ بِشِدَّةٍ: «قَدْ أُمِرْتُمْ أَيُّهَا الشُّعُوبُ وَالأُمَمُ وَالأَلْسِنَةُ،

5. عِنْدَمَا تَسْمَعُونَ صَوْتَ الْقَرْنِ وَالنَّايِ وَالْعُودِ وَالرَّبَابِ وَالسِّنْطِيرِ وَالْمِزْمَارِ وَكُلَّ أَنْوَاعِ الْعَزْفِ، أَنْ تَخُرُّوا وَتَسْجُدُوا لِتِمْثَالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبَهُ نَبُوخَذْنَصَّرُ الْمَلِكُ.

6. وَمَنْ لاَ يَخُرُّ وَيَسْجُدُ فَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ يُلْقَى فِي وَسَطِ أَتُّونِ نَارٍ مُتَّقِدَةٍ».

7. لأَجْلِ ذلِكَ وَقْتَمَا سَمِعَ كُلُّ الشُّعُوبِ صَوْتَ الْقَرْنِ وَالنَّايِ وَالْعُودِ وَالرَّبَابِ وَالسِّنْطِيرِ وَكُلَّ أَنْوَاعِ الْعَزْفِ، خَرَّ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ وَسَجَدُوا لِتِمْثَالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبَهُ نَبُوخَذْنَصَّرُ الْمَلِكُ.

8. لأَجْلِ ذلِكَ تَقَدَّمَ حِينَئِذٍ رِجَالٌ كَلْدَانِيُّونَ وَاشْتَكَوْا عَلَى الْيَهُودِ،

9. أَجَابُوا وَقَالُوا لِلْمَلِكِ نَبُوخَذْنَصَّرَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، عِشْ إِلَى الأَبَدِ!

10. أَنْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ أَصْدَرْتَ أَمْرًا بِأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يَسْمَعُ صَوْتَ الْقَرْنِ وَالنَّايِ وَالْعُودِ وَالرَّبَابِ وَالسِّنْطِيرِ وَالْمِزْمَارِ وَكُلَّ أَنْوَاعِ الْعَزْفِ، يَخُرُّ وَيَسْجُدُ لِتِمْثَالِ الذَّهَبِ.

11. وَمَنْ لاَ يَخُرُّ وَيَسْجُدُ فَإِنَّهُ يُلْقَى فِي وَسَطِ أَتُّونِ نَارٍ مُتَّقِدَةٍ.

12. يُوجَدُ رِجَالٌ يَهُودٌ، الَّذِينَ وَكَّلْتَهُمْ عَلَى أَعْمَالِ وِلاَيَةِ بَابِلَ: شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَ نَغُوَ. هؤُلاَءِ الرِّجَالُ لَمْ يَجْعَلُوا لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ اعْتِبَارًا. آلِهَتُكَ لاَ يَعْبُدُونَ وَلِتِمْثَالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبْتَ لاَ يَسْجُدُونَ».

13. حِينَئِذٍ أَمَرَ نَبُوخَذْنَصَّرُ بِغَضَبٍ وَغَيْظٍ بِإِحْضَارِ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَ نَغُوَ. فَأَتَوْا بِهؤُلاَءِ الرِّجَالِ قُدَّامَ الْمَلِكِ.

14. فَأَجَابَ نَبُوخَذْنَصَّرُ وَقَالَ لَهُمْ: «تَعَمُّدًا يَا شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَ نَغُوَ لاَ تَعْبُدُونَ آلِهَتِي وَلاَ تَسْجُدُونَ لِتِمْثَالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبْتُ!

15. فَإِنْ كُنْتُمُ الآنَ مُسْتَعِدِّينَ عِنْدَمَا تَسْمَعُونَ صَوْتَ الْقَرْنِ وَالنَّايِ وَالْعُودِ وَالرَّبَابِ وَالسِّنْطِيرِ وَالْمِزْمَارِ وَكُلَّ أَنْوَاعِ الْعَزْفِ إِلَى أَنْ تَخُرُّوا وَتَسْجُدُوا لِلتِّمْثَالِ الَّذِي عَمِلْتُهُ. وَإِنْ لَمْ تَسْجُدُوا فَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ تُلْقَوْنَ فِي وَسَطِ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ. وَمَنْ هُوَ الإِلهُ الَّذِي يُنْقِذُكُمْ مِنْ يَدَيَّ؟»

16. فَأَجَابَ شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَ نَغُوَ وَقَالُوا لِلْمَلِكِ: «يَا نَبُوخَذْنَصَّرُ، لاَ يَلْزَمُنَا أَنْ نُجِيبَكَ عَنْ هذَا الأَمْرِ.

17. هُوَذَا يُوجَدُ إِلهُنَا الَّذِي نَعْبُدُهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَجِّيَنَا مِنْ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ، وَأَنْ يُنْقِذَنَا مِنْ يَدِكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ.

18. وَإِلاَّ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَنَّنَا لاَ نَعْبُدُ آلِهَتَكَ وَلاَ نَسْجُدُ لِتِمْثَالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبْتَهُ».

19. حِينَئِذٍ امْتَلأَ نَبُوخَذْنَصَّرُ غَيْظًا وَتَغَيَّرَ مَنْظَرُ وَجْهِهِ عَلَى شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَ نَغُوَ، فَأَجَابَ وَأَمَرَ بِأَنْ يَحْمُوا الأَتُّونَ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ مُعْتَادًا أَنْ يُحْمَى.

20. وَأَمَرَ جَبَابِرَةَ الْقُوَّةِ فِي جَيْشِهِ بِأَنْ يُوثِقُوا شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَ نَغُوَ وَيُلْقُوهُمْ فِي أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ.

21. ثُمَّ أُوثِقَ هؤُلاَءِ الرِّجَالُ فِي سَرَاوِيلِهِمْ وَأَقْمِصَتِهِمْ وَأَرْدِيَتِهِمْ وَلِبَاسِهِمْ وَأُلْقُوا فِي وَسَطِ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ.

22. وَمِنْ حَيْثُ إِنَّ كَلِمَةَ الْمَلِكِ شَدِيدَةٌ وَالأَتُّونَ قَدْ حَمِيَ جِدًّا، قَتَلَ لَهِيبُ النَّارِ الرِّجَالَ الَّذِينَ رَفَعُوا شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَ نَغُوَ.

23. وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ الرِّجَالِ، شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَ نَغُوَ، سَقَطُوا مُوثَقِينَ فِي وَسَطِ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ.

24. فَكَانُوا يَتَمَشَّوْنَ فِي وَسَطِ اللَّهِيبِ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَمُبَارِكِينَ الرَّبَّ،

25. وَوَقَفَ عَزَرْيَا وَصَلَّى هكَذَا وَفَتَحَ فَاهُ فِي وَسَطِ النَّارِ وَقَالَ:

26. «مُبَارَكٌ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ آبَائِنَا وَحَمِيدٌ وَاسْمُكَ مُمَجَّدٌ إِلَى الدُّهُورِ.

27. لأَنَّكَ عَادِلٌ فِي جَمِيعِ مَا صَنَعْتَ، وَأَعْمَالُكَ كُلُّهَا صِدْقٌ وَطُرْقُكَ اسْتِقَامَةٌ وَجَمِيعُ أَحْكَامِكَ حَقٌّ

28. وَقَدْ أَجْرَيْتَ أَحْكَامَ حَقٍّ فِي جَمِيعِ مَا جَلَبْتَ عَلَيْنَا وَعَلَى مَدِينَةِ آبَائِنَا الْمُقَدَّسَةِ أُورُشَلِيمَ. لأَنَّكَ بِالْحَقِّ وَالْحُكْمِ جَلَبْتَ جَمِيعَ ذلِكَ لأَجْلِ خَطَايَانَا.

29. إِذْ قَدْ خَطِئْنَا وَأَثِمْنَا مُرْتَدِّينَ عَنْكَ، وَأَجْرَمْنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ.

30. وَلَمْ نَسْمَعْ لِوَصَايَاكَ وَلَمْ نَحْفَظْهَا، وَلَمْ نَعْمَلْ بِمَا أَوْصَيْتَنَا لِكَيْ يَكُونَ لَنَا خَيْرٌ.

31. فَجَمِيعُ مَا جَلَبْتَ عَلَيْنَا وَجَمِيعُ مَا صَنَعْتَ بِنَا إِنَّمَا صَنَعْتَهُ بِحُكْمِ حَقٍّ.

32. فَأَسْلَمْتَنَا إِلَى أَيْدِي أَعْدَاءٍ أَثَمَةٍ وَكَفَرَةٍ ذَوِي بَغْضَاءَ وَمَلِكٍ ظَالِمٍ شَرٍّ مِنْ كُلِّ مَنْ عَلَى الأَرْضِ.

33. وَالآنَ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَفْتَحَ أَفْوَاهَنَا، فَقَدْ صِرْنَا خِزْيًا وَعَارًا لِعَبِيدِكَ وَالْقَانِتِينَ لَكَ.

34. فَلاَ تَخْذُلْنَا إِلَى الاِنْقِضَاءِ لأَجْلِ اسْمِكَ، وَلاَ تَنْقُضْ عَهْدَكَ.

35. وَلاَ تَصْرِفْ رَحْمَتَكَ عَنَّا لأَجْلِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وَإِسْحَاقَ عَبْدِكَ وَإِسْرَائِيلَ قِدِّيسِكَ.

36. الَّذِينَ قُلْتَ لَهُمْ إِنَّكَ تُكَثِّرُ نَسْلَهُمْ كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ.

37. لَقَدْ جُعِلْنَا أَيُّهَا الرَّبُّ أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ، وَنَحْنُ الْيَوْمَ أَذِلاَّءُ فِي كُلِّ الأَرْضِ لأَجْلِ خَطَايَانَا.

38. وَلَيْسَ لَنَا فِي هذَا الزَّمَانِ رَئِيسٌ وَلاَ نَبِيٌّ وَلاَ قَائِدٌ وَلاَ مُحْرَقَةٌ وَلاَ ذَبِيحَةٌ وَلاَ تَقْدِمَةٌ وَلاَ بَخُورٌ وَلاَ مَوْضِعٌ لِتَقْرِيبِ الْبَوَاكِيرِ أَمَامَكَ،

39. وَلِنَيْلِ رَحْمَتِكَ. وَلكِنْ لاِنْسِحَاقِ نُفُوسِنَا وَتَوَاضُعِ أَرْوَاحِنَا اقْبَلْنَا.

40. وَكَمُحْرَقَاتِ الْكِبَاشِ وَالثِّيرَانِ وَرِبْوَاتِ الْحُمْلاَنِ السِّمَانِ هكَذَا فَلْتَكُنْ ذَبِيحَتُنَا أَمَامَكَ الْيَوْمَ حَتَّى تُرْضِيَكَ، فَإِنَّهُ لاَ خِزْيَ لِلْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ.

41. إِنَّا نَتَّبِعُكَ الآنَ بِكُلِّ قُلُوبِنَا وَنَتَّقِيكَ وَنَبْتَغِي وَجْهَكَ،

42. فَلاَ تُخْزِنَا بَلْ عَامِلْنَا بِحَسَبِ رَأْفَتِكَ وَكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ،

43. وَأَنْقِذْنَا عَلَى حَسَبِ عَجَائِبِكَ، وَأَعْطِ الْمَجْدَ لاِسْمِكَ أَيُّهَا الرَّبُّ.

44. وَلْيَخْجَلْ جَمِيعُ الَّذِينَ أَرَوْا عَبِيدَكَ الْمَسَاوِئَ، وَلِيَخْزَوْا سَاقِطِينَ عَنْ كُلِّ اقْتِدَارِهِمْ وَلْتُحْطَمْ قُوَّتُهُمْ

45. وَلْيَعْلَمُوا أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ الإِلهُ وَحْدَكَ الْمَجِيدُ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ.

46. وَلَمْ يَزَلْ خُدَّامُ الْمَلِكِ الَّذِينَ أَلْقَوْهُمْ يُوقِدُونَ الأَتُّونَ بِالنِّفْطِ وَالزِّفْتِ وَالْمُشَاقَةِ وَالزَّرَجُونِ.

47. فَارْتَفَعَ اللَّهِيبُ فَوْقَ الأَتُّونِ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا،

48. وَانْتَشَرَ وَأَحْرَقَ الَّذِينَ صَادَفَهُمْ حَوْلَ الأَتُّونِ مِنَ الْكَلْدَانِيِّينَ.

49. أَمَّا أَصْحَابُ عَزَرْيَا فَنَزَلَ مَلاَكُ الرَّبِّ إِلَى دَاخِلِ الأَتُّونِ وَطَرَدَ لَهِيبَ النَّارِ عَنِ الأَتُّونِ،

50. وَجَعَلَ وَسَطَ الأَتُّونِ رِيحًا ذَاتَ نَدىً تَهُبُّ فَلَمْ تَمَسَّهُمُ النَّارُ الْبَتَّةَ، وَلَمْ تَسُؤْهُمْ وَلَمْ تَزْعَجْهُمْ.

51. حِينَئِذٍ سَبَّحَ الثَّلاَثَةُ بِفَمٍ وَاحِدٍ وَمَجَّدُوا وَبَارَكُوا اللهَ فِي الأَتُّونِ قَائِلِينَ:

52. مُبَارَكٌ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ آبَائِنَا وَحَمِيدٌ وَرَفِيعٌ إِلَى الدُّهُورِ، وَمُبَارَكٌ اسْمُ مَجْدِكَ الْقُدُّوسُ وَرَفِيعٌ إِلَى الدُّهُورِ.

53. مُبَارَكٌ أَنْتَ فِي هَيْكَلِ مَجْدِكَ الْقُدُّوسِ، وَمُسَبَّحٌ وَمُمَجَّدٌ إِلَى الدُّهُورِ.

54. مُبَارَكٌ أَنْتَ فِي عَرْشِ مُلْكِكَ، وَمُسَبَّحٌ وَرَفِيعٌ إِلَى الدُّهُورِ.

55. مُبَارَكٌ أَنْتَ أَيُّهَا النَّاظِرُ الأَعْمَاقَ الْجَالِسُ عَلَى الْكَرُوبَيْنَ، وَمُسَبَّحٌ وَرَفِيعٌ إِلَى الدُّهُورِ.

56. مُبَارَكٌ أَنْتَ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ وَمُسَبَّحٌ وَمُمَجَّدٌ إِلَى الدُّهُورِ.

57. بَارِكِي الرَّبَّ يَا جَمِيعَ أَعْمَالِ الرَّبِّ، سَبِّحِي وَارْفَعِيهِ إِلَى الدُّهُورِ.

58. بَارِكُوا الرَّبَّ يَا مَلاَئِكَةَ الرَّبِّ، سَبِّحُوا وَارْفَعُوهُ إِلَى الدُّهُورِ.

59. بَارِكِي الرَّبَّ أَيَّتُهَا السَّمَوَاتُ، سَبِّحِي وَارْفَعِيهِ إِلَى الدُّهُورِ.

60. بَارِكِي الرَّبَّ يَا جَمِيعَ الْمِيَاهِ الَّتِي فَوْقَ السَّمَاءِ، سَبِّحِي وَارْفَعِيهِ إِلَى الدُّهُورِ.

61. بَارِكِي الرَّبَّ يَا جَمِيعَ جُنُودِ الرَّبِّ، سَبِّحِي وَارْفَعِيهِ إِلَى الدُّهُورِ.

62. بَارِكَا الرَّبَّ أَيُّهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، سَبِّحَا وَارْفَعَاهُ إِلَى الدُّهُورِ.

63. بَارِكِي الرَّبَّ يَا نُجُومَ السَّمَاءِ، سَبِّحِي وَارْفَعِيهِ إِلَى الدُّهُورِ.

64. بَارِكِي الرَّبَّ يَا جَمِيعَ الأَمْطَارِ وَالأَنْدَاءِ، سَبِّحِي وَارْفَعِيهِ إِلَى الدُّهُورِ.

65. بَارِكِي الرَّبَّ يَا جَمِيعَ الرِّيَاحِ، سَبِّحِي وَارْفَعِيهِ إِلَى الدُّهُورِ.

66. بَارِكَا الرَّبَّ أَيُّهَا النَّارُ وَالْحَرُّ، سَبِّحَا وَارْفَعَاهُ إِلَى الدُّهُورِ.

67. بَارِكَا الرَّبَّ أَيُّهَا الْبَرْدُ وَالْحَرُّ، سَبِّحَا وَارْفَعَاهُ إِلَى الدُّهُورِ.

68. بَارِكَا الرَّبَّ أَيُّهَا النَّدَى وَالْجَلِيدُ، سَبِّحَا وَارْفَعَاهُ إِلَى الدُّهُورِ.

69. بَارِكَا الرَّبَّ أَيُّهَا الْجَمَدُ وَالْبَرْدُ، سَبِّحَا وَارْفَعَاهُ إِلَى الدُّهُورِ.

70. بَارِكَا الرَّبَّ أَيُّهَا الصَّقِيعُ وَالثَّلْجُ، سَبِّحَا وَارْفَعَاهُ إِلَى الدُّهُورِ.

71. بَارِكَا الرَّبَّ أَيُّهَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، سَبِّحَا وَارْفَعَاهُ إِلَى الدُّهُورِ.

72. بَارِكَا الرَّبَّ أَيُّهَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ، سَبِّحَا وَارْفَعَاهُ إِلَى الدُّهُورِ.

73. بَارِكِي الرَّبَّ أَيَّتُهَا الْبُرُوقُ وَالسُّحُبُ، سَبِّحِي وَارْفَعِيهِ إِلَى الدُّهُورِ.

74. لِتُبَارِكِ الأَرْضُ الرَّبَّ، لِتُسَبِّحْ وَتَرْفَعْهُ إِلَى الدُّهُورِ.

75. بَارِكِي الرَّبَّ أَيَّتُهَا الْجِبَالُ وَالتِّلاَلُ، سَبِّحِي وَارْفَعِيهِ إِلَى الدُّهُورِ.

76. بَارِكِي الرَّبَّ يَا جَمِيعَ أَنْبِتَةِ الأَرْضِ، سَبِّحِي وَارْفَعِيهِ إِلَى الدُّهُورِ.

77. بَارِكِي الرَّبَّ أَيَّتُهَا الْيَنَابِيعُ، سَبِّحِي وَارْفَعِيهِ إِلَى الدُّهُورِ.

78. بَارِكِي الرَّبَّ أَيَّتُهَا الْبِحَارُ وَالأَنْهَارُ، سَبِّحِي وَارْفَعِيهِ إِلَى الدُّهُورِ.

79. بَارِكِي الرَّبَّ أَيَّتُهَا الْحِيتَانُ وَجَمِيعُ مَا يَتَحَرَّكُ فِي الْمِيَاهِ، سَبِّحِي وَارْفَعِيهِ إِلَى الدُّهُورِ.

80. بَارِكِي الرَّبَّ يَا جَمِيعَ طُيُورِ السَّمَاءِ، سَبِّحِي وَارْفَعِيهِ إِلَى الدُّهُورِ.

81. بَارِكِي الرَّبَّ يَا جَمِيعَ الْوُحُوشِ وَالْبَهَائِمِ، سَبِّحِي وَارْفَعِيهِ إِلَى الدُّهُورِ.

82. بَارِكُوا الرَّبَّ يَا بَنِي الْبَشَرِ، سَبِّحُوا وَارْفَعُوهُ إِلَى الدُّهُورِ.

83. بَارِكُوا الرَّبَّ يَا إِسْرَائِيلُ، سَبِّحُوا وَارْفَعُوهُ إِلَى الدُّهُورِ.

84. بَارِكُوا الرَّبَّ يَا كَهَنَةَ الرَّبِّ، سَبِّحُوا وَارْفَعُوهُ إِلَى الدُّهُورِ.

85. بَارِكُوا الرَّبَّ يَا عَبِيدَ الرَّبِّ، سَبِّحُوا وَارْفَعُوهُ إِلَى الدُّهُورِ.

86. بَارِكُوا الرَّبَّ يَا أَرْوَاحَ وَنُفُوسَ الصِّدِّيقِينَ، سَبِّحُوا وَارْفَعُوهُ إِلَى الدُّهُورِ.

87. بَارِكُوا الرَّبَّ أَيُّهَا الْقِدِّيسُونَ وَالْمُتَوَاضِعُو الْقُلُوبِ، سَبِّحُوا وَارْفَعُوهُ إِلَى الدُّهُورِ،

88. بَارِكُوا الرَّبَّ يَا حَنَنْيَا وَعَزَرْيَا وَمِيشَائِيلُ، سَبِّحُوا وَارْفَعُوهُ إِلَى الدُّهُورِ لأَنَّهُ أَنْقَذَنَا مِنَ الْجَحِيمِ، وَخَلَّصَنَا مِنْ يَدِ الْمَوْتِ، وَنَجَّانَا مِنْ وَسَطِ أَتُّونِ اللَّهِيبِ الْمُضْطَرِمِ وَمِنْ وَسَطِ النَّارِ.

89. اِعْتَرِفُوا لِلرَّبِّ لأَنَّهُ صَالِحٌ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ.

90. بَارِكُوا يَا جَمِيعَ الْقَانِتِينَ الرَّبَّ إِلهَ الآلِهَةِ، سَبِّحُوا وَاعْتَرِفُوا لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ.

91. حِينَئِذٍ تَحَيَّرَ نَبُوخَذْنَصَّرُ الْمَلِكُ وَقَامَ مُسْرِعًا فَأَجَابَ وَقَالَ لِمُشِيرِيهِ: «أَلَمْ نُلْقِ ثَلاَثَةَ رِجَالٍ مُوثَقِينَ فِي وَسَطِ النَّارِ؟» فَأَجَابُوا وَقَالُوا لِلْمَلِكِ: «صَحِيحٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ».

92. أَجَابَ وَقَالَ: «هَا أَنَا نَاظِرٌ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ مَحْلُولِينَ يَتَمَشَّوْنَ فِي وَسَطِ النَّارِ وَمَا بِهِمْ ضَرَرٌ، وَمَنْظَرُ الرَّابِعِ شَبِيهٌ بِابْنِ الآلِهَةِ».

93. ثُمَّ اقْتَرَبَ نَبُوخَذْنَصَّرُ إِلَى بَابِ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ وَأَجَابَ، فَقَالَ: «يَا شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَ نَغُو، يَا عَبِيدَ اللهِ الْعَلِيِّ، اخْرُجُوا وَتَعَالَوْا». فَخَرَجَ شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَ نَغُو مِنْ وَسْطِ النَّارِ.

94. فَاجْتَمَعَتِ الْمَرَازِبَةُ وَالشِّحَنُ وَالْوُلاَةُ وَمُشِيرُو الْمَلِكِ وَرَأَوْا هؤُلاَءِ الرِّجَالَ الَّذِينَ لَمْ تَكُنْ لِلنَّارِ قُوَّةٌ عَلَى أَجْسَامِهِمْ، وَشَعْرَةٌ منْ رُؤُوسِهِمْ لَمْ تَحْتَرِقْ، وَسَرَاوِيلُهُمْ لَمْ تَتَغَيَّرْ، وَرَائِحَةُ النَّارِ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِمْ.

95. فَأَجَابَ نَبُوخَذْنَصَّرُ وَقَالَ: «تَبَارَكَ إِلهُ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَ نَغُو، الَّذِي أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَأَنْقَذَ عَبِيدَهُ الَّذِينَ اتَّكَلُوا عَلَيْهِ وَغَيَّرُوا كَلِمَةَ الْمَلِكِ وَأَسْلَمُوا أَجْسَادَهُمْ لِكَيْلاَ يَعْبُدُوا أَوْ يَسْجُدُوا لإِلهٍ غَيْرِ إِلهِهِمْ.

96. فَمِنِّي قَدْ صَدَرَ أَمْرٌ بِأَنَّ كُلَّ شَعْبٍ وَأُمَّةٍ وَلِسَانٍ يَتَكَلَّمُونَ بِالسُّوءِ عَلَى إِلهِ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَ نَغُو، فَإِنَّهُمْ يُصَيَّرُونَ إِرْبًا إِرْبًا، وَتُجْعَلُ بُيُوتُهُمْ مَزْبَلَةً، إِذْ لَيْسَ إِلهٌ آخَرُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَجِّيَ هكَذَا».

97. حِينَئِذٍ قَدَّمَ الْمَلِكُ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَ نَغُوَ فِي وِلاَيَةِ بَابِلَ.

98. مِنْ نَبُوخَذْنَصَّرَ الْمَلِكِ إِلَى جَميِعَ الْشُّعُوبِ وَالْاُمَمِ وَالْاَلسِنَةِ القَاطِنينَ فِي كُلِّ الاَرْضِ لِيَكْثُرْ سَلاَمُكُمْ.

99. لَقَدْ حَسُنَ لَدَيَّ أَنْ أُعْلِنَ اَلاَيَاتِ وَالْعَجَائِبَ الَّتِي صَنَعَهَا مَعِيَ الله العَلِيُّ،

100. فَمَا اَعْظَمَ آَيَاتِهِ وَمَا أَقْوَىَ عَجَائِبَهُ. إِنَّ مَلَكُوتَهُ مَلَكُوتٌ اَبَدِيٌّ وَسُلْطَانَهُ إِلَى جِيلٍ فَجِيلٍ.

الإِصْحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ

1. وَكَانَ فِي بَابِلَ رَجُلٌ اسْمُهُ يُويَاقِيمُ،

2. وَكَانَ مُتَزَوِّجًا امْرَأَةً اسْمُهَا سُوسَنَّةُ ابْنَةُ حِلْقِيَّا، جَمِيلَةً جِدًّا وَمُتَّقِيَةً لِلرَّبِّ.

3. وَكَانَ أَبَوَاهَا صِدِّيقَيْنِ فَأَدَّبَا ابْنَتَهُمَا عَلَى حَسَبِ شَرِيعَةِ مُوسَى.

4. وَكَانَ يُويَاقِيمُ غَنِيًّا جِدًّا، وَكَانَتْ لَهُ حَدِيقَةٌ تَلِي دَارَهُ، وَكَانَ الْيَهُودُ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ لأَنَّهُ كَانَ أَوْجَهَهُمْ جَمِيعًا.

5. وَكَانَ قَدِ أُقِيمَ شَيْخَانِ مِنَ الشَّعْبِ لِلْقَضَاءِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَهُمَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ الرَّبُّ فِيهِمْ إِنَّ الإِثْمَ قَدْ صَدَرَ مِنْ بَابِلَ مِنْ شُيُوخٍ قُضَاةٍ يُحْسَبُونَ مُدَبِّرِي الشَّعْبِ.

6. وَكَانَا يَتَرَدَّدَانِ إِلَى دَارِ يُويَاقِيمَ فَيَأْتِيهِمَا كُلُّ ذِي دَعْوَى.

7. وَكَانَتْ سُوسَنَّةُ مَتَى انْصَرَفَ الشَّعْبُ عِنْدَ الظُّهْرِ تَدْخُلُ وَتَتَمَشَّى فِي حَدِيقَةِ رَجُلِهَا.

8. فَكَانَ الشَّيْخَانِ يَرَيَانِهَا كُلَّ يَوْمٍ تَدْخُلُ وَتَتَمَشَّى، فَكَلِفَا بِهَوَاهَا.

9. وَأَسْلَمَا عُقُولَهُمَا إِلَى الْفَسَادِ، وَصَرَفَا أَعْيُنَهُمَا لِئَلاَّ يَنْظُرَا إِلَى السَّمَاءِ فَيَذْكُرَا الأَحْكَامَ الْعَادِلَةَ.

10. وَكَانَا كِلاَهُمَا مَشْغُوفَيْنِ بِهَا، وَلَمْ يُكَاشِفْ أَحَدُهُمَا الآخَرَ بِوَجْدِهِ

11. حَيَاءً مِنْ كَشْفِ هَوَاهُمَا وَرَغْبَةً فِي مُضَاجَعَتِهَا.

12. وَكَانَا كُلَّ يَوْمٍ يَجِدَّانِ فِي التَّرَقُّبِ لِكَيْ يَنْظُرَاهَا.

13. وَإِنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ لِلآخَرِ لِنَنْصَرِفْ إِلَى بُيُوتِنَا فَإِنَّهَا سَاعَةُ الْغَدَاءِ. فَخَرَجَا وَتَفَارَقَا.

14. ثُمَّ انْقَلَبَا وَرَجَعَا إِلَى الْمَوْضِعِ. فَسَأَلَ بَعْضُهُمَا بَعْضًا عَنْ سَبَبِ رُجُوعِهِ، فَاعْتَرَفَا بِهَوَاهُمَا، وَحِينَئِذٍ اتَّفَقَا مَعًا عَلَى وَقْتٍ يُمْكِنُهُمَا فِيهِ أَنْ يَخْلُوَا بِهَا.

15. وَكَانَ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ بَيْنَمَا هُمَا مُتَرَقِّبَانِ الْيَوْمَ الْمُوَافِقَ، أَنَّهَا دَخَلَتْ مِثْلَ أَمْسٍ فَمَا قَبْلُ وَمَعَهَا جَارِيَتَانِ فَقَطْ، وَأَرَادَتْ أَنْ تَغْتَسِلَ فِي الْحَدِيقَةِ لأَنَّهُ كَانَ حَرٌّ.

16. وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَحَدٌ إِلاَّ الشَّيْخَانِ وَهُمَا مُخْتَبِئَانِ يَتَرَقَّبَانِهَا.

17. فَقَالَتْ لِلْجَارِيَتَيْنِ ائْتِيَانِي بِدُهْنٍ وَغَسُولٍ وَأَغْلِقَا أَبْوَابَ الْحَدِيقَةِ لأَغْتَسِلَ.

18. فَفَعَلَتَا كَمَا أَمَرَتْهُمَا: أَغْلَقَتَا أَبْوَابَ الْحَدِيقَةِ وَخَرَجَتَا مِنْ أَبْوَابِ السِّرِّ لِتَأْتِيَا بِمَا أُمِرَتَا بِهِ، وَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّ الشَّيْخَيْنِ مُخْتَبِئَانِ هُنَاكَ.

19. فَلَمَّا خَرَجَتِ الْجَارِيَتَانِ قَامَ الشَّيْخَانِ وَهَجَمَا عَلَيْهَا وَقَالاَ:

20. هَا إِنَّ أَبْوَابَ الْحَدِيقَةِ مُغْلَقَةٌ وَلاَ يَرَانَا أَحَدٌ، وَنَحْنُ كَلِفَانِ بِهَوَاكِ فَوَافِقِينَا وَكُونِي مَعَنَا.

21. وَإِلاَّ فَنَشْهَدُ عَلَيْكِ أَنَّهُ كَانَ مَعَكِ شَابٌّ وَلِذلِكَ صَرَفْتِ الْجَارِيَتَيْنِ عَنْكِ.

22. فَتَنَهَّدَتْ سُوسَنَّةُ وَقَالَتْ لَقَدْ ضَاقَ بِي الأَمْرُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، فَإِنِّي إِنْ فَعَلْتُ هذَا فَهُوَ لِي مَوْتٌ. وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ فَلاَ أَنْجُو مِنْ أَيْدِيكُمَا.

23. وَلكِنْ خَيْرٌ لِي أَنْ لاَ أَفْعَلَ ثُمَّ أَقَعَ فِي أَيْدِيكُمَا مِنْ أَنْ أَخْطَأَ أَمَامَ الرَّبِّ.

24. وَصَرَخَتْ سُوسَنَّةُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ فَصَرَخَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهَا.

25. وَأَسْرَعَ أَحَدُهُمَا وَفَتَحَ أَبْوَابَ الْحَدِيقَةِ.

26. فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ الْبَيْتِ الصُّرَاخَ فِي الْحَدِيقَةِ، وَثَبُوا إِلَيْهَا مِنْ بَابِ السِّرِّ لِيَرَوْا مَا وَقَعَ لَهَا.

27. وَلَمَّا تَكَلَّمَ الشَّيْخَانِ بِكَلاَمِهِمَا خَجِلَ الْعَبِيدُ جِدًّا لأَنَّهُ لَمْ يُقَلْ قَطُّ هذَا الْقَوْلِ عَلَى سُوسَنَّةَ.

28. وَفِي الْغَدِ لَمَّا اجْتَمَعَ الشَّعْبُ إِلَى رَجُلِهَا يُويَاقِيمَ، أَتَى الشَّيْخَانِ مُضْمِرَيْنِ نِيَّةً أَثِيمَةً عَلَى سُوسَنَّةَ لِيُهْلِكَاهَا.

29. وَقَالاَ أَمَامَ الشَّعْبِ أَرْسِلُوا إِلَى سُوسَنَّةَ ابْنَةِ حِلْقِيَّا الَّتِي هِيَ امْرَأَةُ يُويَاقِيمَ. فَأَرْسَلُوا.

30. فَأَتَتْ هِيَ وَوَالِدَاهَا وَبَنُوهَا وَجَمِيعُ ذَوِي قَرَابَتِهَا.

31. وَكَانَتْ سُوسَنَّةُ تَرِفَةً جِدًّا وَجَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ.

32. فَأَمَرَ هذَانِ الْفَاجِرَانِ أَنْ يُكْشَفَ وَجْهُهَا. وَكَانَتْ مُبَرْقَعَةً لِيَشْبَعَا مِنْ جَمَالِهَا.

33. وَكَانَ أَهْلُهَا وَجَمِيعُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَهَا يَبْكُونَ.

34. فَقَامَ الشَّيْخَانِ فِي وَسْطِ الشَّعْبِ وَوَضَعَا أَيْدِيَهُمَا عَلَى رَأْسِهَا.

35. فَرَفَعَتْ طَرْفَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ بَاكِيَةٌ لأَنَّ قَلْبَهَا كَانَ مُتَوَكِّلًا عَلَى الرَّبِّ.

36. فَقَالَ الشَّيْخَانِ إِنَّنَا كُنَّا نَتَمَشَّى فِي الْحَدِيقَةِ وَحْدَنَا، فَإِذَا بِهذِهِ قَدْ دَخَلَتْ وَمَعَهَا جَارِيَتَانِ، وَأَغْلَقَتْ أَبْوَابَ الْحَدِيقَةِ ثُمَّ صَرَفَتِ الْجَارِيَتَيْنِ.

37. فَأَتَاهَا شَابٌّ كَانَ مُخْتَبِئًا وَوَقَعَ عَلَيْهَا.

38. وَكُنَّا نَحْنُ فِي زَاوِيَةٍ مِنَ الْحَدِيقَةِ، فَلَمَّا رَأَيْنَا الإِثْمَ أَسْرَعْنَا إِلَيْهِمَا وَرَأَيْنَاهُمَا مُتَعَانِقَيْنِ.

39. أَمَّا ذَاكَ فَلَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نُمْسِكَهُ لأَنَّهُ كَانَ أَقْوَى مِنَّا فَفَتَحَ الأَبْوَابَ وَفَرَّ.

40. وَأَمَّا هذِهِ فَقَبَضْنَا عَلَيْهَا. وَسَأَلْنَاهَا: مَنِ الشَّابُّ؟ فَأَبَتْ أَنْ تُخْبِرَنَا. هذَا مَا نَشْهَدُ بِهِ.

41. فَصَدَّقَهُمَا الْمَجْمَعُ لأَنَّهُمَا شَيْخَانِ وَقَاضِيَانِ فِي الشَّعْبِ، وَحَكَمُوا عَلَيْهَا بِالْمَوْتِ.

42. فَصَرَخَتْ سُوسَنَّةُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَتْ: «أَيُّهَا الإِلهُ الأَزَلِيُّ الْبَصِيرُ بِالْخَفَايَا، الْعَالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ.

43. إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمَا إِنَّمَا شَهِدَا عَلَيَّ بِالزُّورِ، وَهَا أَنَا أَمُوتُ وَلَمْ أَصْنَعْ شَيْئًا مِمَّا افْتَرَى عَلَيَّ هذَانِ».

44. فَاسْتَجَابَ الرَّبُّ لِصَوْتِهَا.

45. وَإِذْ كَانَتْ تُسَاقُ إِلَى الْمَوْتِ نَبَّهَ اللهُ رُوحًا مُقَدَّسًا لِشَابٍّ حَدَثٍ اسْمُهُ دَانِيآلُ.

46. فَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ دَمِ هذِهِ.

47. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الشَّعْبُ كُلُّهُ وَقَالُوا: «مَا هذَا الْكَلاَمُ الَّذِي قُلْتَهُ؟»

48. فَوَقَفَ فِي وَسْطِهِمْ وَقَالَ: «أَهكَذَا أَنْتُمْ أَغْبِيَاءُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى تَقْضُوا عَلَى بِنْتِ إِسْرَائِيلَ بِغَيْرِ أَنْ تَفْحَصُوا وَتَتَحَقَّقُوا الأَمْرَ؟

49. اِرْجِعُوا إِلَى الْقَضَاءِ فَإِنَّ هذَيْنِ إِنَّمَا شَهِدَا عَلَيْهَا بِالزُّورِ.

50. فَأَسْرَعَ الشَّعْبُ كُلُّهُ وَرَجَعَ. فَقَالَ لَهُ الشَّيْخَانِ: «هَلُمَّ اجْلِسْ بَيْنَنَا وَأَفِدْنَا فَقَدْ أَتَاكَ اللهُ مَزِيَّةَ الشُّيُوخِ».

51. فَقَالَ لَهُمْ دَانِيآلُ: « فَرِّقُوهُمَا بَعْضَهُمَا عَنْ بَعْضٍ فَأَحْكُمَ فِيهِمَا».

52. فَلَمَّا فُرِّقَا الْوَاحِدُ عَنِ الآخَرِ دَعَا أَحَدَهُمَا وَقَالَ لَهُ: «يَا أَيُّهَا الْمُتَعَتِّقُ الأَيَّامِ الشِّرِّيرَةِ، لَقَدْ أَتَتْ عَلَيْكَ خَطَايَاكَ الَّتِي ارْتَكَبْتَ مِنْ قَبْلُ

53. بِقَضَائِكَ أَقْضِيَةَ ظُلْمٍ وَحُكْمِكَ عَلَى الأَبْرِيَاءِ وَإِطْلاَقِكَ لِلْمُجْرِمِينَ، وَقَدْ قَالَ اللهُ الْبَرِيءَ وَالزَّكِيَّ لاَ تَقْتُلْهُمَا.

54. فَالآنَ إِنْ كُنْتَ قَدْ رَأَيْتَهَا فَقُلْ: تَحْتَ أَيَّةِ شَجَرَةٍ رَأَيْتَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ؟» فَقَالَ: «تَحْتَ الضِّرْوَةِ».

55. فَقَالَ دَانِيآلُ: «لَقَدْ صَوَّبْتَ كَذِبَكَ عَلَى رَأْسِكَ، فَمَلاَكُ اللهِ قَدِ أُمِرَ مِنْ لَدُنِ اللهِ بِأَنْ يَشُقَّكَ شَطْرَيْنِ».

56. ثُمَّ نَحَّاهُ وَأَمَرَ بِإِقْبَالِ الآخَرِ فَقَالَ لَهُ: «يَا نَسْلَ كَنْعَانَ لاَ يَهُوذَا، قَدْ فَتَنَكَ الْجَمَالُ وَأَسْلَمَ الْهَوَى قَلْبَكَ إِلَى الْفَسَادِ.

57. هكَذَا كُنْتُمَا تَصْنَعَانِ مَعَ بَنَاتِ إِسْرَائِيلَ وَكُنَّ يُحَدِّثْنَكُمَا مَخَافَةً مِنْكُمَا، أَمَّا بِنْتُ يَهُوذَا فَلَمْ تَحْتَمِلْ فُجُورَكُمَا.

58. فَالآنَ قُلْ لِي: تَحْتَ أَيَّةِ شَجَرَةٍ صَادَفْتَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ؟» فَقَالَ: «تَحْتَ السِّنْدِيَانَةِ».

59. فَقَالَ لَهُ دَانِيآلُ: «وَأَنْتَ أَيْضًا قَدْ صَوَّبْتَ كَذِبَكَ عَلَى رَأْسِكَ، فَمَلاَكُ اللهِ وَاقِفٌ وَبِيَدِهِ سَيْفٌ لِيَقْطَعَكَ شَطْرَيْنِ حَتَّى يُهْلِكَكُمَا».

60. فَصَرَخَ الْمَجْمَعُ كُلُّهُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَبَارَكُوا اللهَ مُخَلِّصَ الَّذِينَ يَرْجُونَهُ.

61. وَقَامُوا عَلَى الشَّيْخَيْنِ، وَقَدْ أَثْبَتَ دَانِيآلُ مِنْ نُطْقِهِمَا أَنَّهُمَا شَهِدَا بِالزُّورِ، وَصَنَعُوا بِهِمَا كَمَا نَوَيَا أَنْ يَصْنَعَا بِالْقَرِيبِ

62. عَمَلًا بِمَا فِي شَرِيعَةِ مُوسَى، فَقَتَلُوهُمَا وَخُلِّصَ الدَّمُ الزَّكِيُّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ.

63. فَسَبَّحَ حِلْقِيَّا وَامْرَأَتُهُ لأَجْلِ ابْنَتِهِمَا مَعَ يُويَاقِيمَ رَجُلِهَا وَذَوِي قَرَابَتِهِمْ لأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا شَيْءٌ قَبِيحٌ.

64. وَعَظُمَ دَانِيآلُ عِنْدَ الشَّعْبِ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ فَمَا بَعْدُ.

65. وَانْضَمَّ الْمَلِكُ أَسْطُوَاجُ إِلَى آبَائِهِ، وَأَخَذَ كُورَشُ الْفَارِسِيُّ مُلْكَهُ.

الإِصْحَاحُ الرَّابِعُ عَشَرَ

1. وَكَانَ دَانِيآلُ نَدِيمًا لِلْمَلِكِ وَمُكَرَّمًا فَوْقَ جَمِيعِ أَصْدِقَائِهِ.

2. وَكَانَ لأَهْلِ بَابِلَ صَنَمٌ اسْمُهُ بَالٌ، وَكَانُوا يُنْفِقُونَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ اِثْنَيْ عَشَرَ إِرْدَبًّا مِنَ السَّمِيذِ وَأَرْبَعِينَ شَاةً وَسِتَّةَ أَمْتَارٍ مِنَ الْخَمْرِ.

3. وَكَانَ الْمَلِكُ يَعْبُدُهُ وَيَنْطَلِقُ كُلَّ يَوْمٍ فَيَسْجُدُ لَهُ. أَمَّا دَانِيآلُ فَكَانَ يَسْجُدُ لإِلهِهِ. فَقَالَ الْمَلِكُ: «لِمَاذَا لاَ تَسْجُدُ لِبَالٍ؟»

4. فَقَالَ: «لأَنِّي لاَ أَعْبُدُ أَصْنَامًا صَنْعَةَ الأَيْدِي، بَلِ الإِلهَ الْحَيَّ خَالِقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي لَهُ السُّلْطَانُ عَلَى كُلِّ ذِي جَسَدٍ».

5. فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: «أَتَحْسَبُ أَنَّ بَالًا لَيْسَ بِإِلهٍ حَيٍّ، أَوَلاَ تَرَى كَمْ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ كُلَّ يَوْمٍ؟»

6. فَضَحِكَ دَانِيآلُ وَقَالَ: «لاَ تَضِلَّ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَإِنَّ هذَا بَاطِنُهُ طِينٌ وَظَاهِرُهُ نُحَاسٌ فَلَمْ يَأْكُلْ قَطُّ».

7. فَغَضِبَ الْمَلِكُ وَدَعَا كَهَنَتَهُ وَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ لَمْ تَقُولُوا لِي مَنِ الَّذِي يَأْكُلُ هذِهِ النَّفَقَةَ تَمُوتُونَ.

8. وَإِنْ بَيَّنْتُمْ أَنَّ بَالًا يَأْكُلُ هذِهِ يَمُوتُ دَانِيآلُ لأَنَّهُ جَدَّفَ عَلَى بَالٍ». فَقَالَ دَانِيآلُ لِلْمَلِكِ: «لِيُفْعَلْ كَمَا تَقُولُ».

9. وَكَانَ كَهَنَةُ بَالٍ سَبْعِينَ كَاهِنًا مَا خَلاَ النِّسَاءَ وَالأَوْلاَدَ، فَأَتَى الْمَلِكُ وَدَانِيآلُ إِلَى بَيْتِ بَالٍ.

10. فَقَالَ كَهَنَةُ بَالٍ: «هَا إِنَّا نَنْصَرِفُ إِلَى الْخَارِجِ، وَأَنْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ ضَعِ الأَطْعِمَةَ وَامْزُجِ الْخَمْرَ وَضَعْهَا ثُمَّ أَغْلِقِ الْبَابَ، وَاخْتِمْ عَلَيْهِ بِخَاتِمِكَ.

11. وَفِي غَدٍ ارْجِعْ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ بَالًا قَدْ أَكَلَ الْجَمِيعَ فَإِنَّا نَمُوتُ، وَإِلاَّ فَيَمُوتُ دَانِيآلُ الَّذِي افْتَرَى عَلَيْنَا».

12. وَكَانُوا يَسْتَخِفُّونَ بِالأَمْرِ، لأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ صَنَعُوا تَحْتَ الْمَائِدَةِ مَدْخَلًا خَفِيًّا يَدْخُلُونَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ وَيَلْتَهِمُونَ الْجَمِيعَ.

13. فَلَمَّا خَرَجُوا وَضَعَ الْمَلِكُ الأَطْعِمَةَ لِبَالٍ، فَأَمَرَ دَانِيآلُ غِلْمَانَهُ فَأَتَوْا بِرَمَادٍ وَذَرُّوهُ فِي الْهَيْكَلِ كُلِّهِ بِحَضْرَةِ الْمَلِكِ وَحْدَهُ، ثُمَّ خَرَجُوا وَأَغْلَقُوا الْبَابَ وَخَتَمُوا عَلَيْهِ بِخَاتَمِ الْمَلِكِ وَانْصَرَفُوا.

14. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ دَخَلَ الْكَهَنَةُ كَعَادَتِهِمْ هُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ وَأَكَلُوا الْجَمِيعَ وَشَرِبُوا.

15. وَبَكَّرَ الْمَلِكُ فِي الْغَدِ وَدَانِيآلُ مَعَهُ.

16. فَقَالَ: «أَسَالِمَةٌ الْخَوَاتِيمُ يَا دَانِيآلُ؟» قَالَ: «سَالِمَةٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ».

17. وَلَمَّا فُتِحَتِ الأَبْوَابُ نَظَرَ الْمَلِكُ إِلَى الْمَائِدَةِ فَهَتَفَ بِصَوْتٍ عَالٍ: «عَظِيمٌ أَنْتَ يَا بَالُ وَلاَ مَكْرَ عِنْدَكَ».

18. فَضَحِكَ دَانِيآلُ وَأَمْسَكَ الْمَلِكَ لِئَلاَّ يَدْخُلَ إِلَى دَاخِلٍ وَقَالَ: «انْظُرِ الْبَلاَطَ وَاعْرِفْ مَا هذِهِ الآثَارُ».

19. فَقَالَ الْمَلِكُ: «إِنِّي أَرَى آثَارَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَأَوْلاَدٍ». وَغَضِبَ الْمَلِكُ.

20. حِينَئِذٍ قَبَضَ عَلَى الْكَهَنَةِ وَنِسَائِهِمْ وَأَوْلاَدِهِمْ، فَأَرَوْهُ الأَبْوَابَ الْخَفِيَّةَ الَّتِي يَدْخُلُونَ مِنْهَا وَيَأْكُلُونَ مَا عَلَى الْمَائِدَةِ.

21. فَقَتَلَهُمُ الْمَلِكُ وَأَسْلَمَ بَالًا إِلَى يَدِ دَانِيآلَ فَحَطَّمَهُ هُوَ وَهَيْكَلَهُ.

22. وَكَانَ فِي بَابِلَ تِنِّينٌ عَظِيمٌ، وَكَانَ أَهْلُهَا يَعْبُدُونَهُ.

23. فَقَالَ الْمَلِكُ لِدَانِيآلَ: «أَتَقُولُ عَنْ هذَا أَيْضًا إِنَّهُ نُحَاسٌ؟ هَا إِنَّهُ حَيٌّ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَلاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ إِنَّهُ لَيْسَ إِلهًا حَيًّا. فَاسْجُدْ لَهُ».

24. فَقَالَ دَانِيآلُ: «إِنِّي إِنَّمَا أَسْجُدُ لِلرَّبِّ إِلهِي لأَنَّهُ هُوَ الإِلهُ الْحَيُّ.

25. وَأَنْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ اجْعَلْ لِي سُلْطَانًا فَأَقْتُلَ التِّنِّينَ بِلاَ سَيْفٍ وَلاَ عَصًا». فَقَالَ الْمَلِكُ: «قَدْ جَعَلْتُ لَكَ».

26. فَأَخَذَ دَانِيآلُ زِفْتًا وَشَحْمًا وَشَعَرًا وَطَبَخَهَا مَعًا وَصَنَعَ أَقْرَاصًا وَجَعَلَهَا فِي فَمِ التِّنِّينِ، فَأَكَلَهَا التِّنِّينُ فَانْشَقَّ. فَقَالَ: «انْظُرُوا مَعْبُودَاتِكُمْ».

27. فَلَمَّا سَمِعَ بِذلِكَ أَهْلُ بَابِلَ غَضِبُوا جِدًّا وَاجْتَمَعُوا عَلَى الْمَلِكِ وَقَالُوا: «إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ صَارَ يَهُودِيًّا فَحَطَّمَ بَالًا وَقَتَلَ التِّنِّينَ وَذَبَحَ الْكَهَنَةَ».

28. وَأَتَوْا إِلَى الْمَلِكِ وَقَالُوا لَهُ: «أَسْلِمْ إِلَيْنَا دَانِيآلَ وَإِلاَّ قَتَلْنَاكَ أَنْتَ وَآلَكَ».

29. فَلَمَّا رَآهُمُ الْمَلِكُ ثَائِرِينَ بِهِ اضْطُرَّ فَأَسْلَمَ دَانِيآلَ إِلَيْهِمْ.

30. فَأَلْقَوْهُ فِي جُبِّ الأُسُودِ فَكَانَ هُنَاكَ سِتَّةَ أَيَّامٍ.

31. وَكَانَ فِي الْجُبِّ سَبْعَةُ أُسُودٍ يُلْقَى لَهَا كُلَّ يَوْمٍ جُثَّتَانِ وَنَعْجَتَانِ، فَلَمْ يُلْقَ لَهَا حِينَئِذٍ شَيْءٌ لِكَيْ تَفْتَرِسَ دَانِيآلَ.

32. وَكَانَ حَبَقُّوقُ النَّبِيُّ فِي أَرْضِ يَهُوذَا وَكَانَ قَدْ طَبَخَ طَبِيخًا وَثَرَدَ خُبْزًا فِي جَفْنَةٍ وَانْطَلَقَ إِلَى الصَّحْرَاءِ لِيَحْمِلَهُ لِلْحَصَّادِينَ.

33. فَقَالَ مَلاَكُ الرَّبِّ لِحَبَقُّوقَ: «احْمِلِ الْغَدَاءَ الَّذِي مَعَكَ إِلَى بَابِلَ إِلَى دَانِيآلَ فِي جُبِّ الأُسُودِ».

34. فَقَالَ حَبَقُّوقُ: «أَيُّهَا السَّيِّدُ إِنِّي لَمْ أَرَ بَابِلَ قَطُّ وَلاَ أَعْرِفُ الْجُبَّ».

35. فَأَخَذَ مَلاَكُ الرَّبِّ بِجُمَّتِهِ وَحَمَلَهُ بِشَعَرِ رَأْسِهِ وَوَضَعَهُ فِي بَابِلَ عِنْدَ الْجُبِّ بِانْدِفَاعِ رُوحِهِ.

36. فَنَادَى حَبَقُّوقُ قَائِلًا: «يَا دَانِيآلُ يَا دَانِيآلُ خُذِ الْغَدَاءَ الَّذِي أَرْسَلَهُ لَكَ اللهُ».

37. فَقَالَ دَانِيآلُ: «اللَّهُمَّ لَقَدْ ذَكَرْتَنِي وَلَمْ تَخْذُلِ الَّذِينَ يُحِبُّونَكَ».

38. وَقَامَ دَانِيآلُ وَأَكَلَ. وَرَدَّ مَلاَكُ الرَّبِّ حَبَقُّوقَ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى مَوْضِعِهِ.

39. وَفِي الْيَوْمِ السَّابِعِ أَتَى الْمَلِكُ لِيَبْكِيَ عَلَى دَانِيآلَ. فَدَنَا مِنَ الْجُبِّ وَنَظَرَ فَإِذَا بِدَانِيآلَ جَالِسٌ.

40. فَهَتَفَ بِصَوْتٍ عَالٍ وَقَالَ: «عَظِيمٌ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ دَانِيآلَ وَلاَ إِلهَ غَيْرُكَ». ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ جُبِّ الأُسُودِ.

41. أَمَّا الَّذِينَ سَعَوْا بِهِ لِلْهَلاَكِ فَأَلْقَاهُمْ فِي الْجُبِّ فَافْتُرِسُوا مِنْ سَاعَتِهِمْ أَمَامَهُ.

42. فَقَالَ الْمَلِكُ: «لِيَتَّقِ جَمِيعُ سُكَّانِ الأَرْضِ إِلهَ دَانِيآلَ، فَإِنَّهُ الْمُخَلِّصُ الصَّانِعُ الآيَاتِ وَالْعَجَائِبَ فِي الأَرْضِ، وَهُوَ الَّذِي أَنْقَذَ دَانِيآلَ مِنْ جُبِّ الأُسُودِ».