زوجة الكاهن: صفاتها، ومسئوليتها

زوجة الكاهن: صفاتها، ومسئوليتها[1]
أول شيء نقوله هو أن زوجة الأب الكاهن ليست امرأة عادية، إنما لها في الكتاب المقدس صفات وشروط، وكذلك في قوانين الكنيسة.
صفاتهَا
صفات قبل سيامة الأب الكاهن، وصفات بعد سيامته.
ففي العهد القديم يشترط فيمن يتزوجها الكاهن أنها تكون بكرًا، لا أرملة ولا مطلقة. أي أن زوجها بالأب الكاهن لا يكون الزواج الثاني لها.
وتكون لزوجة الكاهن صفات روحية.
مما يدل على أنه قبل الكهنوت قد اختار إنسانة روحية.
وأنه أيضًا قد استطاع أن “يُدَبِّرُ بَيْتَهُ حَسَنًا… انْ كَانَ احَدٌ لاَ يَعْرِفُ انْ يُدَبِّرَ بَيْتَهُ، فَكَيْفَ يَعْتَنِي بِكَنِيسَةِ اللهِ؟” (1تي3: 4، 5).
وهكذا يكون بيت الكاهن بيتًا نموذجيًا أمام الشعب: في الزوجة الصالحة، وفي أولاده الذين “في الخضوع بكل وقار” بتأثير الأب والأم معًا…
ونحن نميل أن تكون زوجة الكاهن خادمة قبل سيامته.
لكي تعرف طبيعة عمله، وتساعده فيه. ولا تقلق ولا تتضجر، إذا ما رجع متأخرًا إلى بيته، عارفة أنه من أجل الله وملكوته يتعب ليلًا ونهارًا، وإنه يأخذ أجرته من الله حسب تعبه (1كو3: 8).
وزوجة الكاهن ينبغي أن تكون مثالية في مظهرها وفي عبادتها.
تكون ملابسها في منتهى الحشمة، وزينتها في منتهى الوقار، ولا تكون موضع انتقاد في أي شيء. وتكون محبة للكل، علاقتها طيبة مع الجميع. كما تكون هادئة لا تثير حولها ضجيجًا.
ويراها الناس مواظبة على الاجتماعات والقداسات، والتناول من الأسرار المقدسة. ومثالية في الاستماع، وفي حفظها للنظام.
وتنال احترام الناس، ليس لمجرد أنها زوجة الأب الكاهن. وإنما يحترمونها بالأكثر من أجل شخصيتها وصفاتها الطيبة وروحياتها.
وكما يعجبون بها كشخصية تسترعي الإعجاب، يعجبون بها أيضًا كأم.
فيكون أولادها أيضًا مثاليين في طباعهم وتصرفاتهم وهدوئهم. لا يرتكب الصغير منهم خطأ توبخه عليه إحدى الخادمات، أو تحرج من توبيخه بسبب مركز أبيه أو مراعاة لشعور أمه.
فلا يحتاج أولادها إلى تربية أخرى من خدام الكنيسة، تعوضهم عن تقصير أمهم أو أبيهم في تربيتهم!!
يقترح البعض أن تكون زوجة الكاهن من خريجات معهد الرعاية.
ولكن هذا الأمر لا يتوافر بالنسبة إلى الكل. إلا لو سمحنا بوجود فروع للمعهد في شتى البلاد في مصر والخارج. أو على الأقل لو أننا سمحنا بالانتساب إلى المعهد، وبدراسة مواده دراسة خاصة.
كما يسأل البعض هل تكون امرأة عاملة أم لا؟
الواقع أن العمل له فائدته: من جهة أنها تحمل شيئًا من العبء المالي عن زوجها. كما أن تكتسب خبرات عن المجتمع عن طريق العمل. وأيضًا تبعد عن روح الملل، ما دام زوجها طول الوقت في الكنيسة وهي تبقى وحدها في البيت (إن لم تكن عاملة).
لا مانع إذن من عمل زوجة الكاهن، بشرط أن تكون لها سمعة طيبة في محيط عملها، ولا تقصر في واجبات بيتها.
وإن كانت زوجة الكاهن خادمة في الكنيسة، ينبغي أنها تكون غير مسيطرة، وبخاصة إن كانت هناك خادمات أقدم منها وأكفأ.
وبخاصة أيضًا إن كانت تخدم في محيط السيدات والفتيات الكبيرات، ولها أمر ونهي، ولها تدبير عمل!!
من المفروض أنها تقدم مثالًا عمليًا في التواضع وإنكار الذات، وفي التعاون مع الكل بغير تعالٍ على أحد، ولا تفرض رأيها في الخدمة بل كما قال الشيخ الروحاني: “في أي مكان حللت فيه، كن صغير أخوتك وخديمهم”.
إن روح السيطرة روح منفرة، تولد الانقسام في الكنيسة.
ولا تظن أنها ـ عن طريق صلتها بزوجها الكاهن – يمكن أن تأخذ منه قرارات في شئون الخدمة قد تضايق زميلاتها.
إن حدث هذا، فقد تقدم بعض الزميلات شكوى ضدها لزوجها الكاهن، فيحرج بينها وبينهن. أو تقدم شكاوى لزملائه الكهنة أو لاجتماع الخدام والخادمات وتتعقد الأمور، وتسوء صورتها في الكنيسة.
*كما لا يجوز لها أن تتدخل في أمور إدارة الكنيسة.
مما يحرج الأب الكاهن أمام زملائه، أو أمام الأراخنة أعضاء مجلس الكنيسة. سواء وقفت ضد بعض الأعضاء في تصرفاتهم أو وجهات نظرهم. أو اتصل بها البعض لكي تساعدهم في إلغاء قرار اتخذه زوجها الكاهن، ووعدتهم بطريقة شعروا بها أن الأب الكاهن له سلطان عليهم، بينما يوجد سلطان عليه في بيته!! وهذا أمر لا يليق بتاتًا، وليس من كرامة زوجها واحترام الخدّام له…
وبخاصة لو قرر الأب الكاهن رأيًا في اجتماع بالمساء. ثم عاد فغيّره في صباح اليوم التالي!!
*أيضًا لا تضغط على زوجها في إتخاذ قرار إداري معين خاص بالكنيسة.
وإن لم يستطيع ذلك، تغضب وتثير في المنزل جوًا من النكد يؤثر على خدمته الكهنوتية والرعوية.
لا يصح أن يشعر البعض أن الأب الكاهن له مفتاح، وأنها صاحبة هذا المفتاح بتدخلها في سياسة الكنيسة.
*ولا يصح أن تكون زوجة الكاهن غيّارة (تغير)!
فتتعب إن تعامل في بساطة ورقة مع بعض السيدات. فهو – كأب – من المفروض فيه أن يكون رقيقًا مع الكل، ومحبوبًا من الكل. فلا يجوز – بغيرتها الخاطئة – أن تبعده عن محبته للناس، أو عن محبة الناس له. ولا تسبب له إشكالات في هذه النقطة.
*كذلك ينبغي ألا تضغط عليه ماليًا في مصروفاتها أو مصروفات البيت.
بل تكون مدبرة وقانعة، غير شاكية ولا متذمرة، ولا تجعله يغير سياسته في عفة اليد ماليًا بسببها. ولا تدعه يجري وراء المال بعد أن كانت خدمته تسمو على المادة والطلب.
*وينبغي أن تكون أيضًا كتومة للأسرار.
فأي خبر قال لها، لا تذيعه وتنشره. فهناك نوع من الناس يعتبر أن كل ما يقوله للأب الكاهن هو سرّ مصون. فإن أشاعته زوجة الكاهن – ولو وسط صديقاتها والمقربات إليها – سوف يشاع عن الكاهن أنه يفشي سر الاعتراف!! ونصيحتي لكل أب كاهن أن يكون حريصًا جدًا في كل ما يقوله لزوجته من أخبار. وبخاصة إن كانت الزوجة غير حريصة في كلامها.
على أن تواضع زوجة الكاهن ينبغي أن يشمل كل معاملاتها.
فهو تواضع من جهة زوجها، ومن جهة زملائه الكهنة. وأيضًا تواضع تجاه مجلس الكنيسة وكل المسئولين في إدارتها. وتواضع تجاه الخدام والخادمات. وتواضع تجاه كل الناس عمومًا في الكنيسة، وكل العاملين فيها. يشعر الجميع أنها تمر عليهم كالنسيم الهاديء العطر، في رقة وأدب واتضاع ومحبة، وفي خدمة كل أحد.
ومن جهة تواضعها في التعامل مع زوجها:
تحترمه أمام الجميع، ولا تلاججه في موضوع ما، ولا تصحح له أمام الناس خطأ قد وقع فيه. ولا تحرجه بتصرف ما.
وينبغي أن تعرف أن كرامتها نابعة من كرامته، وليست لها كرامة مستقلة عن كرامة زوجها، تمارسها بطريقة تسيء إليه.
وفي دفاعها عنه، لا تصطدم بالآخرين ولا تسيء إليهم.
كما انها لا تدافع عنه في خطأ يقع فيه، بل تنقذه من الخطأ. وبسبب الدفاع عنه، لا يصح أن يعلو صوتها ويحتد، ولا تتشاجر مع الغير، ولا تدخل في عداوات معينة، ولا تفقد روحياتها وهدوءها وسلامها القلبي…
وإن كان لها تأثير على زوجها، ليكن ذلك داخل بيتها في سرّ. ولا يظهر ذلك أمام الناس.
مسئوليتها
ينطبق عليها قول الرب عن آدم “أَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ” (تك2: 18). فينبغي أن تكون معينة له، تساعده حتى في خدمته.
أول كل شيء أن توجد له في البيت جوًا سليمًا هادئًا، بحيث يخرج من بيته إلى الخدمة وهو هادئ النفس جدًا. لم يحدث أنها سببت له شيئًا من العكننة (النكد).
يمكن أن تعينه أيضًا، حتى من الناحية العلمية.
ترتب له كتبه وكارتاته. تنظر في القطمارس وتعرف موضوع عظة القداس المقبل. وتذكّره بها. وإن كانت على درجة قوية من المعرفة، ترشده أين وردت أقوال الآباء في ذلك الموضوع. فتشير إلى المراجع.
وإن كان الأب الكاهن قد تكلم في هذا الموضوع من قبل، تذكّره بما قاله حتى لا يكرر الكلام.
يمكن أن ترتب له جدول مقابلاته المقبلة وتستقبل المكالمات التليفونية.
تساعده أيضًا في تربية أولاده. وإن كانت خادمة، تحمل عنه عبئًا من الخدمة. يمكن أيضًا أن تساعده في عماد السيدات الكبيرات السن، وأيضًا في ترتيب المتقدمات للتناول، من حيث لبس الإيشارب وخلع الحذاء، بكل رقة وتواضع… كإشبينة…
يسأل البعض: هل زوجة الكاهن تساعده في الافتقاد؟
ليس في كل حالة ففي الحالات التي تتعلق بأسرار العائلات أو الأفراد، يستحسن أنها تكون بعيدة. وفي حالات أخرى مثل الخدمات الاجتماعية، لا مانع. إذا وجد الأب الكاهن أن الظروف تسمح بذلك.
على ان هناك نوعًا من الافتقاد، يمكن أن تقوم به زوجة الكاهن وحدها في حدود خدمتها الخاصة. كبعض المشكلات العائلية التي قد تصل إلى الطلاق، أو المهددة بالارتداد، وما إلى ذلك.
أيضًا من حق زوجة الكاهن أن تحتفظ بخصوصيات بيتها. فلا يستعمله الكاهن في سماع الاعترافات، أو في حل بعض المشاكل… هذه الأمور ليكن مكانها هو الكنيسة، وإلا فسوف تفقد زوجته حريتها المنزلية، ويفقد هو حريته أيضًا. ويصبح بيته مثل (دوّار العمدة)!
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: صفحة الرعاية – زوجة الكاهن: صفاتها، ومسئوليتها، بمجلة الكرازة 12/ 4 /2002




