ســــــــؤال وجـــــــواب منع الزواج بامرأة الأخ

ســــــــؤال وجـــــــواب
منع الزواج بامرأة الأخ1
ســــــــــؤال؟
وصلني خطاب من أحد الآباء يستنكر فيه بشدة منع الزواج بامرأة الأخ. ويرى ذلك ضد الأمر الإلهي الصريح:
” لاَ تَصِرِ امْرَأَةُ الْمَيْتِ إِلَى خَارِجٍ لِرَجُل أَجْنَبِيٍّ. أَخُو زَوْجِهَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَتَّخِذُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً، وَيَقُومُ لَهَا بِوَاجِبِ أَخِي الزَّوْجِ. ” (تث25: 5).
وقد أورد نفس الخطاب شواهد أخرى من الكتاب هي (مت22: 24)، (مر12: 19)، (لو20: 28). فما هو الرد؟
جـــــــــــــواب!!
إن الأب الذي أرسل إليكم الخطاب لم يورد النص الإلهي كاملًا كما تقتضي أمانة النقل. إنما حذف الجزء الأول منه، وحذف الجزء الأخير أيضًا، فجاء الاقتباس غير معبر عن التعليم الإلهي. وهدفه وأسبابه.
أما الجزء الأول الذي حذفه فهو: “إن سكن أخوة معًا، ومات واحد منهم وليس له إبن” فلا تصر زوجة الميت إلى آخر… أما الجزء الأخير الذي حذفه فهو: “والبكر الذي تلده يقوم بإسم أخيه الميت، لئلا يمحى إسمه من اسرائيل” (تث25: 5، 6).
الموضوع إذن ليس هو تصريحًا عامًا بالتزوج بامرأة الأخ. إنما هو خاص بأخ مات وليس له نسل.
يتزوج أخوه إمرأته، لكي يقيم له نسلًا. والبكر الذي يولد، يحسب إبنًا للأخ المتوفي.
حدث هذا بهدف حفظ الأنساب في أسباط اسرائيل، حتى لا يمحى إسم أحد ليس له نسل. وكان جائزًا وقتذاك أن يحسب البكر المولود ابنًا للزوج المتوفي قبل ولادة هذا الابن.
ونفس هذا الكلام هو ما ورد في (متى 22) إذ قالوا للسيد المسيح: “يا معلم، قال موسى إن مات أحد وليس له أولاد، يتزوج أخوه بامرأته ويقيم نسلًا لأخيه. فكان عندنا سبعة أخوة. تزوج الأول ومات. وإذ لم يكن له نسل، ترك امرأته لأخيه…” (متى22: 24، 25).
نلاحظ هنا أن سبب التصريح بالزواج بامرأة الأخ هو “إذ لم يكن له نسل” لما مات… ونفس الكلام ورد في إنجيل مرقس: “… كتب موسى: إن مات لأحد أخ وترك إمرأة ولم يخلف أولادًا، أن يأخذ أخوه إمرأته ويقيم نسلًا لأخيه. فكان سبعة أخوة. أخذ الأول إمرأة ومات ولم يترك نسلًا، فأخذها الثاني…” (مر12: 19- 21).
ونفس الكلام في إنجيل لوقا “… إن مات لأحد أخ وله إمرأة. ومات بغير ولد، يأخذ أخوه المرأة، ويقيم نسلًا لأخيه” (لو20: 28).
والسؤال الآن نقوله بكل صراحة: هل هناك أخ يتزوج أمرأة أخيه، بهدف أن يقيم نسلًا لأخيه المتوفي؟! أي ينفذ الوصية الإلهية حسب الحكمة في وضعها؟
وهل يستطيع إنسان تحت أي قانون أن ينجب إبنًا ويكتبه في شهادة الميلاد إبنًا لأخيه الذي توفي قبل ولادة هذا الطفل؟!
ألا يعتبر هذا في ظل القوانين تزويرًا في أوراق رسمية؟! أين هدف الزواج إذن؟!
وإن كان هذا الهدف مستحيلًا، ينتفي إذن الغرض من التزويج بامرأة الأخ.
أما إن قال أحدهم إنه يتزوج بامرأة أخيه، لكي يرعى أولاد الأخ المتوفي، بصفته عمهم، نقول إنه في هذه الحالة يكون مخالفًا لتعليم الكتاب،
لأن الكتاب يشترط أمرين:
الأول: أن يكون أخوه قد توفى دون أن ينجب أولادًا.
ثانيًا: أن الهدف هو إقامة نسل لهذا الأخ، فمادام أخوه المتوفي له نسل، لا تكون هناك حاجة لهذا الزواج. بل هناك نصوص إلهيه تمنعه.
إن التزوج بامرأة الأخ في العهد القديم كان محرمًا تمامًا.
واستثناؤه الوحيد كان في حالة الأخ الذي يموت بغير نسل، ولكي لا يمحى من إسرائيل، كان يلزم أنه يحسب له نسل بعد موته عن طريق أخيه. وكانت الشريعة اليهودية تسمح أن يحسب البكر المولود ابنًا للأخ المتوفي.. فلا نأخذ وضعًا معينًا لا وجود له حاليًا لنجعله قاعدة عامة، وننسى هدفه وأسبابه!!
أما القاعدة الإلهية العامة، فهي قول الوحي الإلهي:
“وَإِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةَ أَخِيهِ، فَذلِكَ نَجَاسَةٌ ” (لا20: 21).
هذا النص الإلهي الصريح، لماذا أخفاه عنك الأب الذي أرسل إليك الخطاب دفاعًا عن تعليم الله في الكتاب المقدس؟ وكيف يصرح بزواج سماه الكتاب نجاسة؟! ولماذا أخفى عليك نصًا آخر يأمر فيه الله بكل صراحة قائلًا:
“عوْرَةَ امْرَأَةِ أَخِيكَ لاَ تَكْشِفْ. إِنَّهَا عَوْرَةُ أَخِيكَ. ” (لا18: 16).
ويضع الله هذا الأمر ضمن ممنوعات أخرى مثل التزوج بالخالة أو العمة أو الأخت… ويعتبر تعدي هذه الوصايا كلها نجاسة ورجسًا. فيقول: “بكل هذه لا تتنجسوا… لكن تحفظون أنتم فرائضي وأحكامي، ولا تعملون شيئًا من جميع هذه الرجاسات، لان جميع هذه الرجاسات قد عملها أهل الأرض الذين قبلكم فتنجست الأرض… بل كل من عمل شيئًا من جميع هذه الرجاسات، تقطع الأنفس التي تعملها من شعبها” (لا18: 24- 29).
وبالتالي أيضًا تحل نفس العقوبة على صاحب أية درجة من درجات الكهنوت يحالل هذه الرجاسات التي حرمها الله.
وبذلك يسمح لزيجة غير شرعية حرمها الله، أن تقوم وأن تستمر، ويحمل وزرها وعقوبتها! بل يستنكر بشدة منع زيجة محرمة سماها الله نجاسة، وأحصاها ضمن الرجاسات!! وحرمها في نفس الموضوع الذي حرم فيه الزواج بالأخت وبالخالة وبالعمة وبامرأة الأب…
أين يهرب مثل هذا الكاهن من (لا20: 21)، (لا18: 16)، والحديث عن هذه النجاسات وعقوبتها كما في (لا18: 24- 29)…؟!
إن تعليم الكتاب المقدس ليس مجرد نص يحذف أحدهم أوله وآخره، ويقدمه مبتورًا للناس، وفي نفس الوقت يخفي باقي الآيات التي تحرم ما يقول…
وتحريم الزواج بأمرأة الأخ هو ما فهمه وما قرره الآباء القديسون الكبار، وما ذكرته المجامع المقدسة.
لا يوجد أحد أعلى من الآباء القديسين، ولا أعلى من المجامع المقدسة وقوانينها. وسنكمل الحديث عن هذا الأمر في العدد المقبل إن شاء الله…
ومن له أذنان للسمع فليسمع.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نُشر في مجلة الكرازة -السنة السادسة عشرة – العدد الخامس عشر – بتاريخ 16 ديسمبر 1988



